الثلاثاء 23-04-2019
الوكيل الاخباري



خلف الكاميرا



غالبا ما يتكرر هذا المشهد في البرامج الصباحية للتلفزيون الأردني . المذيعة في الغالب منغمسة بحديث مع طبيب أخصائي مسالك بوليه وتفتيت حصى والطبيب هو الاخر منغمس في شرح تقنية جديدة متطورة , تعمل على تفتيت حصى الحالب دون الحاجة لجراحة , وثمة أوراق تحملها المذيعة مكتوب عليها أسئلة مهمة ودقيقة , والكاميرا تطوف بين تعبيرات الطبيب ووجه المذيعة ...وفجأة تسمع صوتا هائلا :- ( طااااااااااااع) لا بد أن شيئا قد سقط وراء الكاميرا .هذا الصوت يلفت انتباه المذيعة والطبيب (يخترع) ويسود الصمت لمدة ثانية ثم تبتسم المذيعة ويكمل الطبيب قائلا :- وهذا الجهاز طبعا متاح للجميع وقد أجرينا عليه للان ما يقارب 132 عملية . المشكلة ليست في الطبيب ولا في المذيعة ولا في البرنامج المشكلة تكمن في رأسي فغالبا ما ينتابني فضول لمعرفة ما هو الشيء الذي سقط خلف الكاميرا ،ما هو الشيء الذي اصدر هذا الصوت :- ( طااااااااااااااااااااع) . في النهاية تمر الحلقة , وتغادر المذيعة لمنزلها والطبيب قد يذهب لإجراء عملية لمريض من أجل إزالة حصوه في الحالب والمخرج يغادر والمعد هو الاخر قد يذهب من أجل مطعوم لإبنته في المستشفى ومدير التلفزيون يغادر ولكن ما أحد يقدم إجابة حول ما حدث ومالذي سقط خلف الكاميرات .ويبقى رأسي مشغولا بمحاولة معرفة الشيء الذي سقط وأصدر هذا الصوت :-(طااااع)في السياسة وخصوصا لدينا هناك أشياء مخفية خلف الكاميرات ، وأشياء تسقط وتصدر دويا ولكننا لا نشاهدها نسمع فقط صوت دويها ، من دون أن تلمحها أعيننا . الذي يعرف فقط هو من كان خلف الكاميرا ..؟على كل حال الطبيب في ذلك اليوم ربما أجرى خمس عمليات لإزالة الحصى من الحالب ولكنه لم يستطع أن يزيل الاسئله من رأسي ،ما زال الفضول ينتابني مالذي سقط خلف الكاميرا وأصدر هذا الصوت ؟