الجمعة 22-02-2019
الوكيل الاخباري



فكر التخريب

 



رغم أننا مجتمع مثل أي مجتمع يحمل تنوعاً في المنطلقات والسلوكيات، وفيه نَفَر قليل ممن يخرجون عما يجب إلا أن بعض ما نراه من ممارسات خطيرة تجعلنا نتوقف عندها مهما كانت محدودة التأثير والحدوث.يوم الجمعة مثلاً كنّا نقرأ على بعض مواقع الأخبار خبرين يمثلان فكر التخريب والعبث أولهما خبر الإعتداء على محول لتوليد الكهرباء في مدينه معان مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن 300 أسرة فضلاً عن تكلفة بناء وشراء هذا المحول وهي من أموال الأردنيين وإنتاج الكهرباء من هذا المحول يعود نفعه على الناس وأهلنا في معان.واياً ما كانت الأضرار الناتجة عن هذا الفعل فإن لنا ان نتخيل الفكر الذي يحمله الشخص أو الأشخاص الذين قاموا بإشعال النيران في هذا المكان الخدماتي وكيف يمكن لأحدهم أن يشعل النار في مكان يخدم الناس، وما هي المبررات داخل هؤلاء الأشخاص للإقدام على مثل هذا الفعل الذي تكرر.ويوم الجمعة أيضاً قرأنا عن أعمال شغب وإغلاق طرق وإشعال نيران في مخيم البقعة بعد مظاهرة خرجت بعد صلاة الجمعة مساندةً للأقصى، وشاهدنا صور النيران وإشعال الإطارات وتم إغلاق طريق صويلح وكل هذا مساندةً للأقصى!!! فأي مساندة هذه التي تشعل النيران وتغلق الطرق وتحدث فيها مواجهة مع رجال الأمن وهو أمر لم يحدث داخل الضفة ولا غزة ولا في مواجهة قوات الإحتلال فلماذا يحدث في عمان ونحن الذين نقف جميعاً في مواجهة الإحتلال في وقت يصمت فيه الجميع بل وتغيب قضية الأقصى لحساب المواجهة بين فتح وحماس وتفجيرات في غزة في بيوت قيادات فتحاوية وخلاف على أحياء ذكرى وفاة ياسر عرفات بين فتح وحماسلم يكن الأمر بحاجة إلى شغب لكنه فكر وسلوك سلبي ليس معنياً بالأقصى ولا مواجهاً للإحتلال بقدر ما يبحث أصحابه عن حالة فوضى لتفريغ أحقاد ومشاعر سلبية تلحق الضرر حتى بأقرب الناس إليهم لأن إشعال النيران وإغلاق الطرق ألحق الضرر بأهل مخيم البقعة وليس بأحد آخر.ولعل هذا يعيدنا إلى ما كان قبل شهور عندما شاهدنا من يخرج ملثماً في نفس المكان ويمارس ما ليس مقبولاً تحت مبرر التضامن مع غزة، مع أن غزة وهي تحت العدوان ليست بحاجة إلى من يمارس الإستعراض والعبث بل أن يبعث من جيبه ديناراً لنصرتها.القصة ليست في الممارسة بل في الفكر الذي يدفع صاحبه لإحراق محول كهرباء أو أن يفتعل شغباً وحرق إطارات ويلقي حجارة على رجال الأمن، هذا الفكر مهما أنتج من سلوكيات فإنه جزء من أساسيات الاٍرهاب، فالإرهاب درجات أعلاها ما نراه من تنظيمات التطرّف لكن من درجاته أن يقذف أحدنا ناراً على مكان خدمة عامة أو يفتعل شغباً وفوضى أو يعطل الحياة الطبيعية للناس، ولهذا فمكافحة فكر التخريب ضرورة ومعاقبة ممارسي هذا الفكر جزء من علاج الظاهرة.