الأربعاء 12-12-2018
الوكيل الاخباري



كيف توالد الساخرون؟



استمر الطفل يضحك ويضحك ويضحك، هجم عليه الناس في حضرة الإمبرطور، وحاولوا اغلاق فمه، لكنه استمر يقوم بإشارات بيديه الصغيرتين الضعيفتين، أمام زنود الكبار القوية، وكلما خف الضغط قليلا على فمه كان يصرخ ضاحكا:- الإمبرطور عار كما ولدته امه...ها ها ها هو هو هي يلم يفهم الإمبرطور ما يجري، رأى هذه التجمع الغريب من بطانته والمقربين له وهم يهجمون على طفل ضاحك. لم يعرف الإمبرطور لماذا يضحك الطفل، ولماذا يهاجمه بعض السادة الوزراء والأعيان ويحاولون تكميم فمه وردعه عن الضحك وهو يشير الى الإمبرطور.الإمبرطور في تلك اللحظة كان سعيدا فقد تعرف على خياط عبقري، وعده بثوب ليس له مثيل، وهو ثوب كامل الشفافية، ولا يراه سوى المحبون والموالون، وكل من لا يرى الثوب يكون من اعداء الإمبرطور..هكذا قال له الخياط، الذي استمر اسبوعا يخيط هذا الثوب بإبرة وهمية وقماش وهمي، بينما الإمبرطور يقف عاريا في حضرته. اكتمل الثوب اخيرا، وها هو الإمبرطور يقف، بكامل هيبته، امام كبار رجاله الذين عرفوا من الخياط بأن الثوب لا يراه سوى الموالون والمحبون من رعيته .- كم انت رائع بهذا الثوب العظيم يا مولاي- انه ثوب يبين مصادر قوتك وعظمتك- انظروا للآلوان كم هي زاهية ....- ساحربهذه الكلمات وما يشابهها واجه السادة الكبار الإمبرطور في ثوبه الوهمي.وحده الطفل الذي لم ير إلا امبرطورا عاريا فطفق يضحك ويضحك. طبعا لم يجرؤ السادة الكبار على اخبار الإمبرطور عن سبب ضحك الطفل، وسحبوه من بينهم وهو يضحك ويضحك ويشير، ولم يأبه الإمبرطور للأمر كثيرا، فهو مزهو بثوبه الشفاف.انتهت القصة، لكن الطفل استمر يضحك ويضحك ..ومن صدى ضحكاته توالد الكتاب الساخرون في انحاء الزمان والمكان.