الخميس 17-01-2019
الوكيل الاخباري



لماذا نفشل؟



لم تكن ثلوج وأمطار اللیلة الماضیة تستحق حالة التأھب القصوى.
لكن ماذا بوسع الجھات الرسمیة والبلدیة أن تفعل بعد أن أتحفتھا مراكز التنبؤات الجویة بتوقعات عالیة عن ثلوج وأمطار وعواصف قویة.  
یتفھم المرء صعوبة التوقعات لأیام وأسابیع مقبلة، لكن أن نخفق في تقدیر الحالة الجویة بینما الغیوم فوق رؤوسنا، فھذا ما لا نستطیع استیعابھ.
حتى ساعات مساء ولیل أول من أمس كان المتنبئون یصرون على أن مناطق واسعة في عمان الغربیة ستكسوھا الثلوج بسمك 10 سم في الحد الأعلى، أما في محافظتي عجلون وجرش فأعلى من ذلك بخمسة سنتمترات.

لكن الوقائع خالفت توقعات الساعات الأخیرة. ھطلت الأمطار بغزارة في عمان مع زخات خفیفة من الثلوج تلاشت مع ساعات الصباح.
في عجلون وجرش لم تستدع حالة الطقس التفكیر بتأجیل امتحانات التوجیھي وتعطیل المدارس والمؤسسات.
وزارة التربیة والتعلیم كانت على حق فقد رفض مسؤولوھا الاستعجال في تأجیل امتحانات الثانویة استنادا لتوقعات مراكز الطقس الرسمیة والخاصة، وآثروا الاعتماد على تقدیراتھم وكانت الأصوب.  
لیس صحیحا القول إن عدم الدقة في توقعات حالة الطقس ھي ظاھرة عالمیة. الدول تجاوزت مرحلة التخمین وأصبح بمقدورھا أن تعطي بیانات دقیقة جدا ولعدة أیام وعلى مدار الساعة. ولو كان الأمر على النحو الذي یصفھ خبراؤنا، لشھدت مطارات المدن العالمیة فوضى ممیتة وحوادث لا تحصى.   
نحتار حقا في تفسیر ھذه المعضلة المزمنة، نفشل في توقع حالة الطقس لعدة ساعات قادمة، ونطالب بخطط واستراتیجیات عمل لعشر سنوات دون أن یرف لنا جفن!  والفشل یلاحقنا فوق رؤوسنا وتحت أقدامنا أیضا.
عادة ما نردد القول إن الھدم عمل سھل والأصعب ھو البناء، غیر أننا فشلنا في ھذه كذلك.
بالأمس تابع الأردنیون بفضول عبر شاشات التلفزة والھواتف العملیة الموعودة لھدم صوامع الحبوب في العقبة عبر تقنیة التفجیر الفراغي، لكن العملیة التي جرى التحضیر لھا منذ أسابیع طویلة، وكلفت بھا شركة تركیة متخصصة فشلت في اللحظة الأخیرة، فخرج غبار كثیف من الموقع وظلت الصوامع واقفة مكانھا، رغم استخدام طن من المواد شدیدة الانفجار .  
خرج المقاول التركي للصحفیین بأعذار واھیة، ولم یستطع أن یقدم تفسیرا مقنعا لفشل عملیة التفجیر ولا المخاطر المترتبة علیھا، مع وعد بإعادة المحاولة بعد ثمان وأربعین ساعة.   
شاھدنا من قبل عملیات مماثلة لتفجیر مبان عملاقة وسط أحیاء مكتظة تسقط كقطع ”اللیغو“ دون أن یتحطم لوح زجاج في مبنى مجاور. وقد أشار المقاول التركي إلى أنھ نفذ من قبل عملیات ھدم وتفجیر كثیرة ولم یحصل معھ ما حصل بالأمس في العقبة .  
الصوامع التي ابتلعت أرواح ستة شباب أردنیین العام الماضي بفعل أخطاء في عملیة تفجیر محدودة، ھا ھي تصمد في وجھ ألف كیلو من المتفجرات، ولا نعلم كیف ستمضي المحاولة الثانیة. إذا لم یتمكن الخبراء الأتراك من تنفیذ العملیة بنجاح فلیس أمامنا سوى اللجوء إلى تقنیة المحاربین القدامى، وھي المنجنیق، فنمطر الصوامع بوابل من القذائف لنھدمھا كما كانوا یھدمون القلاع المحصنة!