الأحد 26-05-2019
الوكيل الاخباري



لا تخافوا من الشارع




حالة من التوجس والترقب تسود أوساط الحكومة مع قرب شھر رمضان المبارك وفي البال أحداث الدوار الرابع في شھر رمضان من العام الماضي، التي كانت السبب الرئیسي في استقالة حكومة الملقي وتشكیل حكومة الرزاز.

تحاول الحكومة قدر استطاعتھا تنفیس ملفات التأزیم للحؤول دون انفجارھا في رمضان، وقد اتخذت من الإجراءات ما یساھم فعلا في تھدئة المزاج العام، وإظھار الرغبة الأكیدة في التجاوب مع ھموم الناس وظروفھم المعیشیة.

الأوضاع الاقتصادیة في الأردن ما تزال صعبة، وھي كذلك منذ سنوات، ومع بدایات العام الحالي ظھرت بوادر جدیة لانفراجھا، لكن تلمس النتائج یحتاج لبعض الوقت. مع التذكیر بأن السبب المباشر لاحتجاجات الدوار الرابع في رمضان الماضي كان قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات بنسب عالیة، وسبقھا تأزم العلاقة مع النقابات بسبب مشروع قانون ضریبة الدخل. قانون الضریبة أصبح خلف ظھورنا، والحكومة لا تنوي تعدیل تسعیرة المحروقات نھایة ھذا الشھر.

بمعنى آخر لا فتیل متوفرا لإشعال أزمة مع الشارع. على العكس من توقعات البعض القلقة فشھر رمضان یأتي في لحظة سیاسیة غیر مسبوقة تتوحد فیھا إرادة الدولة والشعب حول ثوابت أساسیة لقضایا وطنیة كبرى.

القوى الحزبیة والبرلمانیة والفعالیات الشعبیة تتخذ موقفا مساندا عز نظیره للدولة في ثباتھا حیال تسریبات ما یسمى بصفقة القرن الأمیركیة، وتدعم لاءات جلالة الملك بكل قوة، لا بل تبحث في وسائل إسناد الملك وتصلیب موقف الدولة في المرحلة المقبلة، اكثر من انشغالھا بنقاط الاختلاف مع الحكومة.

شھر رمضان سیمضي وسط ترقب وتكھن لما ستتضمنھ صفقة القرن التي أعلن البیت الأبیض رسمیا نیتھ الكشف عن تفاصیلھا بعد رمضان مباشرة. والأرجح أن المقصود في ھذا الموعد لیس الجانب العربي، بل الإسرائیلي المنھمك بمشاورات تشكیل حكومة نتنیاھو الخامسة،   والمتوقع الانتھاء منھا منتصف شھر حزیران المقبل.

الأردن وفي خطوة ذكیة لم ینتظر انقضاء شھر رمضان لیعلن موقفھ، فقد بدأت مبكرا دبلوماسیة نشطة قادھا الملك عبدالله الثاني لشرح الموقف الأردني والعربي وتأكید الثوابت، قبل أن یقدم الجانب الأمیركي خطتھ، لتكریس أمرین أساسیین، الأول تثبیت الموقف الأردني أمام الرأي العام الأردني والفلسطیني والعربي، والثاني، محاولة التأثیر على الموقف الأمیركي للأخذ بمبادئ الحل العادل في أي خطة سلام مقترحة.

الھدف الأول تحقق، لكن الثاني محل اختبار بعد رمضان، وثمة شكوك كبیرة بنوایا واشنطن حیال ھذه المبادئ.

الأھم إذا سیأتي بعد رمضان، وإن كان ھناك من تحركات محتملة في الشھر الفضیل فھى لمزید من الدعم للموقف الرسمي الأردني الذي یتطابق تماما مع الموقف الشعبي، لمواجھة الاحتمالات كافة بعد العید، وتصلیب الجبھة الداخلیة لعبور استحقاقات صعبة. الأردنیون في مواجھة التحدیات الكبرى، عادة ما یضعون التفاصیل الیومیة جانبا، ویتوحدون خلف القیادة السیاسیة لاجتیاز المرحلة. لقد تكرر مثل ھذا الأمر مرات كثیرة في تاریخنا السیاسي الطویل، ولن یختلف المشھد أبدا ھذه المرة، فلا تخافوا من الشارع.