الجمعة 20-09-2019
الوكيل الاخباري



في وداع الصفقة الموهومة





صفقة القرن مثل ولادة متعسرة یتضح في النھایة أنھا حمل كاذب.

لم یحمل كوشنر وغرینبلات أي جدید حقیقي یمكن مناقشتھ واستمعوا إلى كلام واضح وحاسم في عمان، أما في تل ابیب فقد ّ قابلوا رئیسا منتھي الصلاحیة مع قرار الكنیست بحل نفسھ واجماع المراقبین ھناك أن نتنیاھو تعرض إلى ھزیمة ساحقة بفشلھ في تشكیل الحكومة سینعكس على فرصھ في قیاد اللیكود للانتخابات القادمة أي ان فرس الرھان الذي قدم لھ ترامب دعما لم یحظ بھ اي زعیم اسرائیلي من قبل قد تعثر وھو بحكم المنتھي.

وفي غیاب الطرفین المعنیین الفلسطیني بسبب رفضھ المطلق والمسبق لمشروع الصفقة والاسرائلي بسبب عدم وجود قیادة مفوضة حتى ایلول القادم فإن ملف العرض الأمیركي للتسویة مرشح للطي حتى وقت آخر.

مباشرة بعد ذلك أتى الأسوأ لمشروع الصفقة من القمة الاسلامیة في مكة وكما توقعنا وتأملنا تصدرت القدس والقضیة الفلسطینیة ومشروع صفقة القرن جدول اعمال القمة بقرارات واضحة وحاسمة توجھ صفعة اخیرة للمشروع الأمیركي القائم على الوھم والاستغباء وھو في حقیقتھ غباء ما بعده غباء في مقاربة الحلول الممكنة للقضیة الفلسطینیة.

ّ لا یجوز الاقدام على اي خطوة تطبیعیة بعد القمة آنفة الذكر لأن منطق التقرب والانفتاح على اسرائیل لتشجیعھا على التسویة لم یعد لھ اساس فقیادة نتنیاھو قید الأفول وھو مھدد بالملاحقة القضائیة والسجن ویجب تضییق الخناق علیھ ولیس فتح طاقات فرج لھ ودول الخلیج وھي مكون رئیس في القمة الاسلامیة شاركت في وضع قرارات واضحة وقاطعة لشروط الحل والمتمثلة بانسحاب المحتل إلى خطوط الرابع من حزیران واقامة الدولة الفلسطینیة وعاصمتھا ّ القدس الشریف وفوق ذلك ادانت القمة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائیل كما أدانت الاعتراف ّ بسیادة اسرائیل على الجولان، وادانت عملیات القضم والضم واكدت على الوصایة الھاشمیة على المقدسات واعلنت الرفض سلفا لكل مقترحات للحل لا تلبي حقوق الشعب الفلسطیني المشروعة في الاستقلال والسیادة الوطنیة، واكدت الدعم الكامل للفلسطینیین في نضالھم على ارضھم. وعلیھ لا یبقى اي معنى لبقاء الجسور ممدودة مع مشروع الصفقة وما تحتویھ من خطوات تطبیعیة. ماذا عن مؤتمر المنامة بعد ھذا؟!

لم یعد للمؤتمر معنى في الحقیقة الا اذا تم التفكیر في تحویلھ إلى مناسبة لدعم الفلسطینیین وتوجیھ رسالة للولایات المتحدة تقول ان العرب عموما والخلیجیین خصوصا سوف یعوضون الفلسطینیین عن الدعم والحصار الاقتصادي الذي فرضتھ الولایات المتحدة علیھم بسبب موقفھم السیاسي أي تحویل المناسبة إلى النقیض مما كان یراد لھا فیتم دعوة الفلسطینیین مجددا للمشاركة وبحث جدول الدعم الممكن وآلیاتھ والتزام الدول بھ.

یجب الانتباه إلى ان الموقف العربي والاسلامي الحازم والحاسم بشأن صفقة القرن وتعزیز الدعم السیاسي والمادي للفلسطینیین وایضا للمصالحة الوطنیة الفلسطینیة ھو الاستراتیجیة الصحیحة على ابواب المعركة الانتخابیة القادمة في اسرائیل. التشدد في رفض التطبیع بأي صورة یضعف مكانة نتنیاھو المتدھورة اصلا ویضعف حلفاءه في الادارة الأمیركیة. ویظھر ان مشروع ترامب والشلّة التي صممت مشروع صفقة القرن فاشل ولن یؤدي إلى اي نتیجة . ھذه الاستراتیجیة تتكامل مع مقاربة جدیدة للمسألة الایرانیة من حیث التوقف عن السماح لجعل المواجھة مع ایران اداة ابتزاز امیركیة للخلیج. ایران تزاود على الدول العربیة والخلیج بالقضیة الفلسطینیة وبذلك تبرر تدخلاتھا ودعمھا لمیلیشیات ویجب أن یظھر أن ھذه السیاسة ھي التي تضعف الداخل العربي وتمزقھ لمصلحة اسرائیل ویجب ممارسة سیاسة ھجومیة قویة على طھران من اجل حلول سیاسیة عادلة لبؤر الصراع.