الأحد 17-02-2019
الوكيل الاخباري



مناهضة الصهيونية «لاسامِيّة» .. أيُّ نفاق فرنسي هذا؟




فيما يغرق عرب اليوم في خلافاتهم, وتصل حفلة الجنون الصاخبة ذروتها, بكل انواع التراشق السياسي والدبلوماسي وخصوصا الاعلامي المنفلت من عِقاله وغير المقيد بأي نوع من انواع الضوابط والكياسة والحرص على مستقبل الامة وامنها القومي, او الالتفات الى حقائق الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك, وان الفناء او الابادة او في «افضل» الظروف البقاء «الذليل» تحت حماية المُستعمِرين القدامى منهم وخصوصا الجدد، يواصل نتنياهو بكل ما يضفيه على نفسه ودولته من مزايا, وما يرطن به من ترّهات ومزاعِم, تجد صداها في عواصم الاستعماري الغربي, ويضيف لرصيد دولته المُغرِقة في عنصريتها وفاشيتها، المزيد من الارصدة السياسية وانتزاع المزيد من المواقف التي تُبعِد عن اسرائيل صورتها السوداء, كدولة عنصرية استيطانية كولونيالية واحتلالية، وهو ما تجلّى في «الاحتفالات» التي نظمتها فرنسا في مناسبة الذكرى «75» لترحيل 13 ألف يهودي فرنسي الى معسكر اوشفيتس النازي، هذا المعسكر الذي استثمرت «يومياته» اسرائيل واليهودية العالمية وخصوصا الحركة الصهيونية, طويلا وكثيرا من اجل إرهاب العالم أجمع، فِكرياً وسياسياً ومنع اي محاولة لمناقشة وقائع «المحرقة» النازية، ودائما في احتكار اليهود وحدهم، صفة الضحية فيما يجري الصمت والتواطؤ والطمس, على باقي ضحايا النازية من أي جنسيات او أديان او قوميات اخرى, حتى باتت «المحرقة» علامة «قداسة» سياسية (اقرأ تجارية) خاصة باليهود ، محظور على اي احد الاقتراب منها تحت طائلة الإتهام باللاسامية والخضوع لتشويه السمعة والعزلة والمطارَدة, على النحو الذي تعرّضت له شخصيات دولية محترمة ومن بينها من يُدين بـ«اليهودية», حتى قيل في وصف هؤلاء(إحتقاراً): «بأنهم نسوا أنهم يهود».آخر «نسخة» من النفاق الاوروبي الاستعماري صاحب التاريخ الملطخ بالدماء ونهب الثروات والتنكيل بالشعوب واستعبادها, يبرز تصريح الرئيس الفرنسي «ماكرون» في حضرة نتنياهو, الذي يحضر لاول مرة احتفالا فرنسيا خالصاً, لا شأن لشخصه او دولته به، لكن ذروة النفاق تجلّت في تصريح لماكرون غير مسبوق في تزلفه وسقوطه الاخلاقي والسياسي, عندما قال في الاحتفال, فيما نتنياهو يجلس كالطاووس كصاحب «العرس»: «...لن نخضع أبداً لرسالة الكراهية, لن نخضع لمناهضة الصهيونية, لأنه تكرار لمعاداة الساميّة»، و لم يتوقف عند ذلك بل «اعترف» بمسؤولية فرنسا بترحيل اليهود قائلاً: إنّ نظام «فيشي» نظَّمَها بشكل فعلي.المسألة هذه تستدعي العودة الى التاريخ القريب نسبياً, وخصوصاً عندما تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من تشرين الثاني 1975 القرار التاريخي رقم 3379 الذي يحدّد ان «الصهيونية هي شكل من اشكال العنصرية والتمييز « وكان قرارا غير مسبوق, في تضامن معظم دول المعمورة مع الفلسطينيين والعرب, بمن هم ضحايا الهجمة الصهيونية الدموية ومخططها الغاشم.. لكنه ايضا كان رسالة بان الوعي العالمي, لم يتأثر بكل انواع البلطجة والارهاب السياسي والفكري وخصوصا العسكري الذي مارسته الصهيونية ومعسكر الداعمين الامبرياليين.صحيح ان الجمعية العامة عادت عن القرار 3379 في الشهر الاخير من العام 1991 عندما قامت بالغاء هذا القرار وبتاييد 111 دولة ومعارَضة 25 دولة وامتناع 13 فقط, كـ»ثمن» لموافقة اسرائيل على المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام (الكارثي كما تجب الإشارة)، وكمؤشر الى حجم التبدّلات التي طرأت على المشهد الدولي وبخاصة في ظل تداعي الاتحاد السوفياتي وزوال نفوذه ودوره وقرب انهياره, الذي تم بعد خمسة عشر يوما من تاريخ الغاء القرار 3379، الا انه صحيح ايضا ان الخلل الذي طرأ على موازين القوى وخصوصا انخراط منظمة التحرير الفلسطينية في لعبة المفاوضات والمسارات السِرِّية وغيرها من اساليب الفهلوة السياسية والشخصية، قد ادّت كلها الى ان «يتحلل» معظم اصدقاء الفلسطينيين والعرب من التزاماتهم, وان يذهبوا – او يخضعوا للضغوط – باتجاه تحقيق مصالحهم التي بات العرب غير معنيين بها.جديد الرئيس ماكرون هذه المرة, هو عدم الفصل بين الدين والسياسة في دولة تزعم انها علمانية, تحافظ على قيم الجمهورية، وتحرص على تطبيق شعار الثورة الفرنسية الشهيرة: «حرية مساواة وإخاء»، دون اهتمام بحقيقة ان الحركة الصهيونية حركة سياسية الأهداف وفاشية المسار وحليف للنازية وفق الوثائق والدراسات التي اكدت ذلك بالتواريخ والوقائع، رغم كل ما يضفيه قادتها عليها من ترّهات وصفات كالقول «انها حركة تحرّر وطني، تريد اعادة اليهود الى وطنهم»، ما يعني ان مناهضتها وانتقادها, هو جزء لا يتجزأ من حرية التعبير والنضال السياسي، فلماذا اضفاء القداسة عليها و»دمغ» من يُناهضها باللاسامية؟ التي نجحت القوى اليهودية والمتصهينة في استصدار تشريعات وخصوصا في فرنسا, تنص على ان من يُنكِر المحرقة او يتصدى للنفوذ اليهودي الطاغي في الحياة السياسية الفرنسية والغرب عموما, مُتَّهَمٌ باللاسامية, وتطبق عليها عقوبات قاسية، لم يتم إصدار تشريع مثلها.. تجاه المسيحية والاسلام؟.ليس غريباً ولا مستهجناً والحال هذه, ان تجد اسرائيل لنفسها فضاء اكثر اتساعا في الغرب, الذي يمتثل لعربدتها وابتزازها ويسعى لارضاء غرور قادتها وفاشيتهم, ويبدي ضعفا ونفاقا رائحته تزكم الأنوف, فيما الغرب الاستعماري ,يواصل رطانته التافهة حول الحرية وحق تقرير المصير والتلويح باستخدام القوة ضد العرب, ودمغ المسلمين بالإرهاب ودائما في عدم الاعتذار عن جرائمه الاستعمارية وخصوصا في الجزائر, على حد قول الرئيس السابق ساركوزي، الذي صرّح بان «الاحفاد لا يعتذرون عمّا فعله الاجداد».امّا تجاه الصهيونية واليهود.. فكل شيء جائز ومُباح.