الأربعاء 26-06-2019
الوكيل الاخباري



جدوى الإصلاح الاقتصادي





هناك من يقول أن الإصلاح الاقتصادي وبرامجه الممتدة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي لم تحقق أهدافها بدليل ارتفاع الدين العام واستمرار العجز في الموازنة واتساعه في الميزان التجاري وارتفاع البطالة وتوسع رقعة الفقر, فلماذا الاستمرار في برامج فاشلة؟.

السؤال المعاكس يأتي من الاتجاه الاخر فيقول , لو لم تطبق برامج التصحيح الاقتصادي بوصفة صندوق النقد فإن الوضع سيكون أسوأ مما هو عليه اليوم ؟

في المؤشرات الدين العام يبلغ 94 %الى الناتج المحلي الإجمالي وهو مرتفع أما الاقتصاد فهو لن ينمو هذه السنة بأكثر من 2٫5% والعبء الضريبي يصل إلى 5.26%    وهو مرتفع، البطالة 19 % ومسح دخل ونفقات الأسرة للسنوات 2017-2018 يقول أن هناك مليون فقير تعادل 14 % من المواطنين أما العجز في الميزان التجاري وهو يمثل نسبة الاكتفاء الذاتي فقد بلغ 7.8834 مليون دينار .

المؤشرات السابقة هي ما يفترض أن تعالجها برامج التصحيح الاقتصادي وهي كما يتضح لم تفعل فلماذا تسير الأمور بالاتجاه المعاكس؟.

ربما المشكلة ليست في البرنامج، ولا في السياسات التي يتبناها صندوق النقد الدولي بل في التطبيق العملي وأسلوب إدارة الاقتصاد الوطني، ومثال ذلك عرقلة مشاريع الطاقة التي يفترض أن تخفض تكلفة المشاريع وبالمناسبة مثل هذا الخفض مطلوب وهو من بين بنود برنامج التصحيح.

حتى ما قبل قرض البنك الدولي كانت الدين الخارجي لا يزيد عن 40 % من الناتج المحلي الإجمالي، فالدين الداخلي وهو بالدينار يمثل الغالبية ما لا يشكل خطرا لكن يبدو أن الصورة سوف تتغير بفضل التحول الى سندات اليورو بوند مكفولة من أميركا والقروض الميسرة وغير الميسرة من الإتحاد الأوروبي واليابان والبنك الدولي, مع أن نجاح برامج التصحيح كما تقول الحكومة وتؤيدها تقارير صندوق النقد الدولي المتلاحقة يجب أن تحفز المنح وتقلل من القروض وليس العكس , لكن المكافأة التي يقدمها المجتمع الدولي هي فتح ماسورة الدين!!.

 الشعور العام بفشل برامج صندوق النقد تدعمه المؤشرات, والمعضلة هي التوفيق بين النمـو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وتخفيض العجز والمديونية ويبدو أن خطط الحكومة في الرعاية الإجتماعية أسرع مما هي عليه في برامج حفز النمو ومعروف أن في النمو الاقتصاد حلولا للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية معا ومع ارتفاعه لن تحتاج الحكومة الى إستراتيجيات للرعاية الاجتماعية ولا الى تضخيم الإنفاق على الدعم بكل صوره !.

حتى لو طبق الأردن برنامجه الوطني الخاص للتصحيح الاقتصادي, ميزان النجاح أو الفشل يكون في السياسات.