الأربعاء 21-11-2018
الوكيل الاخباري



هبهبني عالخدّين...شو هالجسارة



انتهت الحرب الأهلية في إسبانيا  بفوز فرانكو وسيطرته على البلاد لأكثر من نصف قرن، بالتعاون مع الألمان في الحرب العالمية الثانية ، ومع الحلفاء بعدها .لكن استخدام مصطلح الطابور الخامس بقي حيا وطازجا حتى ساعة إعداد هذا البيان.
خلال هذه الحرب القاسية بين قوات الجنرال فرانكو من جهة، والشعب الإسباني المدعوم بالكتائب الأممية من جهة أخرى، ابتكر فرانكو اصطلاح «الطابور الخامس»، وكان وقتذاك يحاصر العاصمة مدريد بأربعة فرق عسكرية ، وكان يقصد بالطابور الخامس ، بأن لديه فرقة خامسة  في داخل مدريد تقوم بمهاجمة المدافعين عنها في  مواقعهم وتخرب تحصيناتهم، وتدمر معنوياتهم من الدخل.
بالتأكيد، ومن ذلك الزمان حتى الان، تم ويتم استخدام هذا المصطلح في جميع أنحاء المعمورة لأسباب متنوعة ، لكن أفضل وأكثر استخداماته كفاءة وفعالية كانت- وما فتئت وما برحت--  في الوطن العربي الكبير ، ولكأنه تم تصنيع، الطابور الخامس، وحسب قياساتها المترهلة أصلا وفصلا.
الغريب في هذا المصطلح أنه عابر للأيدولوجيات ، من أقصى اليمين الى أقصى الشمال ، ويستخدمه من كان على الكرسي، المهم أنك  ما أن تجلس على الكرسي ، حتى تتهم الشارع الذي يقف ضدك بأنه الطابور الخامس ، الذي يسعى الى تدمير البلد، هو الذي يحركه ويقوده بالتعاون مع أعداء الوطن والأمة.
وهكذا تتم شيطنة وتخوين وزعرنة أي ثورة ضد صاحب الكرسي في الوطن العربي، ويتم نقل هذه «الوديعة» من حاكم الى آخر، ومن ثائر الى آخر ،ومن يساري الى قومي الى يميني الى ليبرالي الى نيوليبرالي الى ليموني الى برتقالي ..الى ..الى..الى... والعكس بالعكس.
وهكذا أيضا، يجري تبرئة النظام العربي من المسؤولية الوطنية في قمع شعبه وحرمانه من الديمقراطية، ومن حق المواطن في  التعليم  العمل والسكن والكرامة، ويتم تلخيص كل احتجاج شعبي ، بأنه من أفعال وعمايل الطابور الخامس المتحالف مع الأعداء .
لذلك يتم مواجهة الاحتجاجات بعنف (ثوري) بصفتها خيانة وطنية ، ولذلك تتحول الاحتجاجات الى ثورات وطنية كبرى ، لكن بلا تخطيط، فتقع البلاد في مطب الفوضى التي تأكل  الأخضر قبل اليابس، والوطني قبل الخائن .
انه بالفعل طابور خامس، حسب المواصفات والمقاييس العالمية.
وهكذا تتحول ثوراتنا الى هباء في هباء في هباء!!.
هبهبني عالخدّين...شو هالجسارة!.