الأربعاء 21-11-2018
الوكيل الاخباري



فلس/ طيني!



الى الصديق محمد فرحانكنا في الجامعة، وكان الأستاذ يتباهى بأن الإسلام لا يعرف شيئا اسمه الوطن، وامعانا في ذلك، كان يضرب المثل بفلسطين، قائلا: شو يعني فلسطين؟ يعني فلس طيني، أي هي مجرد فلس من طين، باعتبار ان الأرض كلها لله، والوطن هو ما يقيم حدود الله، أما سواء فلا، بالمناسبة تعود أصول هذا الأستاذ إلى الأرض المقدسة التي كان يسخر منها، كي لا تذهب الظنون بالقارىء بعيدا!فكرة الوطن في الإسلام كما كان يطرحها هذا الأستاذ فكرة ملتبسة، وغير واضحة، كالتباس من كان يقول لنا أن شهداء الثورة الفلسطينية ليسوا شهداء، بل هم .... وهي كلمة أربأ بأي قلم طاهر أن يكتبها، لأنها مؤذية ووضيعة، وكأني بمن يستعملها في هذا السياق قد منح نفسه «صلاحيات» ليست لبشر، بل لرب البشر!مفهوم الوطن في المطلق هو جديد، وكلمة مواطن كذلك، فأنت لا تجد في القواميس العربية القديمة معنى لهذا اللفظ بمفهومه المعاصر، أما في معاجم اللغة العربية الحديثة، كالمعجم المعاصر، فيعرف كلمة مُواطن كما يلي: 1- اسم فاعل من واطنَ . 2 - مَنْ نشَأ معك في وطن واحد « ناصر النَّائبُ مواطنيه «. 3 - وطَنِيّ ؛ شخص منتمٍ إلى بلد يتمتع بالحقوق السياسيّة كافّة وحقّ تولِّي الوظائف العامّة ؛ لكونه مولودًا فيها أو حاصلاً على جنسيتها « يتساوى المواطنون في الحقوق والواجبات «مواطن عاديّ : لا علاقة له بالمؤسَّسات العامّة ، - مواطن عالميّ : مَنْ يعتبر كلّ البلدان وطنًا له ، مَنْ يمكنه العيش في كلّ البلدان كأنّها وطنه .بهذا المعنى لا نرى أي تناقض مع مفهوم المواطنة في الإسلام كما يراها علماء الشرع المعاصرون، يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد ال الشيخ، عن مفهوم «رابطة الوطن»: ارتباط الإنسان بوطنه وبلده , مسألة متأصلة في النفس , فهو مسقط الرأس , ومستقر الحياة ومكان العبادة , ومحل المال والعرض ومكان الشرف على أرضه يحيا , ويعبد ربه ومن خيراته يعيش ومن مائه يرتوي وكرامته من كرامته وعزته من عزته به يعرف وعنه يدافع والوطن نعمه من الله على الفرد والمجتمع , ومحبته وولائه دائرة أوسع من دائرة محبه الأسرة , والحي الواحد , ولكنها أصغر من دائرة الانتماء والمحبة والولاء للإسلام، فكما لا تتعارض محبه الأسرة أو محبه الجيران وأهل القرية مع محبة هذا الدين والانتماء إليه فكذلك محبة الوطن لا يمكن ان تضيق بها الدائرة الكبرى التي يجتمع عليها الجميع وتجدر الإشارة إلى هذه الانتماءات من التداخل بحيث لا يمكن فصل بعضهما عن بعض أو قصر انتماء الشخص الى واحدة منها دون الأخرى فالإنسان منتم إلى أسرته ودينه وتعدد الانتماءات الحب والولاء وعلى هذا النحو انسجامها مع بعضها وعدم تعارضها أمر مشاهد محسوس، فالمسلم يحب أسرته ويحب قريته أو بلده ويحب وطنه ويحب دينه وان كان دينه مقدما الجميع لكنه لا يلغيها من الوجود.الوطن، كما يقولون، يعيش فينا لا نعيش فيه فحسب، وانتماؤنا له لا يصادم الإسلام، ومن يحتقره على نحو ما نرى لدى البعض تشويها لقيمة سامية، وكلنا يذكر حديث رسولنا عليه الصلاة والسلام عن مكة المكرمة: (..علمت أنك خير أرض الله وأحب الأرض إلى الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت) فكيف بمن ينكر على الناس حب اوطانهم، ويخرجهم من دائرة حب الإسلام، وأمته، فقط لأنهم يحبون اوطانهم؟؟