الجمعة 16-11-2018
الوكيل الاخباري



قمّة أسطنبول«الرُباعيّة»... وعودة واشنطن «القوِيّة» للأزمة السوريّة




سقف التوقعات الإقليمية والدولية في شأن القمة الرباعية التي ستعقد في اسطنبول يوم بعد غد السبت،بمشاركة قادة روسيا،فرنسا وألمانيا وتركيا، مُنخفِض وإن كان لافتاً ان يجتمع هؤلاء القادة لبحث التسوية السياسية للأزمة السورية واتفاق إدلب،الذي لم تنفذ أنقرة كامل بنوده،فضلاً عن مسألة عودة اللاجئين وإعادة إعمار البنى الاقتصادية والاجتماعية.

 

في غياب أطراف فاعِلة وذات تأثير في المشهدين السوري والإقليمي،على نحو يُؤشِّر الى أن الاقتراح «التُركي»لعقد القمة،كان محاولة من الرئيس اردوغان لإيجاد مسار او»التلويح به»،يُحسّن من شروط»تفاوضِه»مع الجانب الروسي،الذي يكاد لا يختلف اثنان على انه اللاعب الرئيسي وصاحب التأثير الأكبر في تحديد (ولجم) الخطوات ذات الطابع»التخريبي»،التي لجأت وتلجأ اليها الادارة الاميركية،لعرقلة اي حل سياسي للازمة السورية إلاّ وفق رؤيتِها وشروطِها،وبخاصة في تركيزها اللافت والضاغط على تشكيل»اللجنة الدستورية»وتحديد جدول زمني إجبارِي لاجتماعاتها (أصرّت والمجموعة المصغرة) على أن تَعقِد جلستها الاولى قبل نهاية الشهر الجاري،لكن شرطا كهذا لم يتحقّق،حتى بعد زيارة «التشاور والوداع»التي يقوم بها المبعوث الدولي»المستقيل»ستيفان ديميستورا لدمشق).

قمة اسطنبول الرباعية،لا تثير اهتمام الدوائر السياسية والدبلوماسية بل والإعلامية،رغم محاولات انقرة إضفاء الاهمية عليها،حيث تُشارِكها الرأي والقراءة فرنسا والمانيا،وهما كانتا لوّحتا كبريطانيا بمشاركة الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية لسوريا،بذريعة استخدام الاسلحة الكيماوية في إدلب قبل انجاز اتفاق سوتشي بين الرئيسين الروسي والتركي،والذي قضى باقامة منطقة»منزوعة السلاح»هناك،لكن ما بدأت تُركِّز عليه الدوائر هذه،هو»العودة» الاميركية»القويّة» الى المشهد السوري،من خلال تشديدها على ضرورة إشهار اللجنة الدستورية والبدء بعملها،والتي في القراءة الاميركية لعملها يجب ان»ينتهي بإقصاء الرئيس السوري عن منصبه».

هنا ايضا...تلفِت الانتباه عودة»التفاؤل»المحمول على ثِقة بالنفس غير مبرّرة لدى هيئة التفاوض او ما تبقىّ منها،بعد انسحاب الكثيرين من ممثلي المعارَضات السورية،والتي عكستها تصريحات نائب رئيس الهيئة العليا للتفاوض»الفنان»جمال سليمان،عندما تحدّث بزهو وانفعال:عن»عودة واشنطن»القوِيَة للملف السوري وبزخم كبير،وهي (اي واشنطن) كما يقول الفنان المعارِض»تضغَط من أجل الانخراط في اللجنة الدستورية»،موضحاً (في قراءة رغائِبيّة في الواقع)ان الاميركيين»راجعوا»سياساتِهم في سوريا»ووجدوا»ان انكفاءهم سمَح لأطراف»أُخرى» بفرض رؤية للحل في سوريا،لا تتناسب مع المصالح الاميركية،مُعتبِراً ان الملف السوري جزء من المشهد السياسي الدولي،ومَن يستطيع فَرضَ رؤية معينة في هذا الملف، يُمكِنه فرض رؤاه في ملفات اخرى.ومن هنا - أضافَ لا فض فوه - جاءت العودة الاميركية للملف السوري.

رِهان هيئة التفاوض على العودة الاميركية»القوية» للملف الدستوري،يبدو انها الورقة الأخيرة في جعبة من باتوا خارج اللعبة،بعد ان استُنفدت أدوارهم،ولم يعد المُشغّلون والممولون يكترثون لوجودهم،اللهم إلاّ في المرحلة الراهنة التي لا تتوقّف الاطراف ذات الصِلة،وعلى رأسها الولايات المتحدة والثلاثي الغربي فرنسا، بريطانيا والمانيا،عن الدعوة لاستيلاد اللجنة الدستورية،والتي سيكون لهيئة التفاوض ثُلث اعضائها ال»150»،حيث ستُختزَل لاحقا الى مجرد «15» مندوبا،تُوكَل اليهم مهمة اجراء تعديلات على الدستور القائم،فيما يُصّر المعسكر الذي تقوده واشنطن على ضرورة كتابة دستور»جديد»،وهو أمر تعارِضه دمشق وطهران»وربما»موسكو،التي لم تحسم موقفها في انتظار تبلور المشهد الاخير،إذا ما وعندما يتم الاتفاق حول عديدها ونِسب تمثيل الاطراف الثلاثة فيها،وهم الحكومة السورية،هيئة التفاوض وممثلو المجتمع المدني (..).

في السياق ذاته خرج علينا الناطق باسم هيئة التفاوض يحيى العريضي في طريقه ووفد هيئته الى موسكو,بتصريح يلتقي في مضمونه ومُصطلحاته مع ما قاله جمال سليمان،حول الترحيب»المُنفعِل»بالعودة الاميركية»القوية»للملف السوري،ولكن في غَمزٍ من قناة روسيا واغتباط بـ»الحليف»الاميركي:»كان اعتقاد روسيا - يقول العريضي - بأن الهيئة سترفُض المشارَكة في اللجنة الدستورية،إلاّ ان الهيئة،بكل ذكاء (...) تفاعَلت مع «المُنتَجْ»(يقصد اقتراح الهيئة الدستورية)واعتبرته بوابة لتطبيق القرارات الدولية»،ولم يتردد في إظهار بعض»فائض الثقة»التي ظنّ انه يتوفّرعليها بعد العودة الاميركية»القوية»للملف السورية،عندما قال:ان الهدف من زيارة وفد «المعارَضة» لروسيا،هو تبيان»وَهم» عودة اللاجئين وإعادة الإعمار من دون توفّر الشروط المناسبة».

خلاصة القول:ان قمة اسطنبول الرباعية التي وَصفَها الناطق باسم الرئاسة الروسية بيسكوف:بِأنها»صِيغة مُمتِعة جِداً,وجديدة ومنطِقية تماماً، نظراً لأنها تضُم دولتين اوروبيتين كُبريين،ودولتين تتميزان بأكبر انخراط في التطورات السورية على الأرض،وهما روسيا وتركيا».نقول: قمة اسطنبول لن تَخرُج بجديد،وإن كانت قمة بوتين ــ اردوغان،ستسِرق الاضواء منها،وتُضيء على مدى توافق موسكو وانقرة إزاء تنفيذ ما تبقىّ من اتفاق سوتشي،حول»المنطِقة منزوعة السلاح في إدلب،فيما»الكِباش»الروسي الاميركي مُرشح للتصعيد،بعد ان أبدت واشنطن وبحماسة،استعدادها لتخريب كل محاولة لبدء مرحلة إعمار سوريا وتسهيل عودة اللاجئين السوريين.رغبة منها في توظيف هاتين»الورقتين»لفرض رؤيتها السياسية لحل الازمة،والتي تتمثّل في إطاحة الرئيس السوري،وإخراج ايران من سوريا و»تقزيم» أو تصعيب الدور الروسي فيها.وخصوصاً التلويح بتقسيم سوريا واصطناع»دويلات»فيها.