السبت 25-05-2019
الوكيل الاخباري



تعطيل الدورة الاقتصادية




لا نزال ننتظر نتائج لجنة شكلها وزير العدل لدراسة سلبيات الحجز على كامل أموال المدين مقابل التزام مالي لا تتجاوز قيمته 10% أكثر أو أقل من حجم موجودات المدين القابلة للتسييل .تعثر الشركات في الوفاء بإلتزاماتها للبنوك لا يعني بالضرورة إنهيارها , فمشاكل توفر السيولة من الأسباب المؤقتة التي تتخلل في العادة أعمال الحركة التجارية وتنعكس على الموقف من الإلتزامات المالية للبنوك أو للغير , لكن هل الحل في تعطيل الدورة الإقتصادية للشركة أو للتاجر كأداة ضغط لتحصيل التسهيلات أم منحه الوقت الكافي لتدبير سيولة تفي بالغرض بإستمرار الدورة الإقتصادية للشركة أو للتاجر المدين .خذ مثلا الأسلوب الذي تتبعه مؤسسة الضمان الإجتماعي عندما تطلب الحجز على موجودات أو تجميد حسابات بآلاف الدنانير مقابل عدم تسديد إشتراك ضمان لا يتعدى 200 دينار لسهو أو خطأ وحتى لو كان تهربا .التوصيات المنتظرة يجب أن تحدد الحجز بمقدار قيمة الدين المطلوب وبما لا يعطل أعمال الشركة ومصالح المواطنين.البنوك وهي أكبر الدائنين ترى أن تحصيل تسهيلاتها الممنوحة للشركات أولوية حتى لو كانت على حساب الدورة الإقتصادية، وهي بالنسبة لها تتفوق حتى على حقوق الخزينة، وليس عبثا أن تضغط لقوننة الإجراءات التي تحقق هذه الأهداف لكن المشرع الذي يفترض به أن يكون حياديا لا تأسره هذه النظرة ولا تأخذه الضغوط بقدر ما يفترض به تحري مصالح كل الأطراف والأهم هو إستمرار الدورة الإقتصادية .من الخطأ مقاومة قانون الاعسار المالي بإعتباره يحمي الشركات والمصالح وغيرها ويسعفها في حل الإختلالات المالية أو عسرة في توفير السيولة , بل فيه حماية لدورة إقتصادية كاملة بما فيها حقوق الغير والعمالة والأنشطة المرتبطة بها أو تلك التي نشأت على هامشها . لوزير العدل رأي مؤيد عندما كان مراقبا للشركات اعتبر في حينه قانون ”الإعسار المالي” أحد أهم القوانين الاقتصادية ذات الأولوية لمساعدة الشركات التي تواجه صعوبات مالية على الاستمرار وتأدية التزاماتها تجاه المساهمين بدلا من تصفيتها فهل ما زال متحمسا لهذا الرأي ؟.