الجمعة 22-03-2019
الوكيل الاخباري



فشل تجربة عملة موحدة

 



في الدعوة إلى الوحدة أو الاتحاد كنا نقول أن واحدا زائدا واحدا يساوي أكثر من اثنين، وقد يكون هذا صحيحاً في الحالة العربية بالرغم مما يقال من أن صفرا زائدا صفرا يساوي صفرا، فليس صحيحأً أن الأقطار العربية تعتبر أصفاراً كما ظن سعد زغلول حتى لو لم تكن أكثر بكثير.التجربة الأوروبية لم تؤيد مقولة أن الوحدة تخلق فائضاً لمصلحة الجميع، فالاتحاد الأوروبي يعاني من الأزمة الاقتصادية ولا يقتصر ذلك على اليونان فالأزمة تطل برأسها على أعضاء في الاتحاد أهم بكثير من اليونان.الغريب في الموضوع أن الدول الأوروبية التي لم تنضم إلى الاتحاد الأوروبي تحقق إنجازات اقتصادية أفضل مما يتحقق في الاتحاد. وعلى سبيل المثال فإن الاتحاد الأوروبي حقق في العام الماضي نمواً سالباً بمعدل نصف بالمائة في حين تحقق نمو إيجابي بلغ 5ر1% في الدنمارك، 2ر2% في فنلنـدا، 5ر2% في النرويج، 8ر3% في السويد.ربما تكمن مشكلة الاتحاد الأوروبي في توحيد العملة عن طريق اليورو الذي يصدر عن بنك مركزي أوروبي موحد مركزه في فرانكفورت.قبول الدول الداخلة في الاتحاد بعملة موحدة هي اليورو يعني أن تتخلى عن سلطة الإصدار فلا تستطيع بنوكها المركزية أن تصدر عملة، أما الحصول على العملة الموحدة فله شروط مشددة يجب أن تخضع لها الدول الأعضاء التي تحتاج للمال بسبب عجز موازنتها.العملة الموحدة لها مزايا بالتأكيد، ولكن لها نفس عيوب قاعدة الذهب عندما كانت الحكومة لا تستطيع أن تنتج ذهباً فلا بد من موازنات متوازنة، مما يحرم الحكومة من أداة هامة هي السياسة المالية والتدخل عند اللزوم فلا يبقى أمامها سوى الاقتراض ونتائجه معروفة.إصدار عملة عربية واحدة مشروع خيالي ليس مطروحاً، وحتى مشروع عملة واحدة لدول الخليج الست لم يتقدم خطوة واحدة للأمام بسبب القدوة السيئة في الاتحاد الأوروبي، ولأن الدول الأعضاء ليست على استعداد للتنازل عن جزء هام من سيادتها لسلطة مركزية، وأن تلتزم بالشروط التي تتطلبها عملية توحيد العملات.عندما اتحدت مصر وسوريا في الجمهورية العربية المتحدة لم يتم توحيد العملة مما سهل عملية الانفصال.