الإثنين 18-03-2019
الوكيل الاخباري



قوانين تخدم مصالح

 



جرت العادة أن تصدر قوانين الانتخاب وضريبة الدخل كقوانين مؤقتة دون المرور على مجلس النواب.لم يكن القصد من هذا التقليد أن ُتصدر الحكومة قانوناً للانتخاب يضمن فوز مؤيديها وإسقاط خصومها، او قانوناً لضريبة الدخل مجحف بحق المكلفين، وإن كان هذا ممكناً.القصد كان أن من غير المنطق أن يكتب النواب قانون الانتخاب وأكثرهم ينوي الترشح للانتخابات القادمة، وبالتالي له مصلحة شخصية في المجيء بقانون يناسب مصلحته.وبنفس المعنى لم يكن من المناسب أن ُيكتب قانون ضريبة الدخل تحت ضغوط أصحاب المصالح على النواب، خاصة وأن النواب انفسهم مكلفون بضريبة الدخل على دخولهم وأرباحهم وأرباح الشركات التي لهم مصالح فيها.في التقاليد الديمقراطية أن لا يشارك في مناقشة أو اتخاذ قرار من له مصلحة شخصية فيه، بل عليه أن ينسحب من الاجتماع.لا يقف الأمر عند صياغة قانون الانتخاب، ذلك أن تقسيم الدوائر الانتخابية لا يقل أهمية، وهو الذي يرجح فوز هذا المرشح أو ذاك، ومن هنا نص مشروع القانون المقدم إلى المجلس على أن يتم تقسيم الدوائر الانتخابية بموجب نظام يصدره مجلس الوزراء.هناك تخوف من تغول الحكومة أو النواب في توجيه القانون لمصالحهم، وهناك حل لهذه الإشكالية، هو أن تتم صياغة القانون عن طريق لجنة ملكية، شريطة أن لا يترشح أعضاء اللجنة في الانتخابات، منعاً لتناقض المصالح.في هذا المجال نلاحظ بأن نوابنا المحترمين سمحوا لأنفسهم في عهود مختلفة بأن يأخذوا قرارات ويعدلوا قوانين لزيادة رواتبهم ومكافآتهم، وضمان تقاعدهم وجمارك سياراتهم، مما يخالف الأصول الديمقراطية.إذا وجد النواب أن الحقوق المالية التي يتمتع بها النائب ليست كافية، فمن واجبهم أن يقرروا زيادتها، شريطة أن لا ينطبق ذلك القرار على أعضاء البرلمان الذي اتخذ القرار بل على نواب المستقبل.الرئيس الأميركي مثلاً وجد أن راتب الرئيس غير كاف فقرر أو طلب زيادته بشكل ملموس شريطة أن لا يستفيد هو من قرار الزيادة بل يطبق على الرؤساء القادمين.الديمقراطية قد تكون مزعجة أحياناً لكثرة القيود والضوابط، ولكن بخلاف ذلك فإن الفساد والشكوك والاتهام وتناقض المصالح هي النتائج.