الثلاثاء 20-11-2018
الوكيل الاخباري



"ضريبة الدخل": المساومة تقف على بندين



السجال الدائر حول مشروع قانون ضريبة الدخل هو في الجوهر مساومات اقتصادية بين القوى الاجتماعية والحكومة.
أسابيع طويلة من الحوارات واللقاءات الساخنة، سبقتها مواجهة ميدانية بين أطراف اجتماعية والحكومة السابقة، أفضت في نهاية المطاف لبلورة مشروع قانون ما يزال محل نقاش، ولا أظن أن بالإمكان الوصول إلى إجماع وطني حوله، فكما قال رئيس الوزراء عمر الرزاز "أكثر ما يمكن تحقيقه هو توافق حول مبادئ رئيسية لمنظومة الإصلاح الضريبي".
على كل حال، المساومات أو "المفاصلة" باللهجة الشعبية الدارجة، وقفت على بندين إذا ما تم التفاهم عليهما، تصبح الصفقة حول القانون ممكنة جدا.
البند الأول الإعفاءات للأسر، والثاني نسبة الضريبة على الشريحة الأولى.
مشروع القانون ألغى الإعفاءات والبالغة 4 آلاف دينار في القانون الحالي، وقد كانت بمثابة تعويض عن خدمات صحية وتعليمية لا يحصل عليها أفراد الطبقة الوسطى من الحكومة.
منتدى الاستراتيجيات الأردني، أوصى في دراسته الأخيرة بالتراجع عن إلغاء هذا البند. والمنتدى، كما هو معروف، مركز دراسات واستشارات يمثل رجال الأعمال في الأردن وليس منبرا حزبيا للمعارضة. وينطلق في قراءته للقانون من حسابات لا تختلف أبدا عن حسابات الفريق الاقتصادي للحكومة، لا بل إن رئيس الوزراء نفسه كان عضوا في المنتدى، كما أن وزيرة الطاقة في الحكومة، هالة زواتي، كانت رئيسة له لحين تعيينها في المنصب الوزاري.
النقابات المهنية والأوساط البرلمانية والحزبية تشاطر المنتدى الموقف نفسه، بمعنى آخر هناك ما يشبه الإجماع الوطني على منح إعفاءات بهذه القيمة للأسر التي يزيد دخلها على 18 ألف دينار لمدة خمس سنوات مثلا لحين يلمس الناس تحسنا في مستوى الخدمات التعليمية والصحية التي تقدمها الحكومة بما يسمح بالاستغناء عن خدمة القطاع الخاص المكلفة.
البند الثاني، قدمت فيه النقابات اقتراحا محددا أشار إليه رئيس مجلس النقباء، الدكتور إبراهيم الطراونة، وهو تخفيض نسبة الضريبة على الشريحة الأولى "5 آلاف دينار" من 5 % إلى النصف تقريبا، كونها الفئة الأقل دخلا من بين فئات الطبقة الوسطى والأكثر عرضة للتأثر سلبا بنسبة الاقتطاع الواردة في مشروع القانون.
هناك بنود أخرى يدور حولها جدل طبعا كالضريبة على البنوك، وقد أوضح نائب رئيس الوزراء، الدكتور رجائي المعشر، أن إلغاء بعض الامتيازات في القانون سيزيد الضريبة على القطاع المصرفي بنسبة تصل إلى 3 %، وبالتالي لم تعد هناك حاجة لفرض مزيد من الضرائب على البنوك، لما لها من آثار سلبية على العملاء.
ليس مهما الطريقة التي نعقد فيها الصفقة، سواء جاءت بمبادرة من الحكومة قبل إرسال القانون للبرلمان، أو من خلال تسوية مع النواب تساعد على تمريره بأقل قدر من الممانعة. المهم في نهاية المطاف تحقيق الرضا العام على القانون، لأنه وبدون ذلك ستواجه الحكومة صعوبات في كسب التأييد لسياساتها الإصلاحية في مختلف المجالات حتى بعد إقرار القانون من طرف البرلمان.