الأربعاء 21-11-2018
الوكيل الاخباري



مبارك لأبنائنا الناجحين



ما زالت محطة الثانوية العامة تشكل محطة اردنية مهمة ينظر اليها المجتمع الاردني بكثير من الاحترام و العناية و الترقب، لانها ما زالت تمثل محطة فاصلة في حياة الطالب الاردني من حيث تحديد التوجه المستقبلي في الدراسة و التخصص و العمل و اختيار المهنة، و الطريقة التي يتم من خلالها ممارسة الخدمة المجتمعية، و التي يعبر من خلالها عن مواهبه و امكانياته في التواصل مع محيطه و مع مختلف جوانب الحياة.هناك اراء متعددة و اجتهادات مختلفة في النظر الى امتحان الثانوية بحيث لا يكون هو النافذة الوحيدة التي تسمح للفرد بالعبور نحو المستقبل، مما شكل لدينا بعض التفاوت في كيفية التعامل مع هذا الامتحان، و لكن مما ينبغي التوافق عليه في تشكيل نظرة مجتمعية موحدة في هذا السياق، لا بد من الاتفات الى بعض الملاحظات التي تستحق العناية من اصحاب الاختصاص و اهل الاهتمام في هذا الموضوع، و منها :أولا: نحن بحاجة الى مرجعية عادلة في حسم التنافس بين ابناء الجيل المتزاحمين على دراسة تخصص محدد، و هذا الأمر لا يتحقق الا من خلال امتحان عام صارم و حاسم و عادل و شفاف و قادر على فرز المجتهدين و الكفاءات و مراتبها المتدرجة على نحو يخضع له الجميع دون استثناء مع مراعاة الفوارق بين مستويات الخدمة لحكومية في المحاقظات والاطراف البعيدة عن المركز دون الاخلال بالعدالة على مستوى المحافظة او اللواء على حده.ثانيا: ينبغي التوافق القطعي على قطع دابر الغش و القضاء على هذه الظاهرة قضاءا مبرما، لا يحمل أي درجة من درجات التعاطف معها و مع القائمين عليها، و كل العصابات و المافيات التي تقتات على الغش والتي تفتقر الى حس المسؤولية و حس الانتماء الوطني، و تفتقر الى الحس الانساني الفطري، و أدعو الى تغليظ العقوبة على هؤلاء بحيث تكون موجعة و رادعة.ثالثا: ينبغي النظر الى هذا الامتحان بوصفه محطة فرز اكاديمي و فرز اتجاهات و قدرات الطلاب، بحسب الحاجة التي تقررها الدراسات العلمية و الأرقام الاحصائية، من أجل توجيه الاجيال القادمة نحو التخصصات المطلوبة على صعيد الاستراتيجية الوطنية المرسومة بعناية و دقة متناهية.رابعا: ينبغي تعزيز التوجهات المهنية، بحيث تصبح قابلة للتطوير و التحسين المهني و صقل الخبرات العملية، من أجل رفع قدر المسارات المهنية في الثقافة المجتمعية، و يمكن نقل التجارب الناجحة في بعض البلاد المتقدمة في هذا المضمار، و ضرورة الذهاب الى معالجة التضخم المرضي الهائل في الاقبال على الدراسات العلمية و الاكاديمية بطريقة غير متوازنة، و يمكن استخدام امتحان الثانوية العامة و نسب النجاح فيه لاصلاح هذا الخلل المتراكم.فهناك خلل كبير ملحوظ في تفاوت النسب يدل على عدم وجود ميزان صحيح، فليس معقولا ان ترتفع نسبة الذين حصلوا على درجة 90 % مما فوق هذا العام تفوق النسبة في العامين السابقين بما يفوق 265 %.خامسا: نحن مقبلون على تغيرات هائلة سوف تطال معظم التخصصات نتيجة التطور الكبير الذي حدث في العالم الافتراضي و الوصول الى تطبيقات الكترونية ذكية تقلل الحاجة الى الجهد الانساني اليدوي والحضور البشري، مما يحتم على أصحاب المسؤولية في وزارة التربية و الجامعات و مؤسسات البحث العلمي، مواكبة هذه التغييرات و التوقعات المستقبلية، من أجل الارتكاز عليها في كيفية توجيه افواج الشباب نحو مسارات الدراسة الامنة التي تفيدهم في حياتهم العملية.مبارك لكل الناجحين في هذا العام، و مبارك لأصحاب المعدلات العالية و خصوصا أصحاب الظروف الصعبة و طلاب المدارس الحكومية، الذين تميزوا بالتفوق، و مبارك لوزارة التربية على نجاحها في ادارة هذه المحطة الاجتماعية الكبيرة، و المطلوب من الحكومة في هذا السياق تشكيل حاضنة لرعاية المتفوقين وأصحاب التحصيل العالي و وضع خطة متكاملة لرعايتهم و الاستفادة من قدراتهم في رفد مسارات الدولة ورفع سوية أداء المؤسسات في كل عام.