الوكيل الإخبارى

 
 
الخميس 20-09-2018
09:44 ص بتوقيت عمّان
الوكيل الإخبارى

"في نفسي يا حكومة"!

كلما ذهب أحدنا مع أولاده إلى السوق ورأوا شيئا "لازم تشتريه". لماذا؟! "قال بلاش تظل بنفسهم". وطبعا، حتى "لا تظل بنفس الولد"، يجب أن "يشحد" أبو الولد!لا أدري إن كانت تلك خزعبلات أم حقيقة؛ أي إذا لم تشترِها يكون لها وقع نفسي وجسدي على الطفل. وهنا أتعجب، كيف ينسى الولد مباشرة، وبعد ساعات طويلة من تدريسه، الجواب عن سؤال: "ماذا يغطي جسد الطيور؟"، فيجيبك: وبر! لكنه لا ينسى وقع عدم شراء الـ"آي باد" طوال حياته، فيكون لذلك وقع نفسي شديد عليه، بينما "الوبر" لا يكون له أي تأثير نفسي أو حتى شعور بالندم!المهم، وحتى لا يتعقد الولد، فإنه كلما نزلت عينه على شيء، "لازم نشتريه". ويقال إن أحدهم ملّ من هذا الضغط النفسي والمادي، ورفض في إحدى المرات شراء ما يرغب فيه الولد. ثم وضعه تحت المراقبة لفترة زمنية، فلم يشاهد أي تأثيرات نفسية أو جسدية، حتى إن حرارة ابنه لا ترتفع. فقالوا له إنها تظهر "على كبر". فخاف، وعاد واشترى ما يرغب فيه الولد!مثلما ننصاع لرغبات الأبناء ونلبي طلباتهم خوفا عليهم، وبغض النظر إن صدقت مخاطر وتبعات "بلاش تظل بنفسه" أم لا، فإنني أرجو من الحكومة، ونحن أبناؤها وبناتها، أن تنصاع أيضا لرغباتنا "بلاش تظل بنفسنا"!إذا وقع انفجار في أي منطقة في العالم، تحذّر الحكومة الأميركية رعاياها من السفر إلى تلك المنطقة، وكذلك تفعل الحكومة البريطانية، والحكومة الفرنسية. لكن الحكومة الأردنية ترفع أسعار المحروقات!"نفسي" ولو لمرة واحدة أن تحذرنا الحكومة من السفر. وحقيقة، أصبحت أشعر بالغيظ وأنا أرى كيف تحرص الحكومات أشد الحرص على سلامة مواطنيها حين تكون هناك حوادث إرهابية في بعض الدول!"ولّعت بباريس"؛ الحكومة ترفع أسعار الكهرباء. "ولّعت ببرلين"، الحكومة تدرس إلغاء التوقيت الشتوي. "ولّعت باسطنبول"، الحكومة تعيد النظر في الإعفاءات الطبية. وحتى حين انتشرت أنفلونزا الطيور، أعادت الحكومة النظر بإعفاءات سيارات الـ"هايبرد"!صحيح "ما معنا نسافر" حتى إلى وسط البلد. لكن، على الأقل، هناك واجب أدبي وأخلاقي أن تظهر الحكومة حرصها على سلامتي. وأصلا، لو لا سمح الله قضى "جروب أردني" في أحد الحوادث الإرهابية، فإن الحكومة ستعاني في الشهر الذي يليه عجزا طالما تعيش على ضرائبنا. لذلك، يجب أن تكون حريصة على سلامتنا أكثر من أنفسنا!وللعلم، حين تحذّر الحكومة الأردنية رعاياها من السفر، فإن هذه الجملة "ما بتصرف بنزين ولا غاز"، وليست بحاجة إلى منحة دولية؛ بل هي مجانية ومعنوية ولا تغضب أحدا، لأن كثيرا من الدول تتسابق لإطلاق مثل تلك التحذيرات من دون أن تكون لها أي تبعات. لكن، وللأسف الشديد، لم يعد المواطن وسلامته على سلم الأولويات!نعم، "نفسي الحكومة تحذّرني" من الجراد؛ من سرعة الرياح؛ من كثرة استخدام الهاتف النقال؛ من أي شيء، فقد أصبحت أشعر بعقدة نفسية، وهي أن الحكومة أصبحت لا تفرق بيني وبين لتر بنزين!

 


ad