الأربعاء 21-11-2018
الوكيل الاخباري



تقارير ديوان المحاسبة .. حبيسة الأدراج



في الظروف الاستثنائية ينبغي أن يكون الأداء استثنائيا وهذا الأمر ينطبق على الجميع ففي وقت تتعالى فيه الأصوات ويجمع فيه الرأي العام على ضرورة مكافحة الفساد وترشيق الأداء الرسمي وخفض الأعباء عن الموازنة العامة فان أداء الأجهزة الرقابية ينبغي أن يكون مواكبا للمزاج العام.وإن كانت تقارير ديوان المحاسبة ذات طابع بروتوكولي في الظروف العادية فإنها تصبح في غاية الأهمية عندما تكون الحساسية العامة عالية تجاه قضايا الاعتداء على المال العام أو الإهدار فيه.وبالرغم مما يطالب به الرأي العام من كشف ملابسات إنفاق مئات الملايين في برنامج التحول الاقتصادي فقد تم إهمال تقرير أعده ديوان المحاسبة يقع في أربعين صفحة حول البرنامج حيث بقي هذا التقرير حبيس أدراج الديوان ولم يتم تقديمه للجهة الرقابية الأساسية وهي مجلس النواب بالرغم من المعلومات الواردة من الديوان التي تؤكد أن التقرير قد أنجز منذ مدة ليست بالقصيرة.كذلك جرت العادة أن يسلم ديوان المحاسبة تقريره السنوي في نيسان من كل عام لكن نيساننا هذا العام وكذا أيار انتهيا دون أن يسلم التقرير ولسان حال المراقب يقول عسى المانع خيرا.اذكر أن تقارير ديوان المحاسبة للأعوام الأولى من العقد الماضي كانت تعد دون أن يكون هناك مجلس للنواب ليتسلم هذه التقارير وحدثت مشكلة في كيفية انجاز الاستحقاق الرقابي غير أن كوادر الديوان عملت بأقصى طاقتها لانجاز ما تراكم من تقارير ونجح الديوان نجاحا لافتا في إعداد تقارير مهنية على مستوى راق وجرى تسليمها تباعا للمجلس ليكون أرضية للرقابة البرلمانية على أداء الحكومات وهذا الأمر دلل على الكفاءة العالية التي تتميز بها كوادر الديوان.اليوم يحق لنا أن نتوجس خيفة من مآل الجهد الرقابي المبذول سواء فيما يتعلق بتقرير برنامج التحول أو بالتقرير السنوي خصوصا وان انطباعا لدى الرأي العام بدأ يتشكل بان أطراً تريد طي الملفات العالقة والمتصلة بإهدار أموال عامة ولا ترغب في الإكثار من الحديث عن ضرورة مكافحة الفساد.نعلم أن التقارير التي يعدها موظفون من الإدارة العامة «لن تأتي برأس كليب ولن تكون اشطر من «العطار الذي لم يقوَ على إصلاح ما أفسد الدهر» لكننا بالرغم من خفض سقف التوقع بالشفافية برمتها إلا أن تأجيل تسليم التقرير يعني أن القوم لا يريدون محتوياته..برنامج التحول قضية تهم الرأي العام وهو الآن منظور أمام القضاء وقد يكون تقرير ديوان المحاسبة خير معين للادعاء العام في التسريع بإنتاج بينات تصلح أن تكون جزءا من لائحة اتهام مفترضة لذلك فان التباطؤ في التعامل مع ما ينتجه ديوان المحاسبة كبيت خبرة لا يرسل برسالة ايجابية تجاه عملية مكافحة الفساد.في مثل هذه الحالات نتمنى صادقين أن نكون مخطئين لكن بالمقابل فان سوء الظن من حسن الفطن حين يتعلق الأمر بالمال العام.