الخميس 17-01-2019
الوكيل الاخباري



نخسر كثيرًا في التقاعد المبكر



نعرف بأن هذا المقال هو مقال غير شعبي وسيلاقي معارضة شديدة من عدد كبير من المواطنين وستأتي تعليقاتهم مستنكرة لما سنكتب لكن ذلك لن يهم أمام مصلحة الوطن فالنظرة لمصالح الوطن أهم من النظرة للمصالح الشخصية لبعض الأفراد وإذا أردنا أن ندخل في الموضوع فإننا نقول بأن التقاعد المبكر هدر للمال والجهد والطاقات الشبابية والإبداعية لأنه من غير المعقول أن يتقاعد شاب في الخامسة والأربعين من عمره ويتقاضى راتبا شهريا من مؤسسة الضمان الإجتماعي وهو جالس في منزله لا يقوم بأي عمل ومن غير المقبول أن يتقاعد مهندس أو طبيب أو صاحب مهنة مميزة وهو في الخامسة والأربعين من عمره  وفي قمة عطائه وبعد أن يكون قد إكتسب خبرة جيدة جدا في عمله وأصبح مستشارا في هذا العمل ومرجعا مهما لزملائه ليصبح عالة على صندوق التقاعد في الضمان الإجتماعي ويصبح إنسانا مهمشا لا يقدم لمجتمعه ووطنه أي نوع من العطاء بل يمكث في بيته ليأكل ويشرب وينام وهو ما زال في ريعان شبابه .
وهنا نتساءل ويتساءل معنا العديد من أبناء هذا الوطن عن حكمة المشرع الذي وضع مادة في قانون الضمان الإجتماعي تجيز التقاعد عند سن الخامسة والأربعين وهل هناك قانون تقاعد في العالم كله يجيز التقاعد عند هذه السن المبكرة ليعيش المتقاعد بعد ذلك عالة على وطنه ويمكث في بيته لا يقوم بأي عمل مهما كان هذا العمل ؟ .
التقاعد المبكر أجازته بعض الدول لأصحاب المهن الخطرة التي تعتبر سنة العمل فيها  بالنسبة للواحد منهم تعادل ثلاث أو أربع سنوات لأي مهنة عادية مثل العمال الذين يعملون في المناجم أو في بعض المهن الخطرة التي قد يفقد العامل فيها حياته أو بعض أطرافه وهذا حق لا نناقش فيه أما أن يتقاعد إنسان يقوم بوظيفة مكتبية عادية جدا وهو في سن الخامسة والأربعين فهذا ما لا نفهمه أبدا .
أما قانون الضمان الإجتماعي الجديد  فهذا القانون مدد سن التقاعد المبكر حتى عمر الخمسين لكنه  لم يحدد الأسباب التي يمكن أن يحال فيها العامل إلى التقاعد عند هذه السن أي أن القانون الجديد لم يلغ مادة التقاعد المبكر من القانون الجديد بل مدد سن التقاعد فقط لذلك فإن الخلل ما زال قائما في هذا القانون .
مع الأسف الشديد هنالك  عشرات الآلاف من المواطنين الذين تقاعدوا عند سن الخامسة والأربعين واغلبهم  لا يزال بدون أي عمل على الإطلاق ورواتبهم تستنزف أموال الضمان الإجتماعي وقسم كبير من هؤلاء تقاعدوا رغما عنهم لأن مدراءهم لا يريدونهم إما بسبب إعادة الهيكلة للمؤسسات التي يعملون بها أو من أجل تعيين غيرهم من الأقارب والمحاسيب .
إننا نتمنى أن يعاد النظر في مسألة التقاعد المبكر للمهن غير الخطرة لأن هذا التقاعد هدر للمال والجهد والخاسر الوحيد في النهاية هو الوطن .