الأربعاء 20-03-2019
الوكيل الاخباري



متضررون من العلاقة السورية الأردنية

 




تجاوز الأردن مرحلة النوايا الحسنة في إعادة العلاقات مع الدولة السورية إلى مرحلة الخطوات العملية، ابتداء من فتح معبر جابر الذي يمثل للحكومة السورية مصلحة كبرى باعتباره معبراً حدودياً استراتيجياً في ظل الحدود المغلقة رسمياً مع تركيا، والحدود غير الآمنة مع العراق والعلاقة غير الناضجة مع الدولة اللبنانية، وأيضا هو مصلحة أردنية لكن بشكل اقتصادي وليس سياسي.


وذهب الأردن خطوة دبلوماسية مهمة بتعيين قائم بالأعمال لسفارته في دمشق، وكانت الخطوة الكبيرة قيام البرلمان الأردني بتوجيه الدعوة لمجلس الشعب السوري للمشاركة في مؤتمر البرلمانات العربية وهي أول مشاركة رفيعة لسوريا في الإطار العربي.


لكن يبدو أن هناك أطرافاً في المعادلة السورية لا تريد لسوريا استعادة وجودها العربي، لاعتقاد هذه الأطراف أن اقتراب سوريا والعرب من بعضهم البعض سيكون على حساب علاقات مع طرف آخر وهو إيران، ولهذا رأينا قبل فترة وجيزة إيران تستقبل بشار الأسد وكان التحليل لهذه الزيارة هو المنافسة مع أي تقارب عربي فضلاً عن التنافس الإيراني مع روسيا على المكتسبات والمصالح على الأرض السورية.


وفي تركيبة النظام السوري هناك جهات يتوزع ولاءها للعلاقة مع إيران وحزب االله أو لروسيا، وهناك تراجع كبير لمعسكر إعادة العلاقة مع العرب، ربما بحكم مواقف الدول خلال الأزمة السورية.

وما نفهمه أيضاً أن تركيبة النظام السوري قبل الأزمة والحرب كان فيها مؤسسات تتخذ موقفا سلبياً من الأردن، ونتذكر ملفات كبرى عالقة منذ عقود مثل ملف الحدود والمياه وسد الوحدة والمعتقلين الأردنيين في سوريا. وللأسف مازال في ثنايا النظام السوري من يرى أن الأردن من أعداء سوريا خلال فترة الحرب، مع أن كل منصف يدرك أن الأردن بموقفه الذي كان محركه حفظ أمن الأردن والسعي لحل سياسي يحفظ وحدة سوريا، واستقبل مليونا ونصف من الأشقاء، هذا الأردن لو تبنى مواقف كان البعض يريدها منه لما كانت المعادلة السورية كما هي اليوم.


تحتاج القيادة السورية أن تفكر بعقل سوري وأن لا تجعل آخرين من داخل النظام وخارجه يحكمون علاقتها مع العرب وفي مقدمتهم الأردن وبخاصة أن التردد مازال بحكم توجهات كثير من العرب تجاه إعادة العلاقات مع الحكومة السورية.