الخميس 23-05-2019
الوكيل الاخباري



ما بعد مؤتمر لندن؟





شكل مؤتمر لندن الأسبوع الماضي، نقلة مھمة في جھود الأردن للخروج من الأزمة الاقتصادیة، على الحكومة أن تغتنمھا.


حضور جلالة الملك للمؤتمر أضفى أبعاداً مھمة على أجندة المؤتمر، إذ أنھ أشار الى بعدینغایة في الأھمیة: الأول، أن الأردن والشعب الأردني تحملا الكثیر في الفترة السابقة ، وأنالأردنیین، رغم الظروف الاقتصادیة الصعبة، قاموا بواجبھم الوطني والإنساني، وتحملوا أعباء اللجوء، ومدوا ید العون لأشقائھم.


وفي الوقت نفسھ، أشار الى أن النمو الاقتصادي المأمول بالمستقبل، وكنتیجة لھذا اللقاء ، یجب أن یتم من خلال المواطنین الأردنیین ، الذي یقع علیھم عبء النھوض بأوضاعھم الاقتصادیة ، وتھیئة الظروف لتحقیق طموحاتھم.


المسألة الثانیة، ھي رسالة للدول المانحة والمؤسسات الدولیة، بأن الأردن قد قام بتنفیذ كافةالإصلاحات الاقتصادیة والتشریعیة المتفق علیھا، وأن الكل بانتظار أن تنتقل لمرحلة یتم تحقیقالنمو الاقتصادي بھا، بدعم من المجتمع الدولي.


الكرة الآن في ملعب الحكومة، ولا بد لھا من القیام بخطوات، واتخاذ سیاسات للانطلاق لمرحلةاقتصادیة جدیدة تستھدف النمو الاقتصادي ، والعمل على حل مشكلتي الفقر والبطالة . وھذایتطلب من الحكومة أولاً: أن تبلور رؤیة واضحة في كیفیة الوصول للھدف المنشود، وھذایتطلب وضع خطط اقتصادیة ، وخریطة استثماریة ، لإقامة مشاریع اقتصادیة تعود بالنفعوالفائدة على الاقتصاد الوطني ، ونتائج یلمسھا الناس لتنعكس إیجاباً على معیشة المواطنینالأردنیین ، وألا تترك العجلة تمشي بدون توجیھ، وتھیئة الظروف الملائمة للاستثماراتالخارجیة.


ثانیاً: العمل بشكل حثیث مع القطاع الخاص ، وحثھ على الاستثمار في القطاعات الواعدةوالمناطق المحتاجة للتنمیة الاقتصادیة ، وبخاصة المحافظات. والاستثمار الأجنبي مھم ولا غنىعنھ، ولكنھ لا یبني اقتصادا وطنیاً. وعلیھ ، لا بد من تحفیز الاستثمار الداخلي ، وإزالة كافة  العقبات القانونیة والبیروقراطیة لتحقیق ذلك.


ثالثاً: أمر لا یقل أھمیة عما تم الإشارة إلیھ ، وھو ضرورة أن تعمل الحكومة على استعادة ثقة الشارع بالإجراءات الحكومیة، وبخاصة الاقتصادیة. فمؤتمر لندن لیس المؤتمر الأول الذي یعقد لدعم الاقتصاد الأردني ، فھناك مؤتمرات أخرى كمؤتمر دافوس ، الذي یعقد دوریاً في الأردن.


بعد كل مؤتمر یخرج المسؤولون ویقولون إن ھناك استثمارات بالملایین ، والنتیجة دائماً مختلفة على أرض الواقع . إن استعادة الثقة المفقودة خطوة غایة في الأھمیة، وستكون لھا آثار إیجابیة لا تقل أھمیة عن أي شيء آخر ، لأنھا سوف توفر الأجواء الإیجابیة الضروریة للنمو والتنمیة الاقتصادیة.


مؤتمر لندن أكد على أھمیة الأردن الاستراتیجیة ، والتزام المجتمع الدولي بدعمھ للخروج من أزمتھ. ولكن ذلك لا یكفي. فھذا المؤتمر، وإن كان یمثل بیئة مھمة جاذبة للاستثمار، ومحطة اقتصادیة من شأنھا المساھمة الإیجابیة في رفد اقتصادنا الوطني ، إلا أنھ یجب التأكید على ضرورة تكریس الاعتماد على أنفسنا، والإفادة من طاقاتنا الاقتصادیة الوطنیة والبشریة وتفعیلھا .فالكرة الآن في ملعب الحكومة ، ولا بد من وضع خطة لاغتنام ھذه الفرصة، وتعظیم الفائدة منھا والبناء علیھا. إذ لم تعد ھناك أعذار یمكن للحكومة اللجوء إلیھا ، فقد تحمل الشعب الأردني الإجراءات الاقتصادیة القاسیة على الناس، والكل یرید نتائج على الأرض.