السبت 23-02-2019
الوكيل الاخباري



فخ المصطلح المضلل!

 



الأسلمة اصطلاح ملتبس لا معنى له، إلا أن يكون تحريضا على الحركات السياسية التي تتكئ على المفاهيم الإسلامية في مبادئها وخطط عملها، حتى في عهد المسلمين الأوائل، لم يكن ثمة أسلمة للمجتمع، بل إن كلمة إسلامي لم يكن لها محل في القاموس السياسي القديم، هناك دار حرب ودار سلام ودار عهد، وفق تعبيرات فقهاء الإسلام، ودار العهد هي الدار التي تدخل في عهد مع المسلمين، ولا تمنع انتشار الإسلام، بمعنى أنه لا يجوز مقاتلة هذه الدول إلا إذا اعتدت!اصطلاح الأسلمة، همبكة إعلامية، مصنوعة في مختبرات من يحاولون شيطنة كل حركة تغييرية ثورية تستهدف استقلال العرب والمسلمين وتحررهم من الهيمنة والاستعباد!لا أدل على ذلك مثلا طريقة تعامل الدول في مسألة بيع الخمور، في تركيا مثلا، أقر البرلمان التركي قبل فترة قانونا يحد من استهلاك المشروبات الكحولية والدعاية لها. كما يحد من الأماكن التي يمكن استهلاك مثل هذه المشروبات فيها. ويمنع بيع الكحول بين العاشرة مساء والسادسة صباحا. والاستثناء الوحيد هو المهرجانات الدولية التي تهدف للترويج الدولي للمشروبات الكحولية. وبحسب القانون يحظر على شركات الكحول أن تروج لعلاماتها التجارية وشعاراتها، كما يتم بموجب القانون وضع تحذيرات على زجاجات الكحول من مضارها، كما هو شأن السجائر، وفي حينه قالت الحكومة إنها لا تحاول تقييد حرية الناس، لكنها ترغب في الارتقاء بتركيا التي تريد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى المعايير الأوروبية من خلال تشديد القيود على بيع الكحول وحماية الشبان، يعني لا أسلمة ولا غيره، ومع ذلك تم تصوير الأمر وكأنه محاولة لأسلمة تركيا، مع العلم أن هناك دولا أوروبية تطبق ما يشابه هذه القيود لتحقيق الهدف نفسه. وعلى سبيل المثال، قررت شركة النقل الجماعي بمدينة كولونيا الألمانية حظر تناول المشروبات الكحولية في محطات القطارات، وأما تناولها داخل القطارات فممنوع منذ سنوات، وفي ولاية بادن-فورتمبيرغ الألمانية يمنع بيع المشروبات الكحولية في المتاجر والمقاهي ومحطات البنزين من الساعة العاشرة مساء إلى الخامسة صبحا. وفي إسبانيا يحظر القانون تناول الكحول في الشارع، فهل نقول إن هؤلاء يسعون لـ»أسلمة» أوروبا؟تاريخيا، يقال إن مصطلح الأسلمة ظهر بعد دخول مصر حقبة توارث أبناء محمد علي الحكم، كرد فعل لعمليات التغريب والعلمنة. أما في الإعلام العربي الحديث فقد استخدم مصطلح الأسلمة للتعبير عن محاولة فرض عادات أو أفكار أو أساليب معينة على المجتمع. علما بان المصطلح لا يستوي لغة، فقد اعتُرِض على مصطلح الأسلمة لأنه مصطلح غير منضبط لغة، كما جاء في الموسوعة الحرة الويكيبيديا، لأن استخدامات (أسلم) في اللغة لا تساعد على ذلك، فهي تأتي لازمة بمعنى أسلم الرجل أي دخل في الإسلام وأسلم بمعنى أسلف، وتأتي متعدية بمعنى فوّض فتقول أسلم أمره لله، وبمعنى خذل كقولك: أسلم صديقه للعدو، واستخدامها هنا لا يصح لغة؛ لأنه يستخدم الفعل المتعدي بمعنى الفعل اللازم. وسبب الخطأ أن (الأسلمة) ترجمة للكلمة الإنجليزية Islamization (بمعنى: جعل الشيء مسلما!) وهي تركيب خاطئ في اللغة العربية. هذا ناهيك عن الاعتراض المعنوي على المصطلح الذي قدَّمه د. مقداد يالجن هو: أن العلوم لا توصف بالإسلام لأن الإسلام يقتضي إرادة واختياراً من المسلم، والعلوم جامدة لا إرادة لها ولا اختيار، ونتيجة لتلك الاعتراضات تحول المعهد العالمي للفكر والمعرفة من هذا المصطلح بعد تبنيه إلى مصطلح (إسلامية المعرفة) ..الإسلاميون استعملوه باعتباره شكلا من أشكال مقاومة فرض التغريب والعلمنة من قِبل الأنظمة الحاكمة.. في حين يعتبره العلمانيون شكلا من أشكال فرض التفسيرات المتشددة للإسلام، وكلا الطرفين وقع في «فخ» المصطلح المضلل!