الإثنين 22-04-2019
الوكيل الاخباري



سكون الحالة السياسية .. إلى متى ؟



من عجائبية الحالة السياسية المحلية أنها تستكين مع سكون الحالة الشارعية بدل استثمارها لإنتاج فعل اصلاحي , أو السعي إلى انتاج حالة سياسية استجابة لأفعال الشارع الشعبي , وكأن الاستجابة الرسمية لا تتأتى إلا تحت هدير الحناجر أو ضغط اللحظة , غافلة عن التحذيرات الدائمة من التفكير تحت الضغط واتخاذ القرار من وحي أزمة أو تحت ضغطها .الآن تشهد الشوارع الاردنية حالة هدوء واعية مصحوبة بإعادة مراجعات سياسية من الحراكيين وبعض الاحزاب وما تيسّر من النخبة السياسية , وكذلك تشهد النشاطات الرسمية حراكا من طراز مألوف يتمثل بنشاط وزير التنمية السياسية ولقاءاته المتنوعة , والغريب ان التحركات الرسمية معزولة او منعزلة عن اللقاءات الحزبية والحراكية , ولا خطوة نحو انتاج جسور للتواصل بين الجزر السياسية , والدخول في حوار جاد لتجاوز مشهدية مظاهرات الشوارع الضاغطة التي كان العقل السياسي الرسمي يشكو من طغيان غضبها وضغطها على اعصاب الدولة لاتخاذ قرارات تحت ضغط الشارع بدل طاولة الحوار , التي يصرّ العقل السياسي على انها مصنع التوافق ومكان الحوار الطبيعي , لكنه يعجز عن استثمار الهدوء الآن ويثبت بذلك نظرية الرهان على برودة المواقف وانخفاض حرارة الشارع المطلبية بعد المشهدية السوداء في شوارع العواصم العربية .اللحظة الهادئة الراهنة كانت أملا يتمناه رسميون سابقون , و مطلبا رسميا من اجل ادارة الملفات المُختلف عليها بعقل بارد ودون هدير للحناجر , لكن العقل السياسي يتعامل معها بوصفها استراحة واجازة سياسية يمكن ان تطول ويمكن ان تصبح حالة دائمة نعاود فيها الى مرحلة ما قبل اليقظة , فتجلس الحكومات وترحل في تداورية تشبه العاب الطفولة .العقل السياسي يغفل ان الهدوء الحالي على جبهة الحراكات واحزاب المعارضة انتج حالة هيجان في ملعب آخر , كانت عقليات سياسية تراه آمنا ومستقرا وليس أدل على ذلك من جبهة شارع الصحافة التي سخنت فجأة ودون سابق انذار وكأنها كانت تنتظر هدوء الحراكات للتعبير عن وجعها دون ان يُحسب ذلك تساوقا مع شعارات لا يتبناها الجسم الصحفي , وكذلك بعض التحرشات في وزارات رسمية وشركات عامة ظلت كاظمة على جرحها لحين انتهاء الغضب الغرائزي .السخونة الآن في الملعب الرسمي إن جاز التعبير وهذا يستدعي ليس الدراسة والتوقف عنده بل سرعة تشكيل خلايا لمعالجة الازمات بسرعة ودون ابطاء او انتظار الحريق للتدخل لإطفائه , لأن العقل الرسمي الآن يعمل بنظرية الدفاع المدني الذي يأتي بعد الحادث او الحريق وليس قبله , لكن العقل الرسمي وإن سار على هذا النهج غير الصحيح لا يستجيب بنفس سرعة استجابة الدفاع المدني الذي يشكل علامة نجاح في مجتمعنا .الدفاع المدني جهاز يتعامل بواقعية مع التثقيف والاحتراز من الخطر ويتعامل بنفس الوقت بسرعة مع الحالة الطارئة , بعكس العقل السياسي الذي فقد أهمية الاحتراز والتثقيف وبطيء في الاستجابة للاشتعالات الجارية في اكثر من قطاع واكثر من مؤسسة وكأنه ينتظر الحريق كي يأتي للاطفاء , دون حساب كلفة الاضرار الناجمة عن الحريق او الحادث .فترة الهدوء الحاصلة الآن يتمنى اقل من نصفها الجوار العربي , وعلينا أن نستثمرها للخروج من دائرة الحرج الشعبي والاحتقان السياسي بتشكيل خلية ادارة سياسية تراجع الكثير من النقاط الخلافية في ظروف مثالية الى حد ما , بعد أن هدأت رؤوس كثيرة وانخفضت درجة حرارتها , بشكل يمكن أن يثمر عن توافق سياسي يكون ارضية لتوافق وطني عام وعلينا اقتناص اللحظة قبل أن تفوت.