الأحد 26-05-2019
الوكيل الاخباري



عدالة التوزيع في الاقتصاد ترفع النمو..




حذرتْ وكالة بلومبيرغ العالمية من مخاوف حقيقية لانفجار أزمة اقتصادية على المستوى الدولي، وعزت ذلك الى تضافر مجموعة من العوامل في مقدمتها تدني مستويات عدالة التوزيع في الاقتصاد وتزايد الفقراء وتركز الثروات في المجتمعات بشكل عام والغربية بشكل خاص، واشتداد الحرب التجارية بين كبريات الاقتصادات العالمية ..امريكا والصين ودول الاتحاد الاوروبي الى جانب العقوبات التي تفرضها الولايات الامريكية على روسيا وايران وتركيا وفنزويلا.


التقارير السنوية والدورية لكبريات الشركات اظهرت نمو الارباح وانعكس ذلك على مؤشرات الاسهم في البورصات، ووصفت «بلومبيرغ» هذه الارباح بأنها لا تكتسب الاستدامة وهي مقدمة لانتكاسة قريبة في اداء هذه الشركات ومقدمة للركود على الارجح ان يقود الى أزمة مالية عالمية جديدة مرشحة للانتشار في الاسواق والاقتصاد العالمي، خصوصا وان التقارير الدولية تتوقع تباطؤ النمو خلال العام 2019/2020. 


هذا التحذير ليس الاول من نوعه من جهات وبيوت خبرة رصينة، ومن المرجح ان يؤثر بقوة على الاقتصادات المرهقة بالدبون والعجوز المالية والتجارية، والبطالة والفقر وارتفاع تكاليف الانتاج في مقدمتها الطاقة والفوائد المصرفية وتشوهات اقتصادية ومالية عابرة للحكومات.


هذه التطورات تتطلب الاستعداد محليا لتفادي الانعكاسات الخارجية، وهذا يستدعي الاهتمام بتخفيف نسب البطالة المرتفعة البالغة 18.7 % حسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة، والفقر المطلق الذي يفوق ذلك الرقم بكثير، الى جانب عدد من المؤشرات الرئيسية الصعبة والاختلالات المزمنة، وللرد المبكر على ملامح ازمة اقتصادية لابد من تشجيع الطلب بتخفيف التكاليف على المستثمرين من جهة والمستهلكين من جهة اخرى، وتقديم حوافز ضريبية حقيقية وتحمل المالية العامة وقتيا انخفاض الإيرادات التي سرعان ما يتم تعويضها.


مواجهة التباطؤ والازمات المالية والاقتصادية بخفض هياكل اسعار الفائدة وضخ الاموال في الاقتصاد، وهذا ما قامت به دول كثيرة لمواجهة الازمة العالمية وتداعياتها في العام 2008، مما سمح بعدم تقويض الاقتصاد. 


المرحلة القادمة تحتاج  الى زيادة الاعتماد على مواردنا المحلية من المنتجات الزراعية ورفع قيمتها المضافة، والتركيز على السياحة وتعظيم مقبوضاتنا منها، وتقنية المعلومات والصناعات الموجهة للحاجات المحلية، وتقليص المستوردات خصوصا غير الاساسية، وتنظيم سوق العمل ..وقبل كل ذلك تخفيض نفقات القطاع الحكومي التي ترهق الاقتصاد، عندها يمكن الاستعداد للازمة الاقتصادية المتوقعة والرد عليها عمليا دون ان ننغمس فيها ونتلافى الوقوع فيها، ونستفيد من دروس الازمة المالية 2008 وتداعياتها التي احرقت اصابع الجميع ..وهذا المطلوب.