الإثنين 22-07-2019
الوكيل الاخباري



حركشات في الخليج




عندما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية شن الحرب على العراق عمدت إلى عقد اتفاقيات وتحالفات مع أكثر من (50) دولة ومنها دول صغيرة وبعيدة عن ميدان المعارك المتوقعة مثل سيلارنكا، ثم شكلت جيشاً من ثلاثين دولة، وطلبت من أغلب دول العالم المشاركة بقوات ومعدات في الجيش الغازي، وقامت ببناء قواعد عسكرية في الخليج، وأنشأت مطارات ومستعمرات وفتحت طرقا واستخدمت القواعد العسكرية في الدول المجاورة للعراق وجهزت الأساطيل وحاملات الطائرات والطائرات العملاقة القاذفة التابعة للولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى المتحالفة معها.
وقبل ذلك عمدت إلى تمشيط الأرض العراقية شبراً شبراً، وقامت بحملات تفتيش طالت القواعد العسكرية العراقية والوزارات ومباني المؤسسات الحكومية والمختبرات الجامعية والقصور الرئاسية عبر عدة حملات من الخبراء المختصين ورجال الاستخبارات، والمسح عبر الأقمار الصناعية، وتم إصدار أكثر من تقرير يؤكد بخلو العراق من أسلحة التدمير الشامل، وقد تم التأكد من ذلك من خلال طرق اختبار وفحص متعددة، وقد أبلى البرادعي حينذاك بلاءً حسناً.
كما عقدت الولايات المتحدة عدة اتفاقيات غير معلنة مع روسيا والصين لضمان عدم تدخلهما في الحرب، وضمنت عدم تدخل إيران أيضاً، ثم طلبت من الجامعة العربية أن تعقد اجتماعاً طارئاً من أجل إعلان تأييد الغزو الأمريكي على للعراق، وطلبت من الدول عدم الاكتفاء بإعلان التأييد وإنما لا بد من المشاركة الفعلية بإرسال قوات تحت قيادة الجيش الأمريكي الغازي.
كما تم تسخير الآلة الإعلامية الكاسحة التي عملت على تضليل الرأي العام العالمي من خلال التأكيد على خطورة نظام (صدام حسين) على المنطقة وعلى العالم، واستعادت ذاكرة التاريخ فيما يتعلق بالتعامل مع الأكراد والشيعة ومع المعارضة السياسية بكل أشكالها، وحاولت شق النظام العراقي في أكثر من محطة كما أخضعت العراق لسنوات طويلة تحت الحصار الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والغذائي والسياسي، بحيث أصبحت قطع الجيش العراقي خردة، ولا تملك قطع الغيار، ومنعت تصدير النفط العراقي ومنع التعامل التجاري معه من كل دول العالم.
وقبل الحرب أرسلت الأمين العام للأمم المتحدة لمقابلة القادة العراقيين من أجل إقامة الحجة وتهيئة الرأي العام العالمي للضربة القادمة والماحقة والحرب التدميرية الحاسمة، كما تم إرسال عدة وساطات من بعض الزعماء على المستوى الرسمي والشعبي في نطاق خطة إعلامية محكمة تعبر عن استنفاد كل الطرق السلمية التي تسبق الحرب.
وإذا تم مقارنة ذلك بما يجري اليوم مع إيران يتم الوصول إلى قناعة أنها مجرد مناورات وضغوطات وتكتيكات أمريكية لتحقيق بعض التنازلات وتعديل بعض جزئيات المعادلة الإقليمية، وقد يكون هناك بعض الاشتباكات على طريقة ذبح الجدي أمام القرد في لعب السيرك المفبركة.
هناك استثمار واضح في صورة الرئيس الأرعن الذي يبحث عن تحقيق إنجازات للولايات المتحدة لم يستطع الديمقراطيون تحقيقها تتمثل بتحصيل أموال من دول الخليج عبر الابتزاز الممنهج، واستخدام إيران كإحدى أدوات الابتزاز والترويع، ومن أجل إيجاد بيئة جديدة تصلح لإعادة الاتفاق النووي مع إيران بما يصلح لفرض التسوية الكبرى على المنطقة والإقليم وتصفية القضية الفلسطينية وفقاً لمقاسات الكيان الصهيوني واللوبي اليهودي الأمريكي المسيطر على البيت الأبيض والقيادة الجمهورية.
نحن أمام مسرحية مكشوفة لدى معظم الأطراف اللاعبة على الخشبة، باستثناء بعض العرب الذين يقومون بدور الكمبارس أحياناً والمتفرج أحياناً أخرى، وعليهم دفع تكاليف اللعبة وتحمل الضريبة بكل أبعادها، وكما يقول المثل العامي الأردني (زيت ون برما داشر واتعيشوا يا همل)، مع الاعتذار لأهل برما سلفاً.