الخميس 25-04-2019
الوكيل الاخباري



تنافسية الأردن في تراجع



لم يكن مستغربا نتائج تقرير التنافسية العالمي الذي اصدره المنتدى الاقتصادي الاسبوع الماضي والذي اظهر تراجع 4 درجات في مرتبة الاردن لسنة 2013، ليصل الى المرتبة 68 من اصل 148 دولة يتناولها التقرير.اسباب التراجع يعود الى طبيعة التحديات التي تعصف بالاقتصاد الاردني والتي بات معظمها اسبابا خارجية اكثر منها داخلية.فوجود اكثر من 1.3 مليون سوري على اراضي المملكة، ولد ضغوطا غير مسبوقة على القطاعات الاقتصادية، وشكل تحديا حقيقيا لجهود التنمية والاصلاح المنشود.اليوم هناك اكثر من 45 الف طالب سوري انضموا لصفوف الدراسة بالمملكة في مختلف المدارس والمراحل، وهذا عدد فوق القدرة الاستيعابية لواقع التعليم المدرسي في الاردن، مما دفع الحكومة الى العودة الى العمل بالفترات المسائية، والتي كانت الحكومات السابقة بذلت الكثير من الانفاق التعليمي للتخلص منها، وها نحن نعود مجبرين على ذلك.حتى الواقع الصحي لم يسلم من الضغوطات، فالمستشفيات والمراكز الصحية الحكومية باتت مفتوحة للجميع من كافة الجنسيات خاصة الاشقاء السوريين، وهو امر اثر على المستوى الخدمات المقدمة بشكل عام نتيجة نقص الكوادر البشرية من جهة، والقدرة الاستيعابية لتلك المراكز من جهة اخرى، لذلك بدا العجز المالي اليوم ينتقل من الخزينة العامة بسبب الدعم الى عجز في الموازنات الفرعية للقطاع الصحي، وبالتالي يشعر المواطن بتراجع نسبي في الخدمات المقدمة له بسبب تلك الضغوطات.سوق العمل قد يكون مثالا حيا على مزاحمة الوافدين للمواطنين على الفرص المحدودة، خاصة مع وجود السوريين الذين تشير احدى الدراسات المتخصصة انهم حصلوا على ما يزيد على 38 الف فرصة عمل في السوق الاردنية خلال الشهور الماضية، مما يدلل على مدى الصعوبات التي تجتاح خطط التوظيف في المملكة.ولا ننسى القدرة المحدودة للاقتصاد الوطني في توفير فرص عمل جديدة، ففي احسن حالات النمو التي تحققت في الفترات الماضية لم يستطع الاقتصاد الوطني سوى توفير ما يقارب ال56 الف فرصة عمل مناصفة مع القطاع الخاص، فكيف هو الحال في الفترة الراهنة، والنمو الاقتصادي لا يتجاوز ال3 بالمائة في افضل حالته، لا بل ان القطاع الخاص يعيش ظروف صعبة للغاية تحد من استمرارية انشطته او تطويرها بشكل يسمح له بتوظيف جديد.قد يقول البعض ان الاردن مستقر ويملك فرصة واعدة للنهوض باقتصاده، صحيح، لكن يجب ان ندرك ان اكثر من 52 بالمائة من تجارة الاردن الدولية هي مع محيطه العربي، واكثر من 38 بالمائة من ملكيات بورصة عمان تعود لمستثمرين عرب، وما يزيد عن النصف في عدد السواح هم من الاشقاء الخليجيين.هذا يقودنا الى طبيعة التلاحم بن الاقتصاد الاردني ومحيطه العربي، وبالتالي يدرك الجميع ان عامل الاستقرار الداخلي لوحد لا يكفي للنهوض الاقتصادي في حالة الاحتقان السياسي وتصاعد العنف في المنطقة، لذلك تخرج علينا التقارير الدولية بنتائج سلبية حول عدد من المؤشرات ومنها التنافسية.