الأربعاء 22-05-2019
الوكيل الاخباري



هل تتحرك الحکومة قبل فوات الأوان؟




خطة الحكومة لتشغیل المتعطلین واحتواء مشكلة البطالة المتفاقمة، تعتمد على القطاع الخاص بدرجة كبیرة. فلأول مرة یطوف وفد وزاري وحكومي المحافظات، لتأمین وظائف للمتعطلین في شركات ومؤسسات القطاع الخاص.


 التحركات الحكومیة وفرت منذ بدایة العام أكثر من 3 آلاف فرصة عمل حسب تصریحات رسمیة والتي لم تؤكدھا جھة مستقلة. ورغم المشاحنات التي ترافق لقاءات الوفد الحكومي مع الشباب في المحافظات إلا ان الجولات الحكومیة مستمرة.


لكن نجاح الحكومة في تحقیق غایاتھا مرھون أساسا بقدرة القطاع الخاص على النمو والتوسع وخلق فرص عمل جدیدة، وھنا یكمن التحدي.


المؤشرات على ھذا الصعید مقلقة جدا، وما لم تتبن الحكومة خطة عاجلة لمواجھة حالة التراجع فإن خطة الحكومة لتوفیر 30 ألف فرصة عمل إضافیة في القطاع الخاص ھذا العام لن یكتب لھا النجاح.


إضافة لذلك، ھذه مشكلة كبرى أیضا، لن تحقق الخزینة الإیرادات المتوقعة في موازنة العام الحالي، بسبب حالة الركود التي تضرب الأسواق.


البیانات المتوفرة عن السوق غیر مطمئنة أبدا، فقد أظھرت تراجع سوق الأراضي والعقارات بنسبة 23 % مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. ظاھرة إغلاق المحال التجاریة والمؤسسات والشركات أصبحت ملموسة بشكل واسع. وھناك إقبال كبیر على خدمة رواتب التعطل من قبل مؤسسة الضمان الاجتماعي، في مؤشر على تسریح متزاید للعاملین، إلى جانب إغلاق شركات ومؤسسات خاصة لحساباتھا لدى المؤسسة بعد أن قرر أصحابھا تصفیة أعمالھم.


ورغم التواصل الحثیث من طرف الحكومة مع غرف الصناعة والتجارة ورجال الأعمال، إلا أن حالة من التشاؤم تسیطر على كل من نلتقیھم من أصحاب الأعمال. الشكوى من ارتفاع فاتورة الطاقة، وعبء الضرائب والرسوم الجمركیة والخدمات یثقل كاھل المستثمرین.


بالأمس كشف تحقیق صحفي في جریدة ”الغد“ بأن أحدا من المصانع لم یتقدم للاستفادة من تسھیلات التصدیر لأوروبا بعد تعدیل اتفاقیة قواعد المنشأ رغم مرور أربعة أشھر على نفاذھا.


أما الاتفاقیات التجاریة التي تم توقیعھا مع العراق، فھى وحسب تصریحات الصناعیین والتجار لم تدخل حیز التطبیق بعد، ناھیك عن عدم انتظام حركة التبادل التجاري مع سوریة. یمكن للحكومة أن تعوض التراجع المتوقع في الإیرادات بتحسین شروط التحصیل والحد من التھرب الضریبي. لكن ذلك لن یعوض الخزینة عن الإیرادات المتوقعة، والأسوأ من ذلك أن استمرار الوضع الحالي، یعني فشلا في التخفیف من مشكلة البطالة، ففي مقابل كل شخص یتم تشغیلھ ھناك عامل آخر یفقد وظیفتھ.


السیاسة المالیة والضریبیة التي أملتھا تحدیات المدیونیة وفوائدھا، والحاجة لقروض ومساعدات سنویة، تمثل الیوم عقبة في وجھ تحفیز الاستثمار وتلقي بظلال قاتمة على النشاط الاقتصادي الذي یعیش تحت انطباعات سلبیة ربما یكون بعضھا غیر حقیقي أبدا، إلا أنھا تفرمل حركة الأسواق وعلى نطاق واسع. یتعین على الحكومة وقبل أن یسرقھا الوقت، التحرك بسرعة لبث الروح في الاقتصاد وتحریك عجلة الاستثمار، وتصمیم حزمة حوافز استثنائیة للقطاع الخاص یمكن تلمس نتائجھا سریعا، لتضمن تحقیق خططھا في التشغیل وتحقیق الإیرادات المتوقعة لھذا العام، وإلا فإنھا ستواجھ حسابا عسیرا نھایة السنة.