الخميس 23-05-2019
الوكيل الاخباري



تغيرات كونية




لا غريب في عمل التحالف الرهيب الذي اجتهد بهمة عالية لإخراج قطار ثورات الربيع عن سكته، وإثبات فرية تم تداولها على نطاق واسع مفادها أن ثورات الربيع لعنة حلت على رأس الأمة، وأنها كانت صناعة «خارجية» استهدفت إشاعة الفوضى وتخريب البلاد، وقتل العباد، وبمنتهى الصدق، فقد «نجحت» هذه الجهود التي بذلت بهذا الاتجاه إلى حد كبير في تغيير الأوضاع التي أنتجتها الثورات خاصة في مصر، وها هي تجتهد بكل قوة لاستنساخ انكفاء ثورة مصر، وتطبيق نفس السيناريو في تونس، فيما تتبنى في اليمن وليبيا خياريْن آخرين يتفقان مع خصوصية كل ساحة، لكن الهدف هو واحد: مسح آثار الثورات، وإقناع الناس أن ما تم لم يكن في مصلحتهم، بل كانت «لعنة» عليهم عصفت باقتصادهم واستقرارهم، وأمنهم، وقد انطلت هذه «الحيلة» على الكثيرين حتى من نخب المجتمع، الذين انطلقوا يلعلعون وينعقون بالخراب، مؤكدين فساد الثورات، وأثرها السيئ في إشاعة الفوضى، ولم يكن هؤلاء في حاجة كبيرة لإثبات وجهة نظرهم، فهم اتخذوا موقفا سلبيا من الثورات منذ اليوم الأول، بسبب ارتباطهم بالأوضاع السابقة، مصلحيا أو وظيفيا أو حتى فكريا، فهم كانوا مستفيدين من «الدولة العميقة» في دول الربيع، ووجودهم مرتبط بشكل وثيق برموزها.. ولهذا وجدوا فيما أنجزته تحالف إسقاط الثورات دليلا قويا على «حكمتهم» و «بعد نظرهم» !والحقيقة أن أكثر المتابعين تفاؤلا لم يكونوا يعتقدون بأن أعداء الثورات كانوا سيرفعون القبعات لها، او يسلمون بما فرضته فيرفعون لها الراية البيضاء، بل على العكس من ذلك، كان من المتوقع ان يهب أعداء الحرية، خوفا من هزاتها الارتدادية، للتحرك بكل قوة لتخريب الثورات، ومقاومتها بعنف وشدة، وشيطنتها، دون أي نظر لأي كلفة بشرية قد تتكبدها الشعوب جراء ذلك، لأن الهدف كان التخريب والشيطنة، مهما بلغ الثمن من ارواح الناس، وثروات الأمة، التي يتحكم بها حفنة من القوم، يريدون الاستئثار بها، وتسخيرها للأبد لرفاهيتهم.المهم اليوم ان لا يلحق الوهن بطلاب الحرية والانعتاق من ربقة البساطير، وحكم الفاسدين ، فقد ثبت أن ثمة من لا يريد لأمتنا أن تتقدم ولو خطوة إلى الأمام. ولكم زغرد عدونا الصهيوني لتلك العصابة، التي ضمت اشتاتا عدة من المتضررين من الثورات، فكرس كل جهده لإسنادها في دوائر صنع القرار الدولي، ووفروا لها غطاء يضمن عدم إخراجها عن القانون الكوني، الذي يتم تفصيله عادة وفق مصالح اعضاء النادي الذي يحكم العالم، وعلى رأسهم إسرائيل، ونظرة سريعة على موقف الأخيرة من قصة الربيع العربي برمته، يثبت صحة ما نقول، فقد شكلت الثورات العربية تحديا أمنيا «كونيا» وغير مسبوق لإسرائيل، وفق الخبير في شؤون الجماعات المسلحة د.»بوعاز غانور»، الرئيس التنفيذي لمعهد مكافحة الإرهاب في مركز الدراسات متعددة الاختصاصات بهرتسليا، الذي قال: إن ما عدها «التغيرات الكونية» التي تحدث في العالم العربي تشكل تحديا أمنيا رئيسا لإسرائيل وغيرها من الدول الغربية الحليفة، ونظرا للتداعيات السياسية الأمنية أمامها بفعل هذه الثورات – والكلام لغانور - يمكن القول: إن الصراعات الداخلية في المستقبل ضمن الأنظمة الجديدة ستعمل على تفاقم التهديد الأمني لإسرائيل ضمن عدة مستويات: الأول: في المدى القصير، من حيث إن زعزعة استقرار الحكومات العربية قد تساعد في تسهيل الهجمات المسلحة عبر الحدود ضد إسرائيل. الثاني: المدى المتوسط، التي قد تكون عبر هذه الحكومات العربية الجديدة، من خلال قيادتها للمنظمات المسلحة، وفي السير على طريق ذات اتجاه واحد نحو صراع عسكري ضد إسرائيل. الثالث: فترات طويلة، من خلال إنشاء الأنظمة الإسلامية الجديدة في العالم العربي التي قد تؤدي لظهور المنظمات الجهادية الجديدة.لقد التقت مصلحة إسرائيل وتحالف إسقاط الربيع في نقطة شيطانية، نحن على ثقة انها لن تنجح في القضاء على الربيع، ولكنها ستؤخر قطف ثماره لمدى معين..