الأربعاء 20-03-2019
الوكيل الاخباري



موتوا الان .. واستفيدوا من خصومات "أحجز قبرك"!!

 



هاني البدري ثلاثة، اثنين، واحد، اكشن..بدأت الكاميرا بالدورانالمذيع: معالي الوزير كيف ترى خطط الوزارة في التطوير..الوزير: (بعد وصلة الشكر والترحاب) بداية أسمح لي أن أقدم لك نبذة عن عمل الوزارة.المذيع: نعم باختصار لو سمحت.الوزير: الصحيح أن وزارتي معنية منذ أن تأسست بخدمة الإنسان الأردني منذ أن يُولد حيث نؤمن له الأجواء المميزة والبيئة الطيبة التي يحيا بها.. وحتى يموت حيث نؤمن له القبر الصالح الذي يضمه.المذيع: عفواً..توقف التصوير مؤقتاً.الحوار إمتد في قضايا أخرى بعد أن أصر الوزير على أن ما استهل به الحديث ضروري وجوهري وهام.إذن لماذا نحن قلقين، فلنمت "براحتنا" أذا كانت الحكومة معنية بنا من المهد إلى اللحد، كما يتصور السادة المسؤولين وبأنهم يؤمنون لنا البيئة الطيبة والقبر الصالح.لماذا أذن تفرغ أمانة عمان الكبرى من كل خططها وديونها ومشاكلها واعتصاماتها وحساباتها الشخصية وغير الشخصية، لتتجه نحو القبور وتبدأ بنبش أسعارها وتكاليفها على المواطن.ولماذا يفكر مسؤولوا أمانة عمان الذين أنهكتهم حتماً محاولات النفي المتواصلة لكل الأخبار الواردة من وعن الأمانة، بدءً من أخبار الباص السريع ودراسات جدواه الاقتصادية المستمرة حتى اللحظة ,مروراً باعتصامات المهندسين وعمال الوطن والمياومة والتجاذب المستعر بين مسؤولي الأمانة, وحتى لقاء الرئيس الذي انتهى بحرد رسمي، لماذا يفكر هؤلاء المسؤولين المنهكين بكل هذا.. بالتوجه إلى قبور الأردنيين ليدرسوا الجدوى الاقتصادية من رفع تكاليفها وتقاضي رسوم إضافية على خدمة حجز القبور. لا يحدث هذا إلاّ هنا.. حتى وأن إنبرى بعض المسؤولين لنفي القصة كما حدث تماماً، تبقى مجرد الفكرة التي هي واقعاً وحقيقة رغم كل بيانات النفي و(الجبجبة)، تبقى مثاراً للاستغراب والسخرية.. ولعلها مؤشرٌ أيضاً على ضيق الأفق الذي يدفع مخططين حكوميين للتفكير بهكذا أسلوب ، ما حولهم الى أدمغة جباية الكترونية متحركة، والاّ فأين يمكن أن نجد غلاءً في رسوم القبر، ورفعاً متفاقماً لرسوم السفر والخروجية والدخولية.. وفرضاً لضريبة بركة السباحة ورسم تلفزيون وآخر للجامعة وثالث لتحسين الموقع الذي لا يشهد تحسيناً أبداً .. وآخر للنفايات وهكذا.. رسومٌ جديدة على الموت.. أين نذهب يا معالي الوزير؟!يكاد بعض الأردنيين ينتظرون الموت هرباً من غلاء كل شيء وضرائب كل حركة ونفس، فيجدون أن هذا لم يعد يجدي ، وأن الغلاء يلاحقهم إلى هناك، فلا مناص من أدمغة السادة الجباة من مسؤولي الوطن ,المنتمين إلى النظرية الاقتصادية الأردنية التي طاولنا بها نظريات عالمية أخرى.. " أدفع واسكت" هكذا قال مسؤولو الأمانة مراراً لمراجعين من أصحاب المصالح والقضايا، وهي أحدى النظريات المستحدثة من الرؤية الأردنية المعروفة بعمقها في التعامل مع المواطن تحت عنوان "أدفع ثم اعترض" وهو ما يُصر المسؤولون في الكهرباء والأمانة والمياه على نفيها علناً وممارستها على مستوى الأفراد وكأنها سر عسكري بالغ الخطر..!!" اللي معهوش ما يموت.. مثلاً" جاء التعليق من احد المستمعين صاعقاً وصاخباً وتساءل عن تشطيبات القبر الديلوكس التي من المفترض أن تقترن بزيادة الرسوم وما هي الميزة النسبية لموقع القبر وإن كان ذو إطلاله أو لعله يقع على شارعين مثلاً..؟!شكراً للحكومة، تذكرت الوزير إياه الآن جيداً، حين أكد لي أن الحكومة مسؤولة عن رفاه المواطن كما هي معنية برفاته.. وها هي تعلمنا كيف نضحك على أنفسنا ونلوذ بالسخرية على حالنا من الغلاء الذي يلاحقنا بسبب العقلية الحكومية الجابية لكل شيء إلاّ الإبداع..؟!بتنا نتندر بقلة حيلتنا، واكتفينا كما اكتفت شعوب عربية ، بالضحك على أنفسنا وإلاّ ماذا يعني أن تُفَعل الأمانة خدمات برنامج "احجز قبرك " للميتين المرحومين المميزين.. وترفع أسعارها، ولعلها تُروج لهذه الخدمة ضمن برامج رمضان في التلفزيون التي ستكون مخصصة حتماً لمن يسعى لحتفه فنستفيد من إقبال الجماهير المُوَدِعة في رمضان..؟! أتصدقون أن الأمانة ذكرت في السياق نفيها للخبر" أن المقابر العامة التي تتبع للأمانة تشهد إقبالاً متزايداً من قبل المواطنين..""ما يؤكد رؤية معالي الوزير إياه...؟! هذا الرفع لم يكن الأول لرسوم دفن الموتى بل سبقه زيادة منذ ثلاثة أعوام لم ينتبه لها أحد لانشغالنا آنذاك بالحياة.. أكثر من انتظارنا للموت كما نحن الآن. أعزائي.. فكروا لحظة، ثم موتوا، واستفيدوا من خصومات الأعياد، وتذكروا قاعدة اقتصادية أخرى مبدعة، لن تموت.. هي "الدفع قبل الرفع".