الثلاثاء 19-02-2019
الوكيل الاخباري



لا غير المصالح !

 



غير معروف لمن يوجه سيرغي لافروف كلامه، عندما يكررالمطالبة بالتخلي عن المطالبة بتنحي بشار الأسد، هل للمعارضة السورية التي أصبح إسمها تحت الضغط الروسي «المنصات» أمْ للولايات المتحدة الأميركية التي تأخرت في دفع ثمن مرونة فلاديمير بوتين وتساهله بالنسبة لهذه الأزمة وذلك في حين أن المفترض أنه معروف أن الثمن الذي يريده الرئيس الروسي هو «تنازلات» أميركية في أوكرانيا وفي بعض دول البلطيق وأيضا في بعض دول أوروبا الشرقية وهذا بالإضافة إلى تخفيف العقوبات التي فرضت على بلاده بعد تدخلها الشائن في القرم وفي المشكلة الأوكرانية وفي بعض الدول البلطيقية .إن المؤكد أن الروس غير مغرمين لا ببشار الأسد ولا بنظامه وإنهم إن هم قبضوا الثمن الذي يريدونه وبخاصة في أوكرانيا سيتخلون عنه وقبل أن يصيح الديك ومع الإصرار على الإحتفاظ بقواعدهم القديمة والجديدة وبوجودهم التاريخي في هذه الدولة العربية الذي يعود لفترة ما بعد إنقلاب حسني الزعيم في عام 1949 الذي هو إنقلاب عسكري في سورية والذي بقي مستمراً منذ ذلك الحين وحتى الآن رغم إنهيار الإتحاد السوفياتي ورغم كل هذه التغيرات التي طرأت منذ عام 2011 على العديد من الدول الشرق أوسطية .وهنا فإن ما يجب التذكير به والتوقف عنده إذا إقتضت الضرورة ذلك هو أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد تعامل مع هذه المنطقة ودولها وأزماتها وفي مقدمتها الأزمة السورية إنطلاقاً من أن الشرق الأوسط لم يعد منطقة مصالح حيوية لبلاده وإنه إذا كان لا بد من الإختيار فإن «خيار» إدارته هو على إيران الخمينية والخمانئية وهذا هو ما حصل وأدى إلى هذا الإحتلال الإيراني الحقيقي والفعلي لإثنتين من أهم الدول العربية هما العراق وسورية وهذا بالإضافة إلى كل هذا التدخل العسكري والسياسي في اليمن وفي العديد من دول الخليج العربي والمقصود هنا هو إمارة قطر بالتحديد.ربما ينسى البعض أو يتناسون أن العلاقات بين الدول وسواءً أكانت كبرى أم صغرى و»مايكروسكوبية» هي مصالح ولذلك فإن وقوف روسيا إلى جانب نظام بشار الأسد كل هذه السنوات الطويلة والحفاظ عليه حتى بالتدخل العسكري المباشر وحتى بإقامة القواعد العسكرية على الأراضي السورية ينطلق من دوافع مصلحية لا علاقة لها لا بالأخلاق ولا بالمبادئ ولا بأيٍّ من الشعارات الجميلة التي رفعها الإتحاد السوفياتي قبل إنهياره ولم يتحقق منها أي شيء على الإطلاق .. وللأسف!!.وهكذا ومن أجل مصالحهم، إنْ في أوكرانيا وإن في بعض دول أوروبا الشرقية وفي بعض دول البلطيق وبالطبع وفي جزيرة القرم فإن الروس بالإضافة إلى مسارعتهم للتدخل المبكر في الأزمة السورية قد سارعوا أيضاً إلى إقامة كل هذه العلاقات التي أولها مصالح وآخرها مصالح مع إيران التي بينها وبين روسيا وتاريخيّا ما صنع الحداد والتي إستمرت المشاكل الحدودية معها لسنوات طويلة ولم يتم تخلي طهران عنها إلا بعدما قبضت الثمن جزيلاً بسكوت موسكو على إحتلال دولة الولي الفقيه إحتلالاً عسكرياًّ مباشراً لإثنتين من أهم الدول العربية هما العراق وسورية وهذا بالإضافة إلى تدخلها في الشؤون الداخلية لليمن وبعض دول الخليج العربي ولبنان .