السبت 25-05-2019
الوكيل الاخباري



هل وُلدت صفقة القرن میتة؟





صفقة القرن الموعودة من قِبل ترامب ، التي تم تأجیل الإعلان عنھا مراراً ، وآخر سبب كان انتظار الانتخابات الإسرائیلیة ، قد تولد میتة إن رأت النور.


وبالرغم من أن التفاصیل النھائیة غیر معروفة بعد ، وبالرغم من التسریبات العدیدة حولھا ، إلا أنھا بدأت تثیر الرعب لدى أصدقاء الولایات المتحدة، وأصبح ینظر إلیھا وكأنھا كابوس سوف یحل على الناس في أحد الأیام.

 

لقد تنامت المعارضة لصفقة القرن قبل أن یراھا الناس ، وذلك لأسباب رئیسیة عدیدة ، أولھا: أن مھندسي الصفقة مجموعة صغیرة مرتبطة بالرئیس، لم تأت من صلب المؤسسات الأمیركیة كوزارة الخارجیة أو البیت الأبیض ، وھي مجموعة لا تخفي انحیازھا لإسرائیل ، لا بل لنتنیاھو المتشدد تحدیداً ، والیمین الإسرائیلي عموماً.


ثانیاً: الإجراءات الأحادیة التي اتخذھا ترامب قبل الإعلان عن الصفقة ، التي تؤشر الى قضایا الحل النھائي ، وبخاصة نقل السفارة الأمیركیة للقدس ، والاعتراف بالقدس عاصمة أبدیة لإسرائیل، التي تعكس انحیازاً مبكراً ضد الفلسطینیین، لا سیما وأن القدس العربیة ، ھي أرض محتلة ، ما یؤثر في الحل النھائي للقضیة الفلسطینیة ، ویؤدي إلى تضییق الخیارات أمام السلطة الفلسطینیة باتجاه أي حل یلبي أدنى طموحات الشعب الفلسطیني.

ثالثاً: أن الخطة تشكل تراجعاً أوخروجاً على القانون الدولي والاتفاقیات بین الفلسطینیین والإسرائیلیین، التي تستند كلھا الى مبدأ حل الدولتین ، وما رشح عن خطة ترامب یبدو أنھ لا یشمل ذلك. ھذه النقطة تحدیداً تشكل تحولاً كبیراً من الصعب قبولھ من قبل أطراف دولیة وأمیركیة، وبالتحدید عربیة وفلسطینیة.
رابعاً: إن التخوف من الصفقة ، ھو أن یتم فرضھا على الدول والأطراف المعنیة وبدون مفاوضات ، وعلیھ ، تصبح احتمالیة معارضتھا أعلى ، وذلك بسبب عدم المقدرة على إحداث تغییر بھا .

نتائج الانتخابات الإسرائیلیة ، والتوجھ لتشكیل حكومة یمینیة بقیادة نتنیاھو ، ومشاركة الیمین المتطرف ، زادت من منسوب القلق والمخاوف ؛ لأن ھذا التحالف یرفض فكرة حل الدولتین ، لا بل ھناك تخوف من البدء بعملیة ضم أجزاء من الضفة الغربیة أو كامل الضفة الغربیة.

فوز نتنیاھو ومخططاتھ بات یثیر قلقاً لدى یھود أمیركا ، وبعض أعضاء الحزب الدیمقراطي في الولایات المتحدة ، وفي أوروبا أیضاً. وما یثیر الاھتمام بالمعارضة لخطة نتنیاھو ، ھو المعارضة الیھودیة داخل الولایات المتحدة لحل سیاسي لا یقوم على مبدأ حل الدولتین. ففي الأسبوع الماضي خاطبت أكثر من عشر مؤسسات دینیة ومدنیة یھودیة، الحكومة الأمیركیة – ترامب – وعبرت عن احتجاجھا ورفضھا لضم إسرائیل للمستوطنات في الضفة الغربیة ، معبرة عن رفضھا لأي حل لا یقوم على أساس حل الدولتین.

قد یكون السبب الرئیس لھذا الموقف ھو التمسك بحقوق الفلسطینیین ( مع انھ وارد لدى البعض) ، ولكن أیضاً لاعتقادھا بأن ذلك یؤثر سلباً في مصلحة إسرائیل لمخالفتھا القانون الدولي. كذلك، فقد أبدى أعضاء من الحزب الدیمقراطي معارضتھم لخطة ترامب رافضین التخلي عن مبدأ حل الدولتین.

إضافةً الى ذلك ، فمن المتوقع أن تأخذ أوروبا موقفاً رافضاً للتخلي عن مبدأ حل الدولتین في الفترة المقبلة.

طبعاً الغائب عن المشھد ھي الدول العربیة التي كان من المفروض أن تبلور موقفاً عربیاً موحداً حیال القضایا التي تطرحھا الخطة، وتطویر مبادرة عربیة وتقدیم رؤیة عربیة نحو الصفقة، لا بل إنھ توجد أطراف ربما تكون موافقة على الصفقة أو أنھا ساھمت في بعض بنودھا. إن تنامي المعارضة للصفقة قبل الإعلان عنھا تطور مھم وإیجابي ، ومن المتوقع في المرحلة المقبلة أن تشھد زیادة لأطراف المعارضة للصفقة التي ستضع أعباء كبیرة على أصدقاء الولایات المتحدة في المنطقة، الذین علیھم باستثمار ھذه المعارضة العالمیة للصفقة ، وإعادة التوازن لعملیة سلمیة لتحقیق طموحات الشعبین الفلسطیني والعربي.