الأربعاء 24-04-2019
الوكيل الاخباري



جبانيزو



لا أعرف لماذا خسارة منتخبنا الوطني الجميلة فتحت شهيتي على الكلام عن اليابان ..؟ ستستغربون لماذا قلت (الجميلة ) عن الخسارة ..؟ ليس شماتة والله ..ولا جلداً للذات ..بل لأن ( الجبانيزو ) لهم رهبة و هيبة أينما ذهبوا و في أي موضوع ..! لأنهم من الشعوب القليلة التي تلقّت هزيمة كان من الممكن أن تُحيلها إلى ( ذيل ) و تحيل شعبها إلى عبيد ..! ولكن عقليّة التصميم ..و إرادة الانسان لديهم كفلتا لهم جعل بلدهم ينهض من هزيمة ثقيلة إلى انتصار عملاق صار فيه الياباني سيداً أينما ذهب ..!بعد أن هُزمت اليابان في أربعينيات القرن الماضي وكادت أن تندثر أرضاً و شعباً ..لم تلجأ إلى ( العنتريات ) كما يفعل العرب..ولم يقم أدباؤها و شعراؤها ببث روح النفاق للامبراطور ..كما يفعل العرب في كل هزائمهم ..و لم يقم مفكروها بتسمية الهزيمة ( انتصاراً ) كما يفعل العرب ..! و لم يتسابق اليابانيون على الدكاكين و الأسواق ليسلبوا بعضهم حصص بعض ..كما يفعل العرب ..! بل لم يلجؤوا إلى أي خيار من خيارات الهزائم الحقيقيّة ..بل وضعوا برنامجاً واضحاً من نقطة واحدة ( يجب أن ننهض ) ..!و نهضوا ..ولكن كيف ..؟ ذهب كل يابانيّ و قرر أن يكون هو اليابان ..قرّر أن ينتصر بالانجازات ..قرر أن يجعل الموت الذي حدث حياة جديدة لأجيال قادمة ..فارتكز إلى قوة العقل وانطلق ..ووصل إلى ما هو عليه الآن ..!جبانيزو ..لا تضيرهم خسارة مباراة أمام الأردن ..لأن رصيدهم من الانتصارات الحقيقيّة لا ينتهي ..والرياضة لديهم على هامش الهامش ..! أما نحن ..فإن كرة القدم لدينا تتحوّل إلى ( معركة حقيقيّة ) نعوّل عليها كثيراً ..وحين نخسرها بستة أهداف؛ ننكفئ على أنفسنا وكأننا فقدنا انجازاً يحوّل الأردن من دولة تتخبّط في اقتصادها وسياستها إلى دولة عظمى ..!أيها السادة ..المهزومون في ذواتهم هم من يتمسكون بانتصار الفطبول .. أما المنتصرون حقيقة فهم من يرون كسب مبارة قُبلة فقط على جبين بلدهم ..وليست معركة مصيريّة ..!فليتحوّل كل أردني إلى الأردن لننهض و من ثمَ ننتصر..!