الأربعاء 21-11-2018
الوكيل الاخباري



عن "صحوة" عمرو موسى .. "المُتأخِّرة جِداً"



يحاول امين عام الجامعة العربية الاسبق عمرو موسى,"سرِقة"الاضواء التي غادرته وتركته في صحراء العزلة والتقاعد الإجباري، حيث لايحتاج أحد الى"خبراته"التي ظنّ كثيرون ذات زمن عربي رديء، ان لا أحد بمقدوره الاستغناء عنها او انه بات مرجعية سياسية واستراتيجية (...) يصعب تجاوزها,لمن يروم معرفة أسرار وخفايا الحقبة البائِسة التي لمع فيها نجمه. إن كوزير لخارجية مصر، ام وخصوصاً عند توليه منصب امين عام جامعة الدول العربية لعشر سنوات عِجاف،اظهر خلالها عجزه عن ترجمة توجّهاته الإصلاحية المزعومة، وبخاصة التزام ميثاق الجامعة الذي يقول في بنوده ومواده وديباجته، ان هدف قيام الجامعة العمل على جمع كلمة الأمة والدفاع عن مصالِح شعوبها، وعدم السماح باختراقها من قبل القوى الاجنبية ودائماً لجم محاولات أي من الدول العربية التدخّل في شؤون دولة او دول عربية اخرى اعضاء في الجامعة.السنوات العشر التي تولّى عمرو موسى فيها قيادة الجامعة العربية،شهِدت انحيازا لمحور عربي معروف، والتدخل المكشوف الذي مارسته دول عربية، استشعرت فائض قوة في تحالفاتها او موقعها او قدراتها المالية والاقتصادية، وبخاصة عند اندلاع موجة الفوضى التي اسمتها الدوائر الامبريالية"الربيع العربي",والتي أخذ عمرو موسى على عاتِقه، تواطؤاً وخضوعاً مريباً ومعيباً،لضغوط واغراءات العواصم العربية ذاتها.ظناً منها ان رياح الربيع العربي مواتية لها وان بمقدورها الانتقام من انظمة وحكومات ودول عربية، ناصبتها العداء او اظهرت استقلالية وحرصاً على سيادتها وكرامة شعوبها، ورفضاً لمحاولات الهيمنة والإلحاق التي سعت اليها دول وعواصم، يعرف القاصي والداني انها بلا مشروع قومي او وطني او ذات تجربة في الديمقراطية, او الانفتاح على العرب وقيم العروبة. وبالتالي لم تكن مؤهلة لقيادة الأمة او كتابة جدول اعمالها في مرحلة الانحطاط العربي التي طالت.ما علينا..عمرو موسى صاحب الدور المشبوه في منح"الشرعية العربية"لعواصم الغرب الامبريالي وخصوصاً حلف شمال الاطلسي، لغزو ليبيا واجتياحها وإسقاط نظامها ونشر الفوضى فيها والتمهيد لتقسيمها وإعادة اقامة قواعده العسكرية. تلك القواعد التي تم اخلاؤها بعد نجاح ثورة الفاتح من سبتمبر، وايضاً في سرقة ثروة الشعب الليبي النفطية. حيث تواصَل تدفّق النفط الليبي للعواصم الغربية، واولها روما وباريس، فيما يرزح الليبيون تحت وطأة الفقر والبطالة وتنكيل الميليشيات والصراع المفتوح بين امراء الحرب على الحكم والمناصب.نقول: عمرو موسى خرج علينا اخيرا, بمقالة نشرها في صحيفة الشرق الاوسط اللندنية تحت عنوان"التلصيم"، يرفض فيها ــ بعد ان يصف الوضع العربي الراهن بانه"مُلصّم"ـــ اي "يا دوبك واقف على حاله"بالتعبير المصري الشعبي، وبالمعنى اللغوي"هشّ – بل في غاية الهشاشة"، يرفض موسى ان يبقى الوضع العربي هكذا، ليمضي (بعد رفضه) لطرح او صياغة تصوّر لنظام عربي"جديد"يحل محل مرحلة"التلصيم"الحالية، ثم يأخذنا لسلسلة من الاقتراحات العمومية التي تعكس تكلّساً وتقليدية في القراءة والرؤى، لدى من ظن البعض ان قُدوم عمرو موسى للجامعة العربية اوائل القرن الجديد, سيُشكِّل"نقلة نوعية"في دورالجامعة العربية.ولن يكتفي هذا الرجل الذي طالت مدة اقامته في وزارة الخارجية المصرية، بإصلاح الجامعة وانما سيشق طريقه نحو تغيير نوعي في عمل ودور الجامعة، الذي غدا عبئاً على الشعوب العربية، ولا يحظى بثقة او احترام هذه الشعوب. التي رأت انها (الجامعة) جزء هزيل من نظام عربي آيل للسقوط، لكن الذين تفاءلوا بعمرو موسى سرعان ما خابت أمالهم وخصوصاً عندما خَلَفَه نبيل العربي, ليكتشفوا ان"الخبير القانوني"كان شبيهاً حدود التطابق باخيه"شهاب الدين"..موسى.أطرف ما جاء في مقالة موسى الإنشائية، (التي اجتَرَّ فيها اقتراحات ودعوات كتب عنها وفيها كثيرون, إذ ليس من جديد في كل ما قاله هذا الدبلوماسي ) هو دعوته ـــ ولا احد يدري لمَن يُوجِّه دعوته هذه ـــ الى"موقف صارم ومحاربة مشترَكة وشاملة للفساد, المنتشر في اركان وارجاء كثيرة من العالم العربي. بما يتضمنه ذلك من استكمال الإطار القانوني (للتكامل العربي) في مواجهة الفساد وإقامة الاجهزة اللازمة لتحقيق هذا الهدف".لم يسمِّ "الأمين"الأسبق أحداً أو دولة او تجمُّعا إقليمياً أو محوراً عربياً, بل تحدّث عن هيكل مُتصدِّع وغير موجود اصلاً اسمه التكامل العربي. والأخطر انه يضع الانظمة العربية كافّة في سلة واحدة... فعلى مَن يَتلو موسى.. مَزاميره؟