الإثنين 18-01-2021
الوكيل الاخباري

ذلك الولد



الولد الصغير بأعوامه العشرة ،كان يتكوّم كل ليلة هناك. يطوف النهار ،يُنافس القطط في نبش «حاويات القمامة». يُفتّش عن طعامه.
كانت الريح تجلد ظهره وتتسلل الى فتحات ملابسه الرثّة.

اضافة اعلان

الولد الصغير يعود في المساء الى مكانه المفضّل»جسر المشاة»،وبين فراغات الشبَك المعدني،كانت عيناه ترصدان فراغ الشارع الليلي.
لم أسأله يوما،رغم عبوري الشارع بشكل دائم. فقط كنتُ أتأمّله وهو يرتّب مكانه،وبحذر شديد كان يحصي «غنائمه» من نقود النهار.
كان يفترش معطفا قديما،ويجمع وسادة من الملابس البالية،وبمعطف كاكيّ يغطّي جسده الرّاجف.


وكان ايضا ، يرقب النجوم من فتحات الجسر الحديدية.
احيانا،كنتُ ارى الولد،ذات الولد،إن لم تخنِّ عيناي، يلعب « كرة قدم» مع اولاد الحارة في مدرسة البنات المجاورة.
لا أذكر اسمه..
هل كان «أحمد»، او « حميد» او « محمد» أو « سعيد».
لا لم يكن»سعيداً»
لم أسمع أحداً ينادي عليه.
كأنه بلا اسم
كان رقما مكمّلا لفريق لاعبي كرة القدم من اولاد الحارة.
واحيانا كنتُ اراه يساعد امرأة أثقلتها أكياس الخضار والفاكهة.كان يتطوّع لخدمتها.
سمعتها تشكره قائلة» شكرا يمّة».
كان يبتسم،واحيانا،كنتُ ألمح «ظلال دمعة» فوق محيّاه.
هل يتذكّر أمّه؟
السيارات تمرّ عنه بحياد تام.
كان يسمع ضجيجها. لكنه لم يعطها اهتماما. كأنها أسماك عابرة.
الولد الصغير
بأعوامه العشرة
كان يتكوّم كل ليلة بين معطفيْن قديميْن
يرنو الى الزُّرْقَة الصافية. كأنه يناجي السماء
ثم..
يسبل عينيه
يطوي جوعه تحت جناحيه
و.. ينام !!