الخميس 22-08-2019
الوكيل الاخباري



صفقة القرن والخیارات الأردنیة





یفترض أن السؤال الذي یستدل بھ على اتجاھات الدولة في تعاملھا مع صفقة القرن ھو ما المبادئ والمصالح والخیارات الأردنیة الحاكمة للمواقف والسلوك السیاسي؟

إن الأردن بتوقیعھ لمعاھدة السلام مع إسرائیل منذ العام 1994 یكون قد اختار التأثیر في مسار التسویة السیاسیة من خلال كونھ طرفا أساسیا فیھا وباتجاه الأھداف والمحددات التي تعلن عنھا السیاسة الأردنیة الرسمیة.

وبالطبع فإن الخیارات الرسمیة في الأدوات والوسائل لیست ھي أدوات المعارضة والأحزاب السیاسیة وإن تطابقت الأھداف.

حدد الملك عبد الله ثلاثة محددات للتعامل مع التسویة السیاسیة وھي القدس وحق العودة للاجئین الفلسطینیین وألا یكون الأردن وطنا بدیلا، وھي المسائل العالقة والمختلف علیھا منذ توقیع المعاھدة، وإذا كان ھذا الخلاف لم یمنع توقیع المعاھدة، فإنھ لا یمنع المشاركة الأردنیة بھدف التأثیر في ھذه الاتجاھات، وأیضا بھدف تحقیق منافع اقتصادیة وتنمویة وتطویر الحضور والمشاركة الأردنیة في المشھد الإقلیمي والعالمي على النحو الذي یمنحھ مكاسب اقتصادیة وسیاسیة وقوة رادعة ومؤثرة كما القوة الناعمة أیضا، فالتسویة السیاسیة لیست ھوایة جمیلة، كما أنھا تعكس نتائج التأثیر والصراع الحقیقي والتاریخي، وكان منتظرا أن تعود بفوائد اقتصادیة وتنمویة على الأردن والمواطنین، وھي مسألة لا یجوز الاستخفاف بھا أو تجاھلھا، فالازدھار ھو المحرك الأساسي للسیاسة وأھدافھا.

ثمة اتفاق أن المعاھدة لم تحقق تقدما اقتصادیا وتنمویا، ویجب أن نسأل أنفسنا لماذا لم توظف المعاھدة في مكاسب اقتصادیة تعود على المواطنین جمیع المواطنین بالفائدة والرخاء، ومرجح إن لم یكن مؤكدا أن السیاسات الاقتصادیة الرسمیة مسؤولة عن ھذا الفشل أكثر من مسؤولیة المعاھدة بذاتھا، فلم تتقدم الحكومة ببرامج ومبادرات لتحسین الاقتصاد ومعیشة المواطنین وزیادة مشاركتھم الاقتصادیة، وظلت مكاسب المعاھدة معزولة لفئة قلیلة من المواطنین، ویجب ألا نلوم المعارضة على ھذه النتیجة لأن السیاسات والعملیات الاقتصادیة في عمومھا ولیس فقط في العلاقات الاقتصادیة مع العالم مازالت تعود بالفائدة على قلة من المواطنین؛ في حین تعاني الأغلبیة من التھمیش والفقر، والأسوأ من ذلك فقد فشلت الحكومات منذ استئناف الدیمقراطیة العام 1989 في بناء عملیات سیاسیة وانتخابیة تؤدي إلى مجتمعات مستقلة ومؤثرة وحكومات تعكس مصالح المواطنین وأفكارھم، وفي غیاب ھذه ”الشرعیة التنمویة“ للسیاسة فإنھ لیس في مقدور الحكومة أن تسوق مواقفھا السیاسیة مھما كان اتجاه ھذه المواقف.

وفي ذلك فإنھ لا معنى ولا قیمة لتأیید أو معارضة صفقة القرن إلا بقدر المكاسب التي تعود على المواطنین وبقدر الشرعیة السیاسیة والتنمویة التي تملكھا النخب السیاسیة في الحكم أو المعارضة.

یستطیع المؤیدون والمعارضون أن یقولوا ما یشاؤون، وأنا أیضا أستطیع أن أرفض المعاھدة وصفقة القرن وسایكس بیكو، بل وفي مقدوري أیضا أن أرفض الاعتراف بالولایات المتحدة الأمیركیة نفسھا باعتبارھا دولة مستوطنین أوروبیین استولوا على القارة من أھلھا الأصلیین، لكن ذلك لا یضیف ولا ینقص شیئا، ولیس مفیدا سوى للتسلیة في أوقات الفراغ، فاللعبة السیاسیة مثل أیة مباراة أخرى یحدد مسارھا اللاعبون ولیس المتفرجون، أو ھي مثل الموائد لا مجال فیھا إلا للطعام أو الذین یأكلون، ھكذا وبصراحة فإن خیاراتنا ھي ألا نكون طعاما للمشاركین إن لم نكن منھم.