الأحد 15-09-2019
الوكيل الاخباري



قمتا مکة لمواجهة إیران.. ماذا عن صفقة القرن؟





تستحق الأحداث المتصاعدة في الخلیج العربي قمة عربیة طارئة، دعا إلیھا بالفعل العاھل السعودي سلمان بن عبد العزیز.


دول الخلیج العربي ومعھا سائر أقطار الشرق الأوسط تقف على حافة المواجھة العسكریة بین إیران والولایات المتحدة الأمیركیة. والاعتداءات الأخیرة التي طالت بواخر تنقل النفط الإماراتي، ومضخات نفط سعودیة، وضعت دول الخلیج في قلب المواجھة المحتملة.

السعودیة تسعى من وراء القمتین العربیة والخلیجیة المقررتین نھایة الشھر الحالي، حشد الدعم العربي والخلیجي في مواجھة إیران، في سیاق جھد سیاسي ودبلوماسي لإدانة السلوك الإیراني في المنطقة. لیس من الصعب على القیادة السعودیة كسب ھذا الدعم، رغم التباینات الطفیفة في مواقف دول عربیة حیال التھدید الإیراني. لكن الأزمة الخلیجیة مع قطر ربما تحول دون تحقیق الإجماع الخلیجي والعربي على موقف موحد. لھذا یفترض بالقمتین أن تضعا حدا لھذا الخلاف أولا، خاصة وأن السعودیة لا تستطیع أن تتجاھل دعوة أمیر قطر لحضور المناسبتین.

لا مؤشرات قویة على توجھ كھذا، لكن زیارة أمیر قطر للكویت مؤخرا تصب في خدمة المساعي الكویتیة لتسویة الخلاف، وقد تكون الزیارة مقدمة لإنجاز المصالحة في مكة.

في كل الحالات تقع على عاتق القیادات العربیة مسؤولیة التعامل مع الأزمة المتصاعدة مع إیران بحكمة، تجنب المنطقة حربا كارثیة، وتحفظ في نفس الوقت أمن دول الخلیج العربي من الاعتداءات المتكررة. َ

لا نرید تكرار تجارب الماضي القریب، عندما شرعت قمة عربیة في القاھرة التدخل العسكري في أزمة احتلال العراق للكویت، وفتحت جرحا عمیقا في الجسد العربي الضعیف لم یشف منھ لیومنا ھذا.

دول الخلیج العربي ومعھا دول المنطقة برمتھا لاتحتمل مغامرة أمیركیة إسرائیلیة جدیدة. العالم كلھ لا یرید حربا مع إیران، ولا ینبغي بأي حال من الأحوال أن تعطي قمة مكة الضوء الأخضر لتصعید الموقف حد المواجھة العسكریة. واشنطن وتل أبیب تریدان تسویة حساباتھما مع إیران من جیوب العرب ودول الخلیج، مع أن تداعیات الحرب إن وقعت ستتخطى الخسائر المادیة الثقیلة، لتسجل أبشع كارثة إنسانیة في القرن الجدید.


البدیل للمواجھة العسكریة ولحرب استنزاف الموارد في الیمن ولبنان وسوریة ومیاه الخلیج العربي، التفكیر بمؤتمر إقلیمي واسع تشارك فیھ دول الشرق الأوسط باستثناء إسرائیل لوضع إطار شامل للأمن والسلام وشروط التعایش بین الجیران، تضع حدا للتوتر، وترسم خططا للازدھار والتنمیة والرفاه لشعوب المنطقة التي أنھكتھا الحروب. وما دامت القمة العربیة قد انعقدت لأمر طارئ واستثنائي، فلا ینبغي أن یفوتھا أیضا مناقشة حدث طارىء واستثنائي یقترب من المنطقة بالتزامن مع القمة ألا وھو صفقة القرن التي تنوي الإدارة الأمیركیة الكشف عنھا بعد عید الفطر.

القمة فرصة لتأكید التمسك بالثوابت العربیة للحل العادل للقضیة الفلسطینیة ورفض التطبیع المجاني مع الكیان المحتل قبل الامتثال لقرارات الشرعیة الدولیة والاعتراف بالحق العربي والفلسطیني. لتكن رسائل القمة العربیة في الاتجاھین، وإلا سینظر الشارع العربي لھا كمقدمة لتمریر صفقة القرن تحت غطاء المواجھة مع إیران.