الجمعة 22-02-2019
الوكيل الاخباري



«دبابيس» العم مَلْحَس

 



يقولون في بلدنا»اللي مالوش ماضي، مالوش مستقبل»وكما يقول المثل المصري»اللي مالوش كبير، بيشتري له كبير».وأنا لديّ أكثر «كبير». في الحياة والكتابة.كبيري في الكتابة الساخرة المرحوم»لطفي ملحس»، الذي كنتُ أقرأ كتاباته وأنا في المرحلة الإعدادية، ودون ان أعرف أن هذا كاتب «ساخر» أو «ساخن» أو « مسخّم».كانت تعجبني مقالاته وأضحك،وتصادف وقتها ان كنتُ أكتب كلمات صباحية في مدرسة» الوكالة»،وبحكم العادة، والواجب اليومي،»نتشتُ» مقالة ساخرة للعم لطفي ملحس، وكان ميكروفون المدرسة وقتها يُحْمَل باليد مثل» دبشة»، وكنتُ صغيرا، متحمّسا، وحالما،كما أنا الآن،ووقفتُ أمام زملائي الطلبة وأذكر أنني خاطبتهم»أبنائي الطلبة»،وهو ما أثار عاصفة من الضحك قبل ان أتلو مقالة العم ملحس.يومها كان المقال بعنوان»بيع الجمل يا علي».والعنوان كما يبدو متزامنا مع انتشار اغنية المطربة سميرة توفيق التي تحمل ذات العنوان.ومنه:«استوقفتني كلمة» الجمال» الاخيرة التي تعني الحُسْن والمَلاحة.فرحتُ أتساءل عن هذا «الجمال»المعروض للضياع والزوال.. إذا لم يسارع ـ السيد علي ـ،الذي في الاغنية،الى بيع النياق والجِمال.مسكين يا علي..هذا!وقد رأيتُني أبحثُ في داخل نفسي، وبصورة عامة من «ماهيّة» الجمال.. الذي حارت فيه الاقوال. وما اكثر الاقوال التي منها انه: تناسب الاعضاء والعيون السودوحمرة الخدود وغير ذلك من اوصاف كثيرة. وإن كنت ذكرتها»لمرشح» للزواج،حتى قال:لا بأس من هذه»المواصفات»،ولكن حبذا لو يُضاف الى هذه» اللّيستة»ما يلي:نضارة وحضارة وطهارة وجهارة في الصوت ووجه مُكلثم وساق ململم وشعر اشقر وبشرة «أبيض» من الثلج بقليل. وقد ذكر غير ذلك من «مطاليبه» التي قد تخللها ايضا ان تكون شريكة حياته اصغر منه بعشر سنوات،لا تزيد ولا تنقص يوما واحدا!ومن العجيب في امر صاحبنا هذا المسمى»حبيب» و»المتبغدد»على كل»المواصفات» ـ ينطبق عليه قول المثل «الجَمَل لو يشوف حدْبته يقع وتنكسر رقبته».