الأربعاء 20-03-2019
الوكيل الاخباري



هل تُقال حكومة المالكي ؟

 



قوة صمود وبقاء المالكي على رأس الحكومة يأتيان من ضعف خصومه وتناقضهم أو تضارب مصالحهم ، بقاء المالكي رغم تآلف قوائم العراقية والكردية والصدرية وجزء كبير من دولة القانون يشير بشكل واضح إلى أن في الباطن مصالح وغايات وأسباب تحول دون قيام ممثلي هذه القوى في البرلمان أو الحكومة بالتعبير عن مواقفهم العلنية ، وبالتالي إقالة الحكومة .تَغيُّب ممثلي دولة القانون عن الجلسة البرلمانية التشاورية يؤكد أن المناورات التي تقوم بها القوى السياسية ما هي إلاّ استعراضات ، تحاول كل جهة النأي بنفسها عن الغضب الشعبي الذي ما زال يرفض إدارة المالكي وأسلوبه الديكتاتوري وطائفيته ، ما دفع بقادة القوى السياسية - وفي مقدمتهم مقتدى الصدر- إلى تأكيد رفض منهج المالكي الإداري وممارسته الطائفية ، إشارة إلى قرب الربيع العربي في العراق ، خاصة وأن هذه الحكومة لا تمثل المكونات العراقية كلها ، ولا يجوز أن تبقى حكومة الشيعة.ولعل السؤال المنطقي الذي يطرحه أبناء العراق وكل متابع للتغييرات السياسية فيه ؛ لماذا لا يستقيل وزراء القوى السياسية المعارضة للمالكي من الحكومة وبالتالي إسقاطها ؟ أو لماذا لم يطرح نواب الشعب وممثلو القوى السياسية الكبرى في البرلمان الثقة بالحكومة وإسقاط المالكي ؟ فهذا الضجيج الذي تثيره القوى السياسية ضد المالكي لا يحتاج إلى كثير من الجَهد لإسقاط حكومة المالكي . ولعل السؤال الأهم ؛ ماذا وراء ذلك ولماذا تكتفي هذه القوى بالكلام والتصريحات في حين تتراجع عند الفعل خاصة وأن بيدها مفاتيح الحل ؟ أم أن دهاء المالكي سبب رئيسي حيث يعرف سر التناقضات بين القوائم ، فالصدريون لا يقبلون إلغاء قانون الإرهاب واجتثاث البعث ، وكذلك القائمة العراقية لا تقبل مطالب الأكراد بالانفصال وحقوق النفط ، وأن الكرد لا يأتلفون مع البقية ، إلاّ بتحقيق شرطهم بالانفصال وحقوق حقل كركوك . غير أن الورقة الأخرى التي من الواضح أن المالكي يتمسك بها ؛ هي ملفات خاصة بصناع القرار تمكنه من ردع خصومه وتحول دون إشعال صاعق التفجير ؟ما يطرحه المالكي ؛ بحل البرلمان والحكومة وإجراء انتخابات مبكرة ، لم يجد تشجيعا من القوى السياسية رغم أنه مطلب شعبي وحالة طبيعية لإسقاط الحكومة التي تتمتع بأغلبية برلمانية ، ولعل المالكي يدرك تماما أن النواب وأعضاء الحكومة لا يقبلون بذلك ، لأن فرصهم في العودة ضعيفة ، جنبا إلى جنب مع قدرة المالكي على اللعب في مسألة التناقضات وطرحه بدائل قد تسعف الجميع من الوقوع في المحذور، كتشكيل اللجان لمعالجة مطالب المعتصمين، خاصة الافراج عن المسجونات ومعالجة مسألة استبدال البطاقة التموينية بالنقد والتي طرحها وزراء الأكراد وأيدها وزراء الصدر الستة .يعرف المالكي تماما أن تهويش القائمة العراقية يقوم على الدعاية الانتخابية ، فهم الذين صمتوا عند طرد ومحاكمة طارق الهاشمي ، رغم قدرتهم على النفير .الواضح أن الواقع السياسي في العراق يشير إلى التصعيد من قبل الشعب " الموصل والانبار والبصرة وديالى وكردستان، نينوى "مع محاولة القوى السياسية أن تمسك العصا من المنتصف، مع الاغراق في الحديث عن المطالب الشعبية من دون المواجهة الحقيقية مع المالكي . غير أن الحل يكمن في مشاركة هذه القوى جميعا لوضع حلول عملية تتعامل مع العراقيين كأبناء وطن كاملي الصلاحية وبحقوق غير منقوصة أو مجزوءة ، مع توحيد الرؤية التي تتمسك بعدم التجزئة والابقاء على عراق موحد بأرضه وثرواته ومقدراته وقراراته . فمن ركب هذه السفينة فقد نجا ونجا معه الناس جميعا.