الإثنين 10-12-2018
الوكيل الاخباري



للملك .. وحده



أصبح عمر الملك عبدالله الان (52) عاما ...وقد كنت أتابع أمس صفحات التواصل الإجتماعي , التي زخرت بصورة والتبريكات التي أطلقها الناس له ....مالذي سنكتبه عن الملك هذا اليوم ؟زاد شيبه , والملامح كبرت قليلا ..والتعب صار شريكا وجزءا من برنامج العمل اليومي ...والأردني حين يبلغ الخمسين لابد من أن يبدأ بالحرب على الكوليسترول , وينام بعد انتهاء الدوام عبر أخذ (حبتين ) ريفانين , وأيضا قد يصبح الضغط شريكا ملازما , وثمة كرش يبدأ بالتشكل ..والتمحور , والأهم من كل ذلك أنه يبدا بالتذمر من الوظيفة .الملك منذ تسلمه الحكم وهو يشكو من ضغوط الوطن البديل , من حراكات طالت كل شيء بما فيها اسمه وعائلته , من انهيار دولة مجاورة , من لجوء يتلوه لجوء , من إتهام وتشكيك ...من لعنة الربيع العربي التي لم تترك قيمة أو سلما أهليا إلا ودمرته , من إسرائيل التي تناور وتضغط , من إقتصاد مؤلم يخلف جوعا وبطالة , من سفرات متعبة ومرهقة ..على أمل أن نحصل على قليل من المساعدات , من ليل تتابع فيه الأخبار وتشعر بالقلق ...كل هذا كان يعاني منه الملك , ولم نسمع عبر رحلة الحكم أنه مرض أو احتاج طبيبا أو أبدى استهجانه من شيء , أو ظهر على الشاشة غاضبا ... لم نسمع بالضغط ولا الكوليسترول , كل ما نراه فيه هو الشيب الذي يتغلغل في شعره دون حاجز أو رادع ...(52) عاما صار عمر الملك ...والأهم أنه سيسجل له في عهده أن كل الإنهيارات التي حدثت حوله , لم تؤثر به ولم يتعثر وطنه ....ألم يكن التحدي الأكبر في الأربع سنوات التي مضت يكمن في الحفاظ على هذا البناء على الدولة والمؤسسات ...والشعب ؟السر ليس في وعي الناس فقط , ولكنه يكمن أيضا في التحمل وإمتصاص الغضب وأنا في أزمة الربيع العربي كنت مطلعا على سلوك الملك الذي ...كان يصر على امتصاص غضب الناس والإبتعاد قدر الممكن عن القوة ...الناس مشغولة بتجنيس أبناء الأردنيات ,مشغولة بالحوارات الساخنة عبر الفيس بوك ومشغولة ...بالفساد , ومهاجمة السلطة , ولكن في بالي سؤال هل فكر أحد بالملك عبدالله حين كان يشاهد تفاصيل سقوط أنظمة وإنهيار دول في العالم العربي , وكيف أمسك السلطة بإحتراف ...هل فكر الناس بالملك حين كان يشاهد الدم في ليبيا وإحراق مؤسسات الدولة في مصر , وإنهيار وسقوط أنظمة بسرعة هائلة ...والنار التي تأكل سوريا ...ألم يفكر أحد بأن هذا الملك له قلب ومشاعر وواجه تحديا عصيبا مؤلما ..لم يسأل أحد يومها كيف حافظ على سلامة البلد وسلامة الحكم ....لم يدرك أحد أن السر كل السر كان يكمن في تسامح السلطة وفي شكل إدارة الأزمة , وفي عدم تورطها بالدم ...ألم تكن تلك المراحل أخطر من الكوليسترول والضغط والسكري ...لماذا يضعف الأردني في لحظة أمام صداع الرأس ...بالمقابل ينسى أن ملكا هزم كل دعوات الدم , وكل المحاولات البائسة لجر الأردن إلى الفوضى .زمان كان الملك شابا فتيا , وحين اشاهد وجهه على الشاشات اليوم ...أتمنى أن أقول له (عمي) لقد كبر ولكنه كان بحجم التحدي , بحجم القلق والتعب ....ولو أننا فكرنا قليلا في دول لم تكن تعاني من التجنيس ولا من الوطن البديل ولا من الأزمات الإقتصادية وما حدث لها من دمار وإنهيار ...سندرك في لحظة أن الملك ..كان أقوى من الكل في المنطقة وأكثر ذكاء من الكل , وهو لم يعمل لنظام ملكي بقدر ما عمل لوطن وأهل وشعب وعزوة .إذا قدر لي أن اقول شيئا للملك في عيد ميلاده فسأقول له :- كل عام وانت بخير عمي ..ولك العمر المديد ..فأنت أبعد من ملك واقرب لعم وأب وشيخ عشيرة , وإذا قدر لي أن أطلب شيئا ..فسأطلب منك يا سيدي أن ترتدي شماغك الأحمر منذ زمن لم أرك بالشماغ ليس من أجل إخفاء الشيب في رأسك ...فالعمر له إيقاعه واستحقاقاته ولا أحد يجرؤ على إخفائه , بل لأجل أن يدرك من يعتبرون هذا الشماغ كرمز للوطن وللأسرة والعشيرة ..أنك أنت من حميته وأنت من صانه .