الثلاثاء 21-05-2019
الوكيل الاخباري



من المخطئ؟!




ﺗﺨﺮج ﯾﻮﻣﯿﺎً ﻣﺴﯿﺮات ﻛﺒﯿﺮة ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎت اﻟﻤﺼﺮﯾﺔ ﺗﻨﺪّد ﺑﺎﻻﻧﻘﻼب، وﺗﺘﺤﺪّى اﻟﺮﺻﺎص وﺣﻈﺮ اﻟﺘﺠﻮّل واﻟﻘﺘﻞ، ﻛﻤﺎ اﻟﺘﻌﺘﯿﻢ اﻹﻋﻼﻣﻲ وﻣﻨﺎخ اﻟﺮﻋﺐواﻟﺘﺮھﯿﺐ اﻟﺬي ﺗﺒﺜﮫ اﻟﺪﻋﺎﯾﺔ اﻟﺮﺳﻤﯿﺔ واﻹﻋﻼم اﻟﻤﻮاﻟﻲ ﻟﮭﺎ؛ ﻣﺎ ﯾﺆﺷّﺮ إﻟﻰ أنّ اﻻﻧﻘﻼب ﻓﺸﻞ ﻓﻲ "ﻓﺮض اﻷﻣﺮ اﻟﻮاﻗﻊ"، ﺑﻌﺪ ﻣﺮور ﺷﮭﺮ ﻋﻠﻰ وﻗﻮﻋﮫ! وﻓﻲ ﺳﻮرﯾﺔ، وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﻜﯿﻤﺎوي واﻟﻘﺼﻒ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﺮات واﻟﺼﻮارﯾﺦ واﻟﺤﺎوﯾﺎت اﻟﻤﺘﻔﺠّﺮة، وﻛﺬﻟﻚ اﻻﻋﺘﻘﺎﻻت وﺗﺪﻣﯿﺮ اﻟﺒﻨﯿﺔ اﻟﺘﺤﺘﯿﺔ، وﻗﯿﺎم اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻮري   ﺑﮭﺘﻚ ﻛﻞ اﻟﺨﻄﻮط اﻟﺤﻤﺮاء اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ، ﻓﺈنّ اﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻣﺎ ﺗﺰال ﻣﺴﺘﻤﺮة، وﻻ ﯾﻮﺟﺪ ﻋﺎﻗﻞ ﯾﻌﺘﻘﺪ أنّ اﻷﺳﺪ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﺒﻘﻰ ﺣﺎﻛﻤﺎً ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻗﻀﻰ ﻋﻠﻰ أﻏﻠﺒﯿﺔ اﻟﺸﻌﺐاﻟﺴﻮري!  اﻟﺴﺆال: ﻣﺎ اﻟﺬي أوﺻﻞ ھﺬه اﻟﺒﻼد إﻟﻰ ﻣﺎ وﺻﻠﺖ إﻟﯿﮫ ﻣﻦ ﺧﺮاب وﺻﺮاع داﺧﻠﻲ، واﻧﻌﺪام ﻟﻼﺳﺘﻘﺮار اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ؟ اﻟﺠﻮاب ھﻮ اﻷزﻣﺎت اﻟﺪاﺧﻠﯿﺔ ﺣﺼﺮﯾﺎً، وﻏﯿﺎباﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ واﻟﺤﺮﯾﺔ، واﻧﺘﺸﺎر اﻟﻔﺴﺎد، واﻟﺸﻌﻮر ﺑﻔﺠﻮة اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ، وﺿﻌﻒ اﻟﺘﺸﺎرﻛﯿﺔ واﻟﺘﻮاﻓﻘﯿﺔ ﻓﻲ إدارة اﻟﺒﻼد. إذ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ اﻵﻟﺔ اﻹﻋﻼﻣﯿﺔ وﻻ اﻷﻣﻨﯿﺔ، وﻻ اﻟﺪﻋﻢ اﻹﻗﻠﯿﻤﻲ واﻟﺨﺎرﺟﻲ، أن ﯾﺤﻤﯿﺎ ھﺬه اﻷﻧﻈﻤﺔ أو ﯾﺜﺒﻄﺎ ھﺬه اﻟﺤﺮﻛﺎت اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮﯾﺔ واﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎت اﻟﺜﻮرﯾﺔ.ﻣﻦ ھﺬه اﻟﺰاوﯾﺔ، ﯾﺠﺪر ﺑﺎﻟﻤﺴﺆوﻟﯿﻦ اﻷردﻧﯿﯿﻦ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻷوﺿﺎع اﻹﻗﻠﯿﻤﯿﺔ وﻣﺤﺎوﻻت إﺳﻘﺎﻃﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﮭﺪ اﻟﺪاﺧﻠﻲ. وھﺬا ھﻮ اﻟﺪرس اﻟﻌﻤﯿﻖ اﻟﻤﺴﺘﻔﺎد، ﺑﻌﯿﺪاًﻋﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺴﻄﺤﯿﺔ اﻟﺘﺒﺴﯿﻄﯿﺔ اﻻﺧﺘﺰاﻟﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﺴﻤﻌﮭﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﯿﻦ، وﻛﺄﻧّﮭﻢ ﺣﻘﻘﻮا "اﻧﺘﺼﺎراً ﺗﺎرﯾﺨﯿﺎً" ﻋﻨﺪﻣﺎ ﯾﺪﻋﻮن اﻟﻤﻮاﻃﻦ اﻷردﻧﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﻘﺎرﻧﺔ ﺑﯿﻦاﻻﺳﺘﻘﺮار اﻟﺪاﺧﻠﻲ وﻣﺎ ﯾﺤﺪث ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ؟!ﻻ ﯾﻮﺟﺪ ﻣﻦ ﯾﺘﻤﻨّﻰ ﻟﻨﻔﺴﮫ وأھﻠﮫ وﺑﻼده أن ﺗﺘﺤﻮل إﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ ﺻﺮاع واﻗﺘﺘﺎل وﻓﻮﺿﻰ داﺧﻠﯿﺔ، أو أن ﺗﺸﮭﺪ اﻧﻌﺪاﻣﺎً ﻟﻸﻣﻦ واﻻﺳﺘﻘﺮار اﻟﺪاﺧﻠﻲ واﻟﺴﻠﻢ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲواﻷھﻠﻲ.إﻻّ أنّ اﻟﺤﻠﻘﺔ اﻟﻤﻔﻘﻮدة ﻓﻲ ھﺬه "اﻟﺮواﯾﺔ" ھﻲ أنّ ﻣﺎ أوﺻﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻼد إﻟﻰ ﻣﺎ وﺻﻠﺖ إﻟﯿﮫ ﻟﯿﺲ ﺗﻮق اﻟﻨﺎس إﻟﻰ اﻟﺤﺮﯾﺔ واﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ واﻟﺘﻄﻠّﻊ إﻟﻰ ﺣﯿﺎة أﻓﻀﻞﺳﯿﺎﺳﯿﺎً واﻗﺘﺼﺎدﯾﺎً، واﺟﺘﺮاح أﻓﻖ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﺑﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻘﯿﺾ ﻣﻦ ذﻟﻚ، إﻧﮫ ﺳﻮء اﻹدارة اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ، واﻧﺘﺸﺎر ﻣﺸﺎﻋﺮ اﻹﺣﺒﺎط واﻧﻌﺪام اﻷﻣﻞ ﻓﻲ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ اﻟﺴﻠﻤﻲوﻓﻲ ﺗﺤﺴﯿﻦ ﺷﺮوط اﻟﺤﯿﺎة، ﻣﺎ ﯾﺪﻓﻊ اﻟﻨﺎس دﻓﻌﺎً إﻟﻰ اﻟﯿﺄس واﻟﺘﺨﻠّﻲ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮ اﻟﺤﺬر وھﺪم ﺟﺪار اﻟﺨﻮف!ﻟﯿﺲ اﻟﻤﺨﻄﺊ ﻣﻦ ﯾﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻹﺻﻼح اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ وﺗﻄﻮﯾﺮ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ واﻹدارﯾﺔ، وﺗﻮﺳﯿﻊ ﻣﺴﺎﺣﺔ اﻟﺘﺸﺎرﻛﯿﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ ﻓﻲ اﺗﺨﺎذ اﻟﻘﺮار، وﺗﺠﺬﯾﺮ ﻗﯿﻢ وآﻟﯿﺎت اﻟﺤﻜﻢاﻟﺮﺷﯿﺪ واﻟﺘﻌﺪدﯾﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ واﻟﻔﻜﺮﯾﺔ. وﻟﯿﺲ ﻣﺎ ﯾﺤﺪث ﺣﺠّﺔ ﺿﺪ اﻟﺘﯿﺎر اﻹﺻﻼﺣﻲ؛ ﺑﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻜﺲ ﺗﻤﺎﻣﺎً، ھﻮ دﻟﯿﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻮرة اﻧﻔﺠﺎر اﻷوﺿﺎع اﻟﺪاﺧﻠﯿﺔ،وﻋﺪم ﻗﺪرة اﻟﻤﻨﻈﻮر اﻷﻣﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﺟﮭﺔ ھﺬه اﻟﻠﺤﻈﺔ اﻟﺤﺮﺟﺔ. ﻓﺎﻟﻤﺨﻄﺊ ﻣﻦ ﯾﻈﻦ أﻧّﮫ ﯾﻤﻜﻦ وﻗﻒ ﻋﺠﻠﺔ اﻟﺰﻣﻦ واﻹﺑﻘﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻌﺎدﻻت اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ واﺳﺘﺪاﻣﺘﮭﺎ.اﻟﻤﺨﻄﺊ، أﯾﻀﺎً، ﻣﻦ ﯾﺼﺮّ ﻋﻠﻰ أنّ اﻷزﻣﺔ اﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ، ﻻ ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ، وأنّ ﺣﻠّﮭﺎ ﯾﺘﻤﺜّﻞ ﻓﻲ ﺗﺤﺴﯿﻦ اﻟﻈﺮوف اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ ﻟﻠﻨﺎس. ﺻﺤﯿﺢ أنّ اﻷزﻣﺎت اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔﺗﻠﻌﺐ دوراً ﺑﻨﯿﻮﯾﺎً وﺣﯿﻮﯾﺎً ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻐﻀﺐ واﻹﺣﺒﺎط ﻟﺪى ﺷﺮﯾﺤﺔ واﺳﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺸﺎرع اﻟﻌﺮﺑﻲ؛ إﻻّ أنّ ھﺬه اﻟﻔﺮﺿﯿﺔ ﺗﻐﻔﻞ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺘﯿﻦ أﺳﺎﺳﯿﺘﯿﻦ. اﻷوﻟﻰ، أنّ ﺣﻞ ھﺬه اﻷزﻣﺎت ﻟﯿﺲ ﺳﮭﻼً وﻻ ﻓﻲ ﻣﺘﻨﺎول اﻟﯿﺪ، ﺑﻞ ھﻲ ﻣﺴﺘﻌﺼﯿﺔ وﺗﺘﻄﻠﺐ ﻋﻤﻠﯿﺔ ﺗﺎرﯾﺨﯿﺔ ﻃﻮﯾﻠﺔ اﻟﻤﺪى، ﻣﺎ ﯾﻌﻨﻲ أنّ اﻟﺮھﺎن ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎدي أﺻﻌﺐ ﻣﻦ اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ. واﻟﺜﺎﻧﯿﺔ، أنّ اﻷزﻣﺎت اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ ﻣﺘﻌﺪدة اﻷﺑﻌﺎد، وﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻷزﻣﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ ﻋﻀﻮﯾﺎً، وأﻧّﮫ ﺑﺪون اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ "ﺣﻠﻮل ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ" ﺗﻮاﻓﻘﯿﺔ ﻓﻲ إدارةاﻟﺤﻜﻢ وﺗﻄﻮﯾﺮه، ﻓﺈنّ ﻣﻀﺎﻋﻔﺎت اﻷوﺿﺎع اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ اﻟﺴﯿﺌﺔ ﺳﺘﻜﻮن أﻛﺒﺮ وأﺧﻄﺮ!ﻻ ﻧﺤﺘﺎج اﻟﯿﻮم إﻟﻰ ﻗﻔﺰة ﻓﻲ اﻟﻤﺠﮭﻮل ﻧﺤﻮ ﺗﻐﯿﯿﺮات ﺑﺪون وﻋﻲ ودراﺳﺔ، وﻻ اﻟﺘﺤﻨّﻂ واﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ إﯾﺠﺎد ﺣﻠﻮل ﻟﻸزﻣﺎت اﻟﺪاﺧﻠﯿﺔ اﻟﺨﻄﺮة؛ ﻣﺎ ﻧﺮﯾﺪه ھﻮ ﻗﻔﺰة ﻓﻲاﻟﻨﻮر وﻋﻠﻰ ﻧﻮر إﻟﻰ اﻷﻣﺎم ﻋﺒﺮ رؤﯾﺔ ﺗﻮاﻓﻘﯿﺔ إﺻﻼﺣﯿﺔ وﻃﻨﯿﺔ.