الأحد 15-09-2019
الوكيل الاخباري



في قضیة الأدویة.. مرة أخرى





تدحرجت قضیة ارتفاع أسعار الأدویة بالسوق الأردني كما كرة الثلج، منذ أن وضعتھا لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب قبل أسابیع قلیلة على جدول أعمالھا، لیثمر جھدھا المشكور عن تشكیل وزیر الصحة السابق د. غازي الزبن للجنة موسعة لإعادة النظر في أسعار الأدویة وآلیات تسعیرھا، وھي لجنة أعاد الوزیر الجدید د. سعد جابر تأكیده الالتزام بما سیتمخض عنھا من توصیات.

حالة من التجاذب والنقاشات والاختلافات دارت حول ھذه القضیة على مدار الأسابیع الماضیة، خاصة من قبل الأطراف المعنیة مباشرة بقطاع الدواء من مصانع ومستودعات وصیدلیات، وھو أمر مفھوم، لكن النقاشات والتجاذبات وصلت أحیانا –وللأسف- إلى الضرب تحت الحزام ومحاولة التشكیك بأھداف فتح ھذه القضیة، بالرغم من أنھا قضیة تھم كل مواطن، وتتعلق بأھم حقوقھ الأساسیة وھي توفیر الصحة لھ، ناھیك عن أن ارتفاع أسعار الأدویة ھي قضیة وشكوى قدیمة جدیدة، وأن عدم حلھا لا یعني القبول بھا.

في رصد التصریحات الرسمیة وغیر الرسمیة ومن المعنیین والخبراء حول جدل ارتفاع أسعار الأدویة، یمكن تلمس وجود شبھ إجماع على ارتفاع أسعار العدید من أصناف الأدویة أردنیا، تحدیدا المستوردة، وبعضھ ارتفاع فاحش تصل فیھ نسبة الربح إلى 100 و200 و300 بالمائة.

وقد أقر وزیرا الصحة السابق والحالي بوجود فروقات كبیرة وخیالیة أحیانا بأسعار بعض أنواع الأدویة في السوق الأردني مقارنة بأسواق مصر أو تركیا أو غیرھما، لكنھما –وقد فعلا الصواب- تركا مھمة الدراسة والخروج بالخلاصات والتوصیات للجنة المعنیة، قبل أن یتم التصویب.

قد یكون الموقف الأكثر إثارة للجدل ھو موقف مدیر عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء د.ھایل عبیدات، الذي عقد لقاء صحفیا الأسبوع الماضي، بدا فیھ غیر متشجع لتشكیل اللجنة المذكورة عبر تأكیده على أن تسعیر الأدویة یتم عبر لجنة التسعیر بالمؤسسة ووفق قانونھا لا من قبلوزارة الصحة، وأیضا تأشیره إلى أن المشكلة وكأنھا فقط بضریبة المبیعات بنسبة 4 % على صف طویل من الأدویة، والتي نسبت المؤسسة بإلغائھا وتجاھلتھا الحكومة.

كما دافع عبیدات عن آلیات التسعیر المتبعة بلجنتھا وفق أسس وآلیات منصوص علیھا بالتعلیمات الرسمیة، وكذلك ربط انخفاض أسعار الأدویة بأسواق أخرى كمصر وتركیا بأبعاد لھا علاقة بحجم السوق وبعض الامتیازات الضریبیة وغیرھا.

طبعا؛ نحترم ونقدر دفاع الدكتور عبیدات عن عمل مؤسستھ وآلیاتھا المتبعة بقضیة تسعیر الدواء. لكن الحدیث ھنا لا یجب أن یقتصر على فرض ضریبة الـ4 % بل وحتى 16 % على الكثیر من الأنواع والمكملات الغذائیة التي تصرف بالغالب كعلاجات لحالات مرضیة، والمطالبة بإلغاء ضریبة الـ4 % أمر ضروري ومطلوب بإلحاح، لكنھ لا یكفي لتفسیر قضیة ارتفاع أسعار الأدویة بالسوق الأردنیة وبصورة كبیرة أحیانا كثیرة مقارنة بأسواق خارجیة، فالحاجة ملحة لإعادة النظر بآلیات التسعیر واحتساب السعر للأدویة بمختلف تصنیفاتھا العلمیة، والتدقیق بكل الملف من لجنة تكون غیر لجنة التسعیر.

كما أن عدم وجود علاقة لوزارة الصحة بالتسعیر للأدویة لا یعفیھا والحكومة من إعادة النظر بآلیات التسعیر وتعلیماتھ وضبط أي تجاوزات أو قصور في الآلیة، والوصول الى مرحلة توفیر الأدویة بأسعار معقولة لجمیع المواطنین، وضمان عدم تغول أیة جھة أو قطاع بقضیة حیویة أساسیة تتعلق بصحة المواطن ودوائھ.

ثمة الكثیر من التفاصیل في تعلیمات التسعیر للأدویة والأسس المعتمدة أردنیا لھذه الغایة، واعتقد أن الحدیث الفني والمتخصص بھا لیس من مسؤولیتنا في الإعلام بل لھا المختصون والمعنیون، لكن ذلك لا یمنع الإعلامي والسیاسي وحتى المواطن العادي من رفع الصوت والتحذیر من وجود اختلالات واضحة تنعكس بشكوى المواطنین العابرة للسنوات من ارتفاع أسعار الأدویة وحقنا جمیعا بمقارنة التفاوت الكبیر بالأسعار مع أسواق دول مجاورة وغیر مجاورة.