الأربعاء 18-09-2019
الوكيل الاخباري



مستقبل الأردن





جرى الاحتفال بذكرى الاستقلال الـ 73 أمس وبعد عامین سنحتفل بمرور مائة عام على تأسیس الدولة الأردنیة.


في ذلك الحین عشیة إعلان الإمارة العام 1921 أو حتى إعلان الاستقلال العام  1947 ربما ما كنا لنسمع رأیا واحدا یثق أن الكیان الولید سیدوم طویلا، وكانت القناعة سائدة أن تقسیمات سایكس بیكو لا تمثل السكان بل مرتبطة بوجود المستعمرین وتنتھي برحیلھم، بل إن مؤسس إمارة شرق الأردن نفسھ عبد الأول بن الحسین لم یكن یرى في سلطة الإمارة سوى نقطة ارتكاز مؤقتة لتحقیق الحلم العظیم بدولة كبرى للمشرق العربي.

كانت الأوضاع في المنطقة متحركة وقلقة وحبلى بالتطورات لكن الكیانات الناشئة ترسخت وأثبتت أنھا تستند لأساس موضوعي بدلیل ازدھار الوطنیات في حواضر المنطقة رغم الخطاب العروبي السائد ورغم أن سكان المناطق الحدودیة المختلطة وخصوصا البدویة لم تر في الحدود إلا حواجز مصطنعة تعیق تنقلھا الطبیعي في بادیتھا.

فلسطین وحدھا حرمت من دولة وطنیة بفعل الاحتلال الصھیوني لكن ذلك ساھم بقوة في بلورة ھویة وطنیة فلسطینیة توارثتھا الأجیال في الوطن والشتات ورغم أن نكبة الـ 48 ّ أطلقت مدا قومیا ھائلا لكن لم یتفوق أبدا على ّ الكیانات الوطنیة والأمر نفسھ بالنسبة للمد الإسلامي اللاحق فالوطنیة والمواطنة ھي أساس الدول الحدیثة مھما تلون النظام الساسي فیھا بصبغات أیدیولوجیة وسیاسیة.

كل القلاقل الداخلیة والحروب البینیة وتغییر الأنظمة السیاسیة لم یغیر إنشا واحدا على الحدود أو ّ في حقیقة الكیانات الوطنیة الناشئة رغم بعض الحوادث الخاصة مثل انقسام السودان بالتراضي او وحدة الیمنین بالتوافق أو ضم جنوب الصحراء المغربیة بقوة الأمر الواقع أو إعادة ترسیم بعض الحدود وفق مصالح واحتیاجات الأطراف. لكن تغییر الحدود بالقوة قاد مثلا إلى حرب عشر سنوات مدمرة بین العراق وإیران انتھت بالعودة إلى نفس الحدود القدیمة. حتى الطموح ّ الكردستاني لدولة مستقلة ظل یتكسر على صخرة الواقع وآخر استفتاء على الاستقلال في كردستان العراق قوبل برفض إقلیمي ودولي كاسح وخسر الأكراد كثیرا من المكتسبات.