الأحد 24-03-2019
الوكيل الاخباري



هل أموال «الضمان» بخير؟

 




أفضل ما يمكن أن تفعله الحكومة والنواب لمؤسسة الضمان الاجتماعي هو عدم التدخل في شؤونها.


مجرد اقتراب الحكومة أو النواب بالسؤال عن أموال الضمان يثير المخاوف ويفجر الاشاعات، فهي أكبر صندوق سيادي يمتلك مليارات من الدنانير ومن الطبيعي في ظل أزمة اقتصادية ومالية أن تكون في دائرة الاهتمام.


ما يحمي أموال الضمان هي المؤسسية التي تقف خلف اتخاذ القرارات الاستثمارية فيها , وصحيح أن بعض الحكومات سعت الى التدخل ببعض قراراتها الاستثمارية لكنها كانت تجد في كثير من الأحيان أبوابا مغلقة , حتى تلك القرارات أو التوجيهات التي نجحت في تمريرها كانت خاطئة فقط لأن الحكومة قررت أن تدس أنفها بايعاز أو ضغط.


استثمارات الصندوق تتركز في أدوات السوق النقدي، والسندات، والقروض والتأجير التمويلي، والمساهمات العامة والخاصة، والتوزيعات النقدية، والاستثمارات العقارية والسياحية يقول التقرير السنوي للصندوق وهو منشور إن موجوداته بلغت 24.10 مليار دينار وأنه حقق دخلاً يبلغ 439 مليون دينار ويستثمر في 12 بنكا محليا وبنسب ملكية تتراوح بين 2–%21% بقيمة سوقية حوالي 3ر1 مليار دينار.


الضمان الاجتماعي يتنافس مع البنوك عبر مزادات للاستثمار في السندات الحكومية التي شكلت 52 %من حجم المحفظة الكلية للصندوق وهو استثمار تعمل به صناديق التقاعد في العالم، وهو استثمار مساو للمعدلات الدولية التي تشكل 62% من الاصول المستثمرة في دول مثل الدنمارك واسبانيا.


أموال المؤسسة تستثمر على أسس فنية بحتة كأي صندوق تقاعد تضمنه الحكومة، وكانت هناك محاولات لتوجيهه للاستثمار في أبنية للسفارات الاردنية في الخارج أو منازل للسفراء، تملكها المؤسسة وتدفع إيجاراتها الحكومة وهو لا شك كان وجد حماسا من إدارات الصندوق المتعاقبة لكنه لم يتم وكان هناك حديث عن تمويل المفاعل الذري ولحسن الحظ أنه لم يتم لأن المشروع بحد ذاته لم يعد قائما.


صندوق المؤسسة ليس خزانة جاهزة لتغرف منها الحكومة كيفما تشاء والتعامل معه يجب أن يكون على خيط رفيع من الحساسية والحرص والحياد والرقابة هي الوسيلة الوحيدة للتأكد من صواب قراراتها الاستثمارية.


كلما تقرر إنهاء خدمات مدير للصندوق كانت تتشكل منصة للإشاعات وصرف أدوار البطولة فيما تتزايد المخاوف والشكوك. 

 

إن كان من أخطار على أموال صندوق الضمان الإجتماعي فهي تكمن في كرة الثلج التي تكبر واسمها أنظمة التقاعد التي تحتاج الى إصلاحات جوهرية قبل أن تبدأ المؤسسة بإستهلاك رأسمالها بسبب إختلال التوازن بين إيراداتها وعوائد استثماراتها وبين مدفوعاتها التقاعدية.