الأحد 21-04-2019
الوكيل الاخباري



نحن والقارىء



لا تكتمل الرسالة بدون المتلقي، أيا يكن نوعها أو نوع الجنس العلمي أو الأدبي الذي تنتمي إليه. ولعل أفضل ما منحتنا اياه التكنولوجيا الحديثة – ككتاب – هو هذه الفسحة من التواصل الإلكتروني التي تسمح لنا بمعاينة كيفية تلقي القارىء لما نكتب. والقارىء، أيا تكن الشريحة التي ينتمي إليها، هو باروميتر الكاتب، وباروميتر تشكل الرأي العام، الهدف الأساسي لأية عملية إعلامية.وعندما يكون تصنيف ما نكتب مهنيا هو مقال رأي، فمن الطبيعي أن نجد من يخالفنا ومن يتفق معنا، من يثني علينا ومن يعترض. وهذا طبيعي، بل وضروري كاحدى آليات تشكل الثقافة الديمقراطية، على الساحة العامة. وذاك أهم بكثير من الاجراءات الديمقراطية التي تتخذ بشحطة قلم مسؤول فرد أو مجلس مسؤول او حتى كتلة ضاغطة. لأن تشكل ما يسمى الفضاء العام، الذي يؤدي علميا إلى تشكل الرأي العام ، مرهون بإطلاق النقاش العام، الجدل العام بحرية فكرية تامة. من هنا يفترض أن يكون الحوار بين الكاتب والقارىء وبين القراء أنفسهم هو هذا المدخل الضروري. مدخل نستفيد منه نحن الكتاب، نتعلم من الكثيرين، ونراجع انفسنا بناء على ما يورده الكثيرون، ونتشجع في مواقف تحتاج فعلا إلى الشجاعة في هذا الزمن الرديء ، بناء على تأييد الكثيرين.لإيماني بكل هذا تأخرت عن زملائي في وقف التعليقات على مقالي اليومي، بل انني كنت ضد ذلك. لكن حقيقة الأمر أنني تبينت، وبالدليل المنطقي والحسي أن بعض القراء المواظبين على التعليق، لا يقرؤون ما نكتب، بل يتخذون موقفا مسبقا من الكاتب شخصيا لانه فلان ، أو لانه محسوب على هذا الخط أو ذاك. وبالتالي يأتي التعليق في عالم والمقال في عالم آخر، بل انه يبدو واضحا في بعض الأحيان أن التعليقات معدة مسبقا لأهداف ما ووفق توجيهات او توجهات ما . فقد اكتب عن القمر فيرد علي احدهم عن أزمة السير . ولأكن اكثر تحديدا ، فانا شخصيا حريصة جدا على التنويع في ما أتناوله ، أولا لانني لا احب ان يكون الكاتب مهووسا بموضوع ما لا يرى العالم إلا من زاويته ، فالعالم واسع ومتشابك، ولا يمكن ان نفهم سياقنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي إلا بفهم هذه التشابكات . وثانيا لانني اعتبر انه إذا كان الحظ قد منح فلانا من الكتاب فرصة الاطلالة على معلومات وثقافات وإعلام وعلم ، خاصة مع قدرة على الاطلالة بلغات أجنبية ، فان من واجبه ان ينقل هذه المعارف لقارئه – بقدر ما يستطيع. غير أنني أجد البعض لا يرد علي إلا في الموضوع السوري، وبشكل يدل بوضوح أنه لم يقرأ ما كتبت. ولا يهمه أن يقرأ أو حتى أن يناقش. بل كل ما عليه أن يكرر شتائم باتت أسطوانة مشروخة حتى لمن يقف في صف معارضة النظام في دمشق ، وقفة لها أسبابها المنطقية والعقلانية. وأنا لم اقل يوما انني ضد المعارضة لكنني اعرف كيف أصنفها وأميز بين مكوناتها بناء على حجج منطقية وموقف مبدئي، لا ارفض النقاش فيه .لذلك وجدت ان الحل هو في وقف التعليقات وتثبيت البريد الإلكتروني ، ولمن شاء ان يناقشني فأهلا وسهلا وسأتعهد بالرد عليه بكل احترام وموضوعية ، واشكر كثيرا القراء الذين تعلمت منهم الكثير كل صباح ، وجعلوني افكر في أشياء كتبتها بمراجعة ناقدة ، والذين شجعوني في مواقف أؤمن بانها مبدئية ووطنية ومنطقية.