الخميس 29-10-2020
الوكيل الاخباري



مِرسال المَراسيل



اول « مهنة « مارستُها في حياتي كانت « ساعي بريد العشاق « في حارتنا، وكنتُ صغيرا في المرحلة الابتدائية.. واستمرت حتى بدايات المرحلة الاعدادية.
فقد توليتُ مهمّة إيصال الرسائل بين الصبايا والشباب وكانت الصبايا يُقدّمن لي « أجرا « مقابل اداء « مهمّتي السرّية « وكانت عبارة عن « علكة شعراوي « او « حبّة شوكولاتة « او « ملبّس «. بينما كان العشاق الذكور يكتفون بكلمة « شكرا «
ما ابخلهم...

اضافة اعلان

كنتُ سعيدا ، بثقة الصبايا والشباب ولم تكن مهمّتي « سهلة « .. على الإطلاق.
فكان لا بدّ من الحذَر ومراقبة الاهل ، ومسح الشارع ومراقبة المارّة واختيار التوقيت المناسب والاهم من ذلك كله « السرّية التامّة «.. بحيث لا يكتشف « اولاد الحارة الاوغاد « سرّ تحركاتي « ومواعيد « استلام وتسليم البضاعة.. قصدي الرسائل « وكانت رسائل ورقيّة.


وكنتُ الحظ ان الرسائل التي كانت تبعثها البنات كانت « ملونة وأحيانا تفوح منها رائحة العطر ، بعكس رسائل الشباب التي عادة ما تكون عادية وبخطّ جميل ، مين جميل ؟
كنتُ الولد الوحيد « المُؤتَمَن « على علاقات العشاق في حارتنا.. وكنتُ احفظ مواعيد ظهور العشاق وبالنظرات والهمسات اؤدي مهمّتي على احسن وجه.
بطبيعة الحال لم أكن اطّلع على مضمون الرسائل ولم افتح الاوراق.. وكانت سعادتي تكمن بالانتهاء من عملي والآباء بعيدا عيون اولاد حارتنا السّفَلة لالتهم « الشوكولاتة والملبّس الحلو « وهي « عرق جبيني « نتيجة أداء مهمّتي.
يبدو أنني كنتُ « بريئا « وقتها ، ولهذا كنتُ احظى بثقة الصبايا والشباب / العشاق.
وعندما كبرتُ .. ودخلتُ في لعبة العشّاق.. لم أجد من يوصل رسائلي إلى من يهمّها الأمر.. فقد فسد الاولاد ولم أعد أثق بأحد..
وها أنا مثل بطل رواية ماركيز « ليس لدى الكولونيل مَن يُكاتبه «..
..
يا ويل قلبي !!