الثلاثاء 23-04-2019
الوكيل الاخباري



صناعة المصطلحات في الإعلام والأصل الإسرائيلي منها



التحكم في وعي البشر والتسلل الى عقولهم اصبح صناعة تجند لها رؤوس الأموال ومراكز البحوث ومن منتجات هذه الصناعة صك المصطلحات في وصف الظواهر السياسية وإلصاق الأوصاف بالأنظمة وبالحركات والتنظيمات.اذكر دراسة قديمة قرأتها حول وجود مراكز إسرائيلية متخصصة في صك وإصدار الاصطلاحات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخري ونشرها في وسائل الإعلام العالمية لتصبح تدريجيا مسلمات في مفاهيم الراي العام الدولي. وعلى سبيل المثال فان اول من أطلق وصف (الإرهاب والإرهابيين) في الاعلام عند الحديث عن المقاومة الفلسطينية وتنظيماتها هي وسائل الدعاية الإسرائيلية ليتسلل هذا المصطلح تدريجيا الى الاعلام الغربي والعالمي.في التاريخ، كل عمل عسكري او مدني مناوئ للاحتلال يطلق عليه وصف المقاومة لكن الإعلام الصهيوني أطلق على المقاومة صفة الإرهاب منذ احتلال عام ٦٧ وساعدت عمليات خطف رهائن وقتل مدنيين إسرائيليين وأجانب على تعميم هذا الاصطلاح. وحتى تواصل خداعها وتضليلها للرأي العام العالمي سربت وصف « المناطق المدارة « بدل الارض المحتلة عند استخدام أنباء تتعلق بالضفة الغربية وقطاع غزة، و« القدس الموحدة « عند تناول أنباء عن القدس الشرقية المحتلة.لقد نجحت الصهيونية وإسرائيل في هذا الى حد بعيد حتى ان الراي العام العالمي نسي مسألة وجود احتلال هو الوحيد المتبقي على الكرة الأرضية. وساهم اسلوب المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منذ اتفاق أوسلو حتى اليوم الى تعزير الانطباع بان ما يجري بين السلطة وبين حكومة اسرائيل هو تنازع على إدارة اراضي واحياء ومقدسات الخ. لقد اغرق المفاوض الفلسطيني ومن خلفه العرب والعالم بالتفاصيل والأمتار والشوارع والجدران وما فوق الارض وما تحتها من حفريات (وضاعت الطاسة) وسقطت قضية الاحتلال سهوا او بالتقادم. وفي غمرة سيل جارف من المصطلحات المضللة تحول مطلب الدولة الفلسطينية المستقلة الى (دوله قابله للحياة ودولة مؤقتة).مصطلحات اسرائيل الإعلامية تسربت الى كثير من لغة السياسة والإعلام في العالم العربي، فاصطلاح الإرهاب والإرهابيين اصبح شائعا ضد المعارضة، ووصل الأمر الى استخدامه ضد بعض الفئات الشعبية عندما تختلف مع نظامها القائم، وفي المعارك الإعلامية الدائرة اليوم في بعض الدول العربية ترى ان (مفهوم الارهاب والارهابيين) باصله الاسرائيلي المضلل قد استوطن في الخطاب السياسي والاعلامي العربي بحيث اضحى من السهولة اتهام كل معارضة حتى لو كانت سياسية بانها إرهاب. ومن يتابع الإعلام السوري على سبيل المثال يعجب كيف وصل الأمر الى وصف نسبة كبيرة من الشعب بانهم إرهابيون.بالطبع هناك ( إرهاب وإرهابيون ) حيثما يتم قتل مدنيين أبرياء او اختطافهم، وهم يسمون بذلك لأنهم محدودي العدد لا يتمتعون بأي مساندة شعبية ويعملون في الظلام، وعمليات القضاء على هذه الجماعات تكون بعمل امني محدود من السلطة المسؤولة بغرض حماية أرواح المدنيين. وفي العقود الماضية تابع العالم عمليات تفاوض مع الإرهابيين انتهت بتسليمهما اموال او تلبية بعض مطالبهم من اجل إنقاذ عدد محدود من الرهائن.في فلسطين يصفى شعب، يطرد ويعتقل الآلاف من أبنائه وتسلب أرضه وحريته تحت مزاعم محاربة الإرهاب والإرهابيين، وفي سوريا دمرت مدن وأبيدت أحياء وزج بربع مليون مواطن في المعتقلات وقتل ١١٠ الاف وهجر وشرد ٧ ملايين تحت شعار الحرب على الإرهاب. هذا الشعار الذي يجب ان نتذكر بانه في الاصل صناعة صهيونية من اجل خدمة جرائم اسرائيل ضد الإنسانية.