الخميس 21-03-2019
الوكيل الاخباري



ماذا يريدون من الأردن مقابل المليارات؟

 



المعلومات التي سربتها “نيويورك تايمز” حول المبالغ التي سيتم دفعها في سياقات صفقة القرن، لم تكن سرا كبيرا. “نيويورك تايمز” تحدثت عن عشرات المليارات سيتم دفعها على شكل منح ومشاريع في الضفة الغربية وغزة، والأردن ومصر، وربما لبنان، وأشارت إلى وجود عشرين مليار دولار من أجل الأردن، على شكل منح ومشاريع من أجل تمرير هذه الصفقة.

لكن هذا الكلام ناقص، لأنه يقول من جهة ثانية، أن الأردن حتى لو وافق على صفقة القرن، سيبقى مدينا بأكثر من أربعين مليار دولار، أي أن الصفقة الخطيرة لن تؤدي إلى حل مشكلة الأردن جذريا، وحتى أولئك الذين يقبلون بتسويات سياسية من هذا الطراز يعترفون أن الصفقة ستبقي الأردن تحت سيطرة العالم من حيث الديون، فلا يتغير شيء أساسا، وهو امر تجدد أيضا في مؤتمر لندن الأخير، الذي أعلنت فيه دول كثيرة عن قروض جديدة سيتم منحها إلى الأردن، مع بعض المنح، لكن الإجمالي يتحدث عن مزيد من الديون.


لا أحد يتحدث عن المطلوب من الأردن مقابل صفقة القرن، هل المطلوب تجنيس مئات آلاف الفلسطينيين ممن يعيشون في الأردن ومعهم جوازات سفر بلا أرقام وطنية من أهل الضفة الغربية وغزة، ام المطلوب التوطين الكلي للأردنيين من أصل فلسطيني، الذين يعدون مواطنين أردنيين لكن يراد منهم التخلي عن حق العودة إلى فلسطين، ام المطلوب شكل اندماجي ما بين الأردن والسلطة الفلسطينية، بحيث يؤدي إلى تداعيات كثيرة، أو دور أمني اردني في الضفة الغربية، أو حتى طي ملف القدس وإعادة صياغته بشكل جديد؟
صفقة القرن بصيغتها الاقتصادية مربكة جدا للأردن، فهو لا يقبلها، وهو يراهن على صدها من جانب جهات عديدة ابرزها كما اشرت سابقا الأوروبيون إضافة إلى الفلسطينيين.


موعد الإعلان عن الصفقة بعد الانتخابات الإسرائيلية، وذات رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالية إذا عاد وقام بتشكيل الحكومة، لن يكون قادرا على تمرير صفقة القرن دون أن يثير اليمين الإسرائيلي، وهو أيضا لن يقبل هذه التسوية ما لم تخلصه من ملف غزة العالق، من جهة، وتؤدي إلى أرباح كبرى له على صعيد ملف القدس، الاغوار، والأمن في الضفة الغربية، وطي ملف اللاجئين في الأردن وسورية ولبنان.


في سياق الحل الاقتصادي، لقضية كبرى، مثل القضية الفلسطينية، وتقديم وصفة للأردن بقيمة عشرين مليار دولار يأتي مؤتمر لندن، وهو أيضا من جهة أخرى غايته البحث عن حل لازمة الأردن الاقتصادية، في ظل التجفيف المالي العربي والدولي، وغياب المستثمرين، ولا أحد يعرف الترابطات بين مؤتمر لندن ووصفة القرن، وهي ترابطات محتملة، وقد لا تكون قائمة.


المؤكد ان الاهتمام البريطاني التقليدي بالأردن، على مدى عشرات السنين، إضافة الى موقف الأوروبيين السلبي من صفقة القرن، قد يؤدي جزئيا الى تخفيف الضغوطات على الأردن، بدلا من رهنه لصفقة القرن، مقابل وصفة بريطانية وغربية لمساعدة الأردن.


لا أحد يعرف اذا ما كان مؤتمر لندن نهاية المطاف يصب باتجاه آخر تماما، ام انه مسرب بالتوازي مع مغريات صفقة القرن، خصوصا مع الأرقام التي تم الإعلان عنها في المؤتمر، ما بين القروض، وهي الغالبة، والمنح المالية التي قدمتها دول عديدة.


على الأرجح نحن امام شهور حاسمة على صعيد القضية الفلسطينية وتأثيرها على الأردن، مثلما نحن امام اشهر حاسمة على صعيد الملف الاقتصادي الأردني، وبينهما، فإن مساحات الأردن محدودة وهو يواجه ضغوطات الاميركيين ومشاريع الإسرائيليين من محاولات لإعادة رسم خريطة النفوذ بوجود الإيرانيين والأتراك، والسلاسل التابعة للبلدين الإقليميين، إضافة إلى ما يجري داخل الأردن من تطورات.


يبقى السؤال المنطقي هنا حول قدرة الأردن على رفض صفقة القرن، ولا نعرف على ارض الواقع اذا ما كنا حقا، نمتلك القدرة على قول “لا” لواشنطن التي باتت المانح الأكبر للمساعدات، هذا فوق السؤال الثاني حول الذي يريدونه من الأردن مقابل عطايا صفقة القرن التي تقدر بعشرين مليار دولار!