الجمعة 14-12-2018
الوكيل الاخباري



موازنة في مهب الريح



في بعض البلدان حيث الأوضاع المالية مستقرة وتحت السيطرة ، تعتبر الموازنة العامة وثيقة نهائية وبرنامج عمل يحدد ما يجب عمله وما لا يمكن عمله خلال سنة قادمة.ليس الوضع كذلك في الأردن ، فهناك متغيرات ومفاجآت عديدة ليست تحت السيطرة ، ولا يمكن التنبؤ بها ، ومع ذلك فإن لها وقعاً شديداً على الموازنة العامة إيجاباً وسلباً ، الأمر الذي يفسر كثرة ملاحق الموازنة التي تصدر في معظم السنوات.في حالتنا يعتبر عنصر عدم التأكد الأول هو تقلب كلفة مستوردات الطاقة ، حيث يشكل البترول الخام والمشتقات النفطية حوالي17% من الناتج المحلي الإجمالي ، أو ما يعادل نصف الموازنة ، ولا يستطيع أحد أن يتنبأ بما سيحدث لكلفة الطاقة خلال أسبوع قادم ناهيك عن سنة كاملة يمكن أن يحدث فيها ما لم يكن في الحسبان.في وقت واحد تقريباً ، توقف ورود الغاز المصري اللازم لإنتاج الكهرباء نتيجة لتفجير الأنبوب الذي يوصل الغاز إلى الأردن ، وتوقف ورود البترول العراقي الذي يحسب بأسعار تفضيلية بسبب إغلاق الحدود لأسباب أمنية من الجانب العراقي.على الأردن أن يزيد مستورداته من البترول لإنتاج الكهرباء بكلفة تعادل ثلاثة أمثال كلفة الغاز المصري ، وعليه البحث عن مصدر بديل للبترول العراقي بسعر أعلى.هذه التطورات لها تداعيات مالية على الموازنة بالاتجاه السلبي ، أي بما يزيد العجز ويتطلب المزيد من الاقتراض ورفع المديونية.هذا باب واحد من أبواب التأثير على الموازنة زيادة عن المخصصات الواردة فيها ، ولكنه ليس الباب الوحيد ، فهناك مشاريع ومبادرات وطوارئ واقتراحات واعتصامات تؤثر على نفقات الموازنة ولا تتقيد بالأرقام الرسمية. وهناك احتمالات عدم ورود أو تأخير بعض المنح الخارجية المقدرة في الموازنة مما ينقض الإيرادات.من المؤسف أن معظم ، إن لم يكن كل ، المتغيرات تعمل في الجانب السلبي ، أي أن من شأنها أن تزيد النفقات أو تنقص الإيرادات. وقلما تحدث مفاجآت سارة من شأنها زيادة الإيرادات عما هو مقدر لها.بالنتيجة فإن الموازنة العامة الصادرة بموجب قانون ُملزم تعتبر في التطبيق وثيقة تأشيرية وليست ملزمة ، كما تدل مقارنة الأرقام الفعلية بعد انتهاء السنة بما هو مقرر في الموازنة الأصلية.