الإثنين 22-04-2019
الوكيل الاخباري



تفعيل الحملات على هروب الخادمات



ظاهرة هروب الخادمات وتزايد المشكلات التي يعانيها من يستخدمونهن لأسباب اضطرارية في غالب الأحيان، أخذت بالاتساع والتشعب لتحدث أزمة في هذا القطاع الخدمي تتفاقم تحت العيون والأنظار، دون ان تجد مواجهة جدية أو حلولا متوازنة تعطي لكل ذي حق حقه وتضع حدا للتجاوزات أيا كان نوعها من الأطراف المتعاقدة في عملية الاستخدام، وهذا ما أدى ان تتراكم الشكاوى على اختلاف أسبابها ومسبباتها بلا حلول عملية تأخذ في الاعتبار حقوق وواجبات كل من المواطن والخادمة والمكتب المعني ! .ليست هنالك لغاية الآن أرقام دقيقة لأعداد الخادمات القادمات من دول آسيوية وافريقية بينها اندونيسيا وسيرلانكا والفلبين واثيوبيا وبنغلادش إلا ان التقديرات في أعدادهن تصل إلى حوالي ستين الفا، لكن الرقم الصادم في هذا المجال يشير إلى ان حوالي عشرين الفا منهن هن في عداد الهاربات من المنازل أو متهربات من العمل وممتنعات عنه لعوامل متعددة، مما يعني ان اكثر من الثلث هو مصدر اشكالات لجميع الجهات وان التجاهل لمثل هذه القضية له أبعاد خطيرة على مختلف المستويات ! .ربما يكون إعلان البحث الجنائي في مديرية الأمن العام انها باشرت منذ أسبوع حملات أمنية موسعة وضمن خطط زمنية متقاربة على بعض مناطق العاصمة التي أصبحت ملاذا مكثفا لهروب الخادمات، خطوة هامة على طريق محاصرة ظاهرة الهروب من خدمة المنازل وممارسة أعمال غير مشروعة شتى ، منها الإخلال بالآداب العامة وغيرها ومخالفة قانون الإقامة والأجانب، وقد وصل الأمر الى تشكيل عصابات يتزعمها آسيويون أو حتى أردنيون من اجل إدارة شبكات تستخدمهن في أغراض جرمية ومشبوهة ويمكن ان تمثل مساسا بالوضع الأمني ! .إذا ما كانت حملة أمنية خاطفة على منطقة عمانية واحدة قد أسفرت عن ضبط مئة وخمسة وثلاثين عاملة وافدة من جنسيات آسيوية متعددة، ثبت من خلال مباشرة الاجراءات القانونية اللازمة وتدقيق قيودهن ، ان خمسين منهن مسجل بحقهن حالات التغيب عن منازل المخدومين، فما هو دور فرق التفتيش في وزارة العمل أيضا من اجل السيطرة على هذه الظاهرة المقلقة، بدلا من القاء اللوم على المواطنين الذين دفعوا ما يقارب الأربعة الآف دينار للمكاتب من اجل استقدامهن للضرورة القصوى لا رفاهية كما يتهمون مع دفع رواتب تقارب الاربعمائة دولار شهريا، وكل ما يسمعون لدى مراجعتهم الجهات التي يتقدمون إليها لانصافهم من المشكلات الخدمية التي يواجهونها هو الطلب منهم اللجوء إلى المحاكم وحبالها الطويلة، مع انها ربما لا تسفر عن أي تعويض مادي عليهم بل تحميلهم نفقات إضافية فوق مصائبهم ! .يبدو ان هنالك قصور واضح في طبيعة التعامل الاداري والمالي والقانوني مع قضايا الخدمة المنزلية والهروب او التهرب من الالتزامات التعاقدية المتعلقة بها، مما يجعل المواطن الاردني هو الطرف الاضعف الذي يعاني من تحايل مكاتب الاستخدام وتمرد الخادمات وهروبهن مع سبق الاصرار والترصد وتجاهل حقوقه من قبل الجهات الرسمية المعنية والبعثات الدبلوماسية ذات العلاقة، وهذا ما ادى الى ان تتدحرج كرة الهروب عبر السنوات الاخيرة لتصبح معضلة كبرى على المجتمع باسره وسمعته الدولية، لانه لا يمكن الفصل بين هذه التجمعات الهائلة من العاملات الوافدات المخالفات وقضايا الاتجار بالبشر التي ما نزال نتهم فيها دون اتخاذ الاجراءات الصارمة التي تنهي الاشكالات الخدمية العالقة حاليا والتي ينفرد فيها الاردن دون غيره من الدول المماثلة ! .