الوكيل الاخباري

الأربعاء 17-10-2018
الوكيل الاخباري



خطاب ثقة وهيئة الأركان




ننجح للمرة الثانية اعلاميا في اختيار الشخصية الامثل لدحض الشائعات وقول الحقيقة دون مواربة أو دبلوماسية، بل بعرض تحليل يقترب من منطق الناس وارض الواقع ،بعيدا عن التمويه والتغني بالامن والاستقرار ،رغم الاخطار التي لا تبعد عن حدودنا الا كيلومتر واحد.في المرة الاولى، لو خرجت علينا أي شخصية سياسية او دبلوماسية ،واقسم اغلظ الايمان بعدم العثور على «ذهب في عجلون»، لما صدقه احد ، ولكن كان القرار بخروج رئيس هيئة الاركان السابق مشعل الزبن ،ليكشف الحقيقة كاملة ، لا ذهب في عجلون ،وانما اجهزة تجسس مزروعة في المنطقة من قبل اسرائيل ، ودفن الموضوع شعبيا لكنه أبقى على اليقظة في القوات المسلحة. أما مقابلة رئيس هيئة الاركان الفريق محمود فريحات مع ( بي بي سي عربية ) فجاءت بعد ان مل الناس حكاية ان « ارهاب داعش » بعيدٌ عن حدودنا ،وخاصة عقب اربع عمليات صادمة، في عين الباشا واربد والركبان ،واخيرا الكرك ،اثنتان منهما تقترب من القصور الامني.جاء الباشا فريحات ليطمئن الداخل ،ليس بجمل انشائية تتغنى وتشيد ، بل بيقظة القوات المسلحة وتحليل قادتها ،المبني على حقائق الميدان في المنطقة ،وخاصة سوريا والعراق ،بابعاد لا تدفع بالطمأنينة، بل بالقلق والخوف ،الذي يوجب الحرص والعمل جيشا واجهزة امنية وشعبا من أجل الوطن وإبقائه أمنا.حلل الكثيرون رسالة هيئة الاركان بأبعادها السياسية والعسكرية ،ورسائلها للداخل والخارج ،والكاريزما التي يتمتع بها القادة ، ولكن ما يهمنا البعد الاعلامي ،وخاصة في الازمات، وهو ما افتقدناه في ظروف عدة ،ليس جلها امنياً ،بل في الثلج والمناهج والعمالة الوافدة ، لان الحقائق الفعلية غائبة ،والفعل الاعلامي ظل ايضا غائبا ،ما ترك الميدان للاجتهادات.ويتلازم ذلك في الغالب مع غياب الوسيلة الاعلامية المحلية «المصدقة» من قبل الجمهور ، فأي طارىء يدفعنا للبحث عن الحقيقة غير الموجودة عند المعنيين ، الذين يتبعون اسلوب المماطلة والتسويف ، ما يعزز وينمي والشائعات ،ولا نلوم الجمهور في تغذية ذلك، لان وسائلنا الاعلامية لم تجار تطور وسائل الاتصال والوسائط الحديثة في التعامل مع الاحداث والازمات ،وامام هكذا حالات مطلوب إعادة بناء وتأهيل ودعم وسائل الاعلام،واختيار قياداتها من اصحاب الخبرة والقرار،بما يتماشى مع التطورات في الوسائل والرسائل والاساليب، لانها جزء من معركة مكافحة الارهاب وبناء الثقة وخاصة ان الازمات ليست بعيدة.